عربي دولي

زحمة مشاريع طاقوية إقليمية: شكوك في نجاعة بدائل «هرمز»

زحمة مشاريع طاقوية إقليمية: شكوك في نجاعة بدائل «هرمز»

في خضمّ اندفاعة إقليمية محمومة نحو رسم خرائط طاقة بديلة، لا تبدو «زحمة» المشاريع الطاقوية كفيلة بإسقاط مركزية مضيق هرمز، بقدر ما تعكس محاولة تنويع محفوفة بالمخاطر، قد تعيد إنتاج الأزمات بدل حلّها.

فقار فاضل

بغداد | تتسارع التحركات الإقليمية الهادفة إلى افتتاح مسارات جديدة للطاقة في الشرق الأوسط، في وقت يواجه فيه العراق أزمةً ماليةً واقتصاديةً غير مسبوقة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وشلل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي خضمّ هذا الانسداد المالي الناجم عن الاعتماد الأحادي على الريع النفطي، تحرّكت بغداد بالتوازي مع بيروت ودمشق وأنقرة لفتح شريان نفطي بديل يربط حقول العراق بالبحر الأبيض المتوسط، رغم الشكوك العميقة والكثيرة في نجاعة مشروع من النوع المذكور.
وفي هذا الإطار، صدّقت الحكومة العراقية، في جلسة رسمية، على سلسلة قرارات استراتيجية لتطوير قطاع النفط وتنويع منافذ التصدير عبر سوريا. وشملت هذه القرارات تخويل الرئيس التنفيذي لـ«شركة نفط البصرة» توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية لإنشاء خطّ أنابيب يربط حقول الإنتاج العراقية بأسواق التصدير العالمية عبر البحر المتوسط (كركوك – بانياس). كما خوّلت بغداد وزير النفط، باسم محمد خضير، صلاحية التفاوض مع ائتلاف شركات عالمية يضمّ «كونوكوفيلبس» و«تي إي كابيتال» و«نوفاتير»، لتطوير حقل «عكاز» الغازي في محافظة الأنبار والمناطق المحيطة به. وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتوقيع العراق سبعة عقود استثمارية ضخمة في قطاعَي النفط والغاز مع شركات أميركية، بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار، أبرزها «شيفرون» و«هالبيرتون»، وذلك ضمن رؤية تستهدف تعزيز المكانة النفطية للعراق وتأمين منافذ تصدير بديلة -علماً أن ثمّة حالياً 22 شركة عالمية تعمل في 44 حقلاً ورقعة استكشافية-.

وعلى صعيد متصل، تصدّرت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى بغداد، على رأس وفدٍ وزاري وأمني رفيع ضمّ وزراء المالية ياسين جابر، والطاقة جو الصدّي، والاتصالات شارل الحاج، والمدير العام لـ«الأمن العام» اللواء حسن شقير، واجهة التحركات تجاه بغداد. وترأّس سلام ونظيره العراقي، علي فالح الزيدي، المباحثات الثنائية التي ركزت على تعزيز الشراكة الاقتصادية، ومناقشة إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني، وتأهيل مصفاة طرابلس «IPC»، إضافةً إلى ملفات الربط المصرفي وتأمين مستحقات الفيول العراقي البالغة نحو 2.7 مليار دولار، والتي أعلن لبنان جاهزية أموالها في انتظار تفعيل المنصة الخاصة بـ«البنك المركزي العراقي».
وشمل جدول لقاءات سلام اجتماعاً موسعاً مع رئيس الجمهورية العراقي، نزار آميدي، الذي أكد موقف العراق الثابت في دعم أمن لبنان واستقراره السياسي والاقتصادي، و«حصر السلاح في يد الدولة»، في حين أشار سلام إلى أن لبنان ينظر إلى العراق بوصفه شريكاً عربياً محورياً. وتخلّل المباحثات العراقية – اللبنانية، بحث خطط استراتيجية لتأهيل خط أنابيب العراق – سوريا – لبنان، وإعادة تشغيل مصفاة طرابلس «IPC».

ثمة توجه لعقد «اتفاق ثلاثي» عراقي – سوري – تركي يهدف إلى إنشاء منظومة بدائل متكاملة لتصدير النفط

وفي تصريح إلى «الأخبار»، كشف المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن زيارة سلام «تحمل في طياتها محاولةً لإعادة صياغة علاقة اقتصادية شاملة؛ فإلى جانب تمديد عقد تزويد لبنان بالوقود وتصفية ديونه المترتبة، يُطرح استخدام الأراضي اللبنانية بوصفها منافذ لوجستيةً إضافيةً للعراق نحو البحر المتوسط». وأضاف: «هذا المشروع يمنح لبنان دوراً حيوياً ويتيح للاقتصاد العراقي نافذةً تجاريةً جديدةً، تتجاوز حدود الوقود لتلامس الاستقرار الاقتصادي المتبادل».
وتأتي هذه المباحثات بعد تصديق الحكومة العراقية على توقيع مذكرة تفاهم بين «شركة نفط البصرة» ووزارة الطاقة السورية لإنشاء خط أنابيب يربط الحقول العراقية بأسواق التصدير العالمية عبر بانياس. كما تأتي بالتزامن مع توقيع اتفاقياتٍ استثمارية ضخمة للغاز والنفط بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار مع شركات عالمية في حقول من مثل «عكاز». وفي الإطار نفسه، كشف مصدر حكومي عراقي، لـ«الأخبار»، أن الزيدي يتّجه الثلاثاء المقبل إلى أنقرة لبحث ملفاتٍ حيوية تشمل الطاقة والمياه و«طريق التنمية»، مؤكداً وجود توجهٍ لعقد «اتفاق ثلاثي» عراقي – سوري – تركي يهدف إلى إنشاء منظومة بدائل متكاملة لتصدير النفط.

في المقابل، تتباين القراءات في بغداد بشأن مدى فاعلية هذه البدائل. إذ يشير عضو «لجنة النفط والطاقة» النيابية، محمد الفرطوسي، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «العراق يعيش أزمةً اقتصاديةً خانقةً بسبب إغلاق هرمز والتصعيد الإقليمي، وهو ما كشف مدى خطورة الاعتماد الشديد على منفذ تصديري واحد». ويلفت إلى أن «وزارة النفط تعمل على خطط طويلة الأمد تشمل سوريا وتركيا والخليج لتخفيف الأزمة، آملين في كسر حال التصعيد التي، إن استمرت، ستلحق بالعراق أضراراً غير مسبوقة». ومن جهته، يرى الخبير النفطي محمد الجبوري أن البدائل الحالية تتحكم بها التوازنات الجيوسياسية ونفوذ الدول الإقليمية، معتبراً أن «حراك الزيدي في اتجاه أنقرة ودمشق، بالتوازي مع زيارة الوفد اللبناني، يمثل محاولةً عاجلةً لإعادة تشكيل النفوذ النفطي العراقي خارج مظلة الخليج العربي».
لكن، في المقابل، يحذر الباحث السياسي والاقتصادي، عباس أحمد، من الإفراط في التفاؤل، مؤكداً، لـ«الأخبار»، أن «هذه البدائل لن تمنح العراق حتى نصف طاقته التصديرية السابقة». ويشير إلى أن «الوضع الأمني والسياسي في سوريا لا يزال هشاً، فيما قد تستغلّ تركيا أزمة بغداد لممارسة ابتزاز سياسي واقتصادي وتمرير ملفات شائكة، كالمياه والحدود، ما يجعل الرهان على هذه المسارات التصديرية محفوفاً بالمخاطر على المدى البعيد».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب