سلطة الوصاية تطعن المقاومة… وسلام لا يعبأ بالحرب الأهلية: عون يطلب إلى الجيش عدم الاشتباك مع العدو

سلطة الوصاية تطعن المقاومة… وسلام لا يعبأ بالحرب الأهلية: عون يطلب إلى الجيش عدم الاشتباك مع العدو
وقع ما كان لا محالة حدوثه: المقاومة عادت إلى الميدان في التوقيت الذي ارتأته مناسباً، بعد عام ونصف عام من سياسة السلطة التي اكتفت بالحياد وتأمين الغطاء للاعتداءات الإسرائيلية التي أدّت إلى سقوط نحو 500 شهيد، واستباحت البلاد براً وبحراً وجواً. لا بل إن هذه السلطة أمعنت أمس في تآمرها على المقاومة، بإصدار حكومة الوصاية الأميركية قراراً «بحظر نشاط حزب الله العسكري»، غير آبهة بالتداعيات الخطيرة لهذا الرضوخ للإملاءات، والتي قد تصل إلى حدّ اندلاع حرب أهلية.
ففيما كان العدو يشن غارات شملت لبنان من الجنوب إلى البقاع مروراً بقلب الضاحية الجنوبية، أشهر جوزيف عون ونواف سلام خنجر طعن المقاومة، بإعلان الحكومة تصنيف النشاط العسكري والأمني لحزب الله بأنه «خارج عن القانون»، وبالامتثال للضغوط الخارجية ببدء المرحلة الثانية مما يُسمى خطة حصر السلاح بيد الدولة.
ووفق مصادر وزارية تحدّثت إلى «الأخبار»، فقد سيطر التوتر على الجلسة التي استغرقت خمس ساعات، وكانت الأكثر حماوة منذ تشكيل الحكومة. وكان واضحاً أن رئيسَي الجمهورية والحكومة جاءا إلى الجلسة بموقف موحّد مفاده أن ما يقوم به الحزب «حماقة ومغامرة وتوريط للبلد ولجمهور الحزب نفسه في حرب مدمّرة». وطالب وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب بقرار «واضح وحازم» برفض «أي عمل عسكري خارج إطار الدولة». وذهب وزير العدل الكتائبي عادل نصار إلى المطالبة بحظر حزب الله تماماً!
في المقابل، شدّد وزيرا الحزب ركان ناصر الدين ومحمد حيدر على تحميل إسرائيل المسؤولية، واعتبرا أن إطلاق المقاومة لصواريخ باتجاه الكيان جاء رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وليس في إطار إسناد إيران كما يحاول البعض أن يدّعي. وسأل ناصر الدين الرئيسين عمّا حقّقته الجهود الدبلوماسية في الـ 15 شهراً الماضية، لافتاً إلى أن حزب الله سلّم منطقة جنوب نهر الليطاني بالكامل، بما فيها من منشآت وأنفاق ومخازن، وامتنع عن الرد على أي اعتداء، فيما استمرّت الاعتداءات والانتهاكات اليومية وسقط نحو 500 شهيد، وحشد العدو الإسرائيلي أخيراً 100 ألف جندي على الحدود مع لبنان.
حزب الله: لا موجب لأن يتّخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال
وسُجّل في الجلسة نقاش حادّ بين رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي شدّد على ضرورة التفاهم والتنسيق مع حزب الله، فيما بدا سلام غير عابئ بذلك حتى ولو أدّى الأمر إلى سفك دماء، إذ قال هيكل: «لا يمكن أن أطلب إلى العسكري الذي يتقاضى 200 دولار، أن يقاتل في الشمال وفي الشرق وفي الجنوب، وأن يقاتل أهله»، فردّ سلام: «الأمن لا يكون بالتراضي». وعندما كرّر هيكل عدم وجود إمكانات تسمح بتنفيذ الخطة سريعاً، مكرّراً ضرورة التنسيق والتفاهم مع الحزب، أجاب سلام: «مطلوب منك التنفيذ بكل الوسائل المتاحة».
كذلك حصل نقاش بشأن ما نقله رئيس لجنة «الميكانيزم» بأن على الجيش الانسحاب إلى عمق 15 كيلومتراً وهو ما رفضه هيكل، سائلاً الحكومة كيف سيتعامل الجيش مع الاعتداءات الإسرائيلية. وهنا جاءت «القنبلة» من رئيس الجمهورية الذي أبلغ قائد الجيش بعدم الاشتباك مع الإسرائيلي في حال تقدّمه إلى أي منطقة أو قيامه باجتياح بري، مبرّراً ذلك بأنه غير مستعدّ للمخاطرة بحياة العسكر لأنّ أحداً قرّر جرّ البلد إلى الحرب! وبدلاً من أن تقوم الدولة بواجبها، أعلنت الحكومة «الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات، بمشاركة مدنية ورعاية دولية»، في رسالة إلى واشنطن وباريس والعواصم المعنية باستعداد السلطة لتنفيذ المطلوب منها، والانخراط في أي مسار تفاوضي تريده إسرائيل. وهو ما لم يلقَ قبولاً خارجياً على أي حال، مع معلومات تحدّثت عن عدم رضى عن الصيغة الحكومية، إذ كان المطلوب اتخاذ قرار واضح بتصنيف حزب الله منظّمة إرهابية.
وترافق ذلك مع عاملين مهمّين: الأول «الافتراق» الحكومي بين حزب الله وحركة أمل التي لم يعترض وزيراها على القرار الحكومي رغم محاولتهما تدوير الزوايا، والثاني الاتهامات التي وجّهتها قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، إلى حزب الله بإرسال مُسيّرات استطلاعية نحو القواعد البريطانية في الجزيرة، وهو ما سيتم استغلاله أوروبياً لمزيد من الضغط.
وبعد 24 ساعة من الشائعات حول استهداف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، أصدر الأخير ليلاً بياناً اعتبر أنه في وقت «تعجز الحكومة عن مواجهة العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية، ويحتل الأرض، ويشكّل تهديداً متواصلاً لأمن البلاد واستقرارها… لا موجب لأن يتّخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال، أو أن يتهموهم بخرق السلم، في وقت تنكّر فيه العدو لموجباته، ورفض تنفيذها على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً، حالة حرب يومية».
وتابع أنّ اللبنانيين «كانوا ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار بحظر رفض العدوان»، معتبراً أنّ ردة فعل حزب الله «إزاء التمادي الإسرائيلي في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة ليست سوى إشارة رافضة لمسار الإذعان ورفض لخداع اللبنانيين عبر الإيحاء بأنّ مصالحة العدو والخضوع لشروطه هما السبيل الوحيد المُتاح لتحقيق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
في غضون ذلك، زادت احتمالات تنفيذ العدو اجتياحاً برياً مع استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط وأوامر الإخلاء التي طاولت عشرات القرى الجنوبية والحديث عن استعدادات لعمليات واسعة جنوب الليطاني. وترافق ذلك مع تصعيد إسرائيلي، إذ قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير إن الحرب لن تنتهي قبل إزالة تهديد حزب الله من لبنان، مؤكداً أنّ الجيش الإسرائيلي انتقل من موقع الدفاع إلى الهجوم، وأن الاستعدادات تشمل أياماً طويلة من القتال، مع موجات متواصلة من الغارات واستعدادات لعمليات أوسع.
الاخبار اللبنانية



