مقالات
سورية الجديدة إلى أين ؟ قراءة ثقافية بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق

سورية الجديدة إلى أين ؟ قراءة ثقافية
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
تعتمد القراءة في حالة سوريا العربية الجديدة على التحليل الثقافي، الذي يأخذ بمقولة أنثروبولوجية ثقافية، تقول الثقافة هي التي تكون الإنسان ،ً وتحدد معالم شخصيته الرئيسة ولذلك أخذ التحليل الثقافي سنده في دراسة الشخصية الاجتماعية ، من المقولة الأنثروبولوجية الثقافية :قل لي ما ثقافتك أقول لك من أنت.
هذه التوطئة جاءت لتسوغ السؤال: إلى أين تمضي سورياً الجديدة إذا كانت جديدة؟
تسأل القراءة انطلاقا من يقينها حتى تأتي إلى البناء الاجتماعي السوري ، وترى ما هو الجديد فيها، لابد أن ترى تموضع هذا الجديد في سياقه التاريخي، وأن تنظر بعين قارئه للمتموضعات الجديدة في إطار القوى التي قامت بالتغيير وهذا له شرعيته المنهجية في احتساب ثقافة القوى التي قامت بالتغيير دليلاً ومؤشراً على هوية الجديد في الحياة السورية الراهنة ،ما بعد سقوط وانتهاء الحقبة الأسدية.
إذاً؛ موضوعات القراءة للجديد في الحياة السورية متعدد الموضوعات ومتنوع في جوانيته،وله خلفية ثقافية
لها برنامجها في إكساء الجديد باللباس الذي تريد وصبغه بلون عقائدي إيديولوجي يحمل ويعكس الخلفية الثقافية بكل وضوح لا لبس فيه.
من حكاية أنً السؤال معرفه ومدخل القراءة للمعرفة المسؤولة لتموضعات الجديد في البناء الاجتماعي العربي السوري لابد أن تستند القراءة إلى مجموعة من المحددات والمؤشرات توردها القراءة على النحو الآتي:
* القوى التي قامت بالتغيير ونجحت فيه حتى هذه اللحظة قوى فصائلية وحيدة الوجهة والهدف مختلفة في تفسيرها للوجهة والهدف ومتباينة في خلفياتها الثقافية الأمر الي ينوع الاجتهادات ويوجد لها خلفيات في التفاصيل ويعدد وينوع عصبيتها ،وما للتنوع والتعدد من نوازع وعصبيات متخالفة متصارعة منقسمة في ضوء ثقافة كل عصبية ومالها مًن مآلات لها وجهاتها المختلفة في نهاية الأمر
**العقلية الفصائلية عقلية انتقائية بحكم الظروف والعوامل والثقافة التي شكلتها وكونتها وهي محكومة في انتقائها للمكون الثقافي الذي شكل جوانية الأنا وردودها ومحاذيرها وشكوكها وفي هذه الحالة الانتقاء الذي تقوم به يكون انتقاء ليس محسوباً للمصلحة العامة بقدر ما يحسب للعقلية الانتقائية ولصاحبها وتيارها وفصيلها ومن هنا نرى الإعلام يقاد بثقافة الفصيل والزعيم والقائد والمنقذ. ويرد التغيير لهذه الشخصية القيادية ***التغيرات في المجتمع العربي السوري تغيرات محكومة بحسابات العقلية الانتقائية ،لذلك لا تأتي في سياق التغيرات البنيوية للبنى الاجتماعية التي تؤسس لبناء مجتمع عربي سوري يؤدي لظهور قوى اجتماعية جديدة تتحمل مسؤولية عملية انتقال جذرية،.
****من دالات سوريا العربية الجديدة خلاصها من عقلية العسكر ،وما جنته هذه العقلية من خراب وتدمير وتخلف لمسيرة المجتمع العربي السوري،،ما بعد الحقبة الوطنية التي انتهت بزوال النظام البرلماني الذي كان فيه الاختيار والانتقاء للقوى الاجتماعية بما تكونت من مكونها الثقافي الذي عرف بقوة وحضور أنساقه الثقافية وما بينه من وحدة وقوة في الروابط ومسؤولية الأمن الوطني والروحي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
وخلاصة القراء للقول في وصول الحياة السورية لامتلاك الجديد بكل ما في هذه الحياة من مواطنة ومالها من
أسانيد وشرعيات حقوق الإنسان ووحدة في المكون الثقافي بكل تنوعات وأنساقه وتخطيه للثقافة الأهلية المناطقية والجهوية والطائفية والإثنية لابد أن تنهي العقلية العسكرية الفصائلية التي رأيناها في كثرة من الأحداث والواقعات التي لا سبيل لذكرها والتي ترينا الحديد في لحافه العتيق مثل معالجة أحداث الساحل والسويداء وفي اتقاء الوظائف وفي تشكيل الوزارة وانتقاء الوزارات وتشكيل مجلس الشعب….إلخ•
الكلمة الختام لسوريا الجديدة لا ترى بعد كل الذي قالته القراءة إلا بحياة برلمانية على النحو التي كانت عليه في الحكم الوطني ،وانتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب وإبعاد الجيش عن السياسة ليبقى حارساً للوطن وأمنه وسلامة سيادته من أي تهديد خارجي ونعني بالجيش بكل تسمياته الفصائلية الراهنة ولتلك فصائلية قائد الدعم السريع في السودان ومزجناه من خراب وتدمير وتفكيك لوحدة السودان من الدروس المستفادة ونظل نقول وننادي النظام العربي عموماً بحاجة لإسوار دهب جديد. وهذا هو القول الفصل في سوريا العربية الجديدة.
•تشعبات موضوع القراءة وتعدد واقعاتها وظواهرها وما تفرضه من أطر للتحليل المنهجي أملت علينا الكثير من الاختصارات لذلك اقتضى التنويه
د-عزالدين حسن الدياب



