الافتتاحيهرئيسي

سموتريتش و”ثورة الاستيطان”… فرض الوقائع بالقوة وتقويض فرص السلام

سموتريتش و”ثورة الاستيطان”… فرض الوقائع بالقوة وتقويض فرص السلام

بقلم: رئيس التحرير

لم يعد الاستيطان الإسرائيلي مجرد سياسة توسع عمراني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تحول إلى مشروع سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع دائمة تحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة. وفي هذا السياق، يأتي إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن بدء ما أسماه “ثورة الاستيطان” ليعكس انتقال حكومة بنيامين نتنياهو من إدارة الاحتلال إلى تكريس الضم الزاحف وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية والقدس المحتلة.

تتزامن هذه التصريحات مع تسارع غير مسبوق في بناء المستوطنات، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين، في إطار سياسة منظمة تهدف إلى تفكيك التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، وخلق واقع ديموغرافي جديد يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً.

وتشكل هذه السياسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وفي مقدمته اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة التي أكدت بصورة قاطعة عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. غير أن استمرار إسرائيل في توسيع مشروعها الاستيطاني يكشف عجز المجتمع الدولي عن ترجمة مواقفه القانونية إلى إجراءات عملية تضع حداً لهذه الانتهاكات المتواصلة.

إن ما يسميه سموتريتش “ثورة الاستيطان” ليس مجرد خطاب سياسي موجه إلى قواعد اليمين المتطرف، بل إعلان صريح عن مشروع يهدف إلى حسم مستقبل الضفة الغربية بالقوة، وإجهاض أي فرصة لتطبيق حل الدولتين، عبر فرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

وأمام هذا التصعيد، لم يعد الاكتفاء بالإدانة الدولية كافياً. فاستمرار سياسة الإفلات من المساءلة يمنح حكومة الاحتلال مزيداً من الجرأة للمضي في مشاريع الضم والاستيطان، بما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويقوض أسس القانون الدولي. إن حماية فرص السلام تبدأ بوقف الاستيطان ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها، لأن السلام لا يمكن أن يقوم على مصادرة الأرض، ولا على تكريس الاحتلال، ولا على فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب