عربي دولي

سلام: منفتحون على مناقشة أي صيغة تتعلق بالتفاوض مع إسرائيل

سلام: منفتحون على مناقشة أي صيغة تتعلق بالتفاوض مع إسرائيل

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان مستعد لاستئناف المفاوضات ضمن إطار يشمل شقاً مدنياً وبرعاية دولية، موضحاً أن الحكومة ناقشت هذا الأمر خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي.

وقال، في مقابلة مع صحيفة «لوريان لوجور»، إن مسألة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «لم تُطرح بحد ذاتها»، كما أن الجانب الإسرائيلي لم يرد حتى الآن على الاقتراح اللبناني، مشدداً على أن بيروت «منفتحة على مناقشة أي جدول أعمال، وأي صيغة، وأي مكان لعقدها».

وفي ما يتعلق بحزب الله، قال سلام إن الحزب «له نواب في البرلمان وقاعدة شعبية واسعة ويسيطر على عشرات البلديات»، مضيفاً أنه «إذا تحول بالكامل إلى حزب سياسي وتوقف عن أنشطته العسكرية والأمنية التي لم يعد بالإمكان التسامح معها، فلا مشكلة لدينا معه».

وأكد أن الحكومة ماضية في مسار «حصر كامل للسلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، رغم أن المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش لم يعد بالإمكان تنفيذها بالشكل الذي كان مقرراً بسبب الحرب.

وأشار سلام إلى أن الدولة «بذلت كل ما في وسعها لتجنب الحرب عبر تكثيف الدعوات إلى ضبط النفس»، لافتاً إلى أن الحكومة أكدت مراراً أنه «لا مصلحة للبنان، مباشرة أو غير مباشرة، في الانجرار إلى هذا الصراع».

وأضاف أن بيروت تلقت تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وكذلك تعهدات من إسرائيل عبر وسطاء بعدم شن أي عملية ضد لبنان إذا لم يتدخل الحزب، «لكن كل ذلك لم يصمد أكثر من 48 ساعة»، مؤكداً أن «الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها حتى الآن تتعلق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدية إليه القصف».

وقال إن الحكومة تبذل جهوداً يومية لحشد دعم الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة من أجل وقف الحرب، إلا أن الصراع «مرتبط عضوياً بالصراع الإسرائيلي–الأميركي مع النظام الإيراني»، إضافة إلى انشغال بعض الدول بمصالحها ومخاوفها الخاصة في هذا النزاع.

ووجه في هذا السياق الشكر إلى المملكة العربية السعودية التي قال إنها كانت أول من قدم المساعدة الإنسانية، كما حيّا الدعم الفرنسي «الثابت»، الذي جدده الرئيس إيمانويل ماكرون سياسياً وإنسانياً، داعياً الأصدقاء الأوروبيين إلى مزيد من النشاط الدبلوماسي ودعم الجيش والقوى الأمنية.

وأوضح سلام أنه «لا يمكن الحديث عن مبادرة في هذه المرحلة»، لكنه أشار إلى وجود أفكار مطروحة، «خصوصاً من الجانب الفرنسي». أما في ما يتعلق بالحصول على ضمانات بوقف الحرب في حال التزم حزب الله تسليم سلاحه، فأكد أن لبنان «لم يتلقَّ رسائل بهذا المعنى»، معتبراً أن تسليم السلاح «مسار»، في حين أن وقف القتال «يجب أن يكون فورياً».

ورداً على سؤال حول تنفيذ قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، قال إن موقف مجلس الوزراء «واضح ولن نغير مسارنا»، مشيراً إلى أن القرار اتُخذ بحضور رئيس الجمهورية وبدعم أغلبية كبيرة من الوزراء، وأنه يقضي باعتبار هذه الأنشطة «غير قانونية». وأضاف: «كنا دائماً واضحين: نحن لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله، لكننا أيضاً لن نرضخ للابتزاز».

وفي ما يتعلق بدخول الحزب الحرب وتنفيذ جزء من عملياته من جنوب الليطاني الذي يفترض أنه منزوع السلاح، شدد سلام على أن الحكومة «لم تفقد مصداقيتها»، مؤكداً أنها بدأت تنفيذ قراراتها وأنه «لا يمكن لأحد القول إننا لم نفعل ما يكفي خلال ستة أشهر»، في وقت يتلقى فيه الحزب السلاح والتمويل من إيران منذ أكثر من أربعة عقود، معتبراً أن إنهاء هذا الواقع «لا يمكن أن يتم خلال أشهر قليلة».

وقال سلام إن «لا أحد في لبنان سيقبل بالسلام وفق الشروط الإسرائيلية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن لبنان يريد السلام، مذكراً بأن البلاد تطالب به منذ 25 عاماً منذ إقرار مبادرة السلام العربية في بيروت. وأضاف أن السلام الدائم «لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي»، وأن المبادرة القائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام» تبقى الإطار الأساسي، معتبراً أنه «لا يمكن لسلام إسرائيلي مفروض أن يدوم».

وفي الشأن الإنساني، أشار سلام إلى أن الحكومة استعدت لكل الاحتمالات مع اندلاع الحرب، موضحاً أن السلطات احتاجت إلى بضعة أيام لتحديث خططها وفق الوقائع الميدانية، وأنها أصبحت اليوم «في وضع أفضل لتأمين مأوى كريم لكل شخص». وأضاف أن النازحين «هم ضحايا من جرّ لبنان إلى هذه الحرب»، داعياً إلى التضامن الوطني معهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب