فلسطين

سيناريو التعادل السلبي يتقدّم: نتنياهو يعوّل على تشرذم المعارضة

سيناريو التعادل السلبي يتقدّم: نتنياهو يعوّل على تشرذم المعارضة

تكشف استطلاعات الرأي في إسرائيل تقارباً بين معسكر نتنياهو وخصومه، من دون قدرة أيّ منهما على حسم أغلبية الحكم، فيما قد يمنح تشرذم المعارضة رئيس الحكومة فرصة للبقاء في السلطة، حتى عبر تكرار الانتخابات.

يحيى دبوق

تكاد استطلاعات الرأي التي تُنشر تباعاً في إسرائيل، بشأن انتخابات «الكنيست» المُقرَّرة في أواخر تشرين الأول المقبل، تستقرّ على تقارب نسبي بين معسكر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ومعسكر خصومه على اختلافهم. صحيح أن النتائج تُظهِر أن للخصوم أفضلية نسبية، إلّا أن هؤلاء يظلّون غير قادرين، وفقاً للتموضعات المختلفة للكتل والأحزاب المعارضة، كما للاستحقاق العددي، على تشكيل ائتلاف يحوز أغلبية 61 عضواً من أصل 120، اللازمة لنيل الثقة؛ وهو ما ينسحب أيضاً على نتنياهو ومعسكره. ويعني ذلك، مبدئياً، في حال الأخذ بنتائج الاستطلاعات، إمكان استمرار إمساك نتنياهو بزمام الحكم والقرار فترة طويلة، وذلك ربطاً باحتمال تكرار الانتخابات لمرّة أو أكثر؛ تفصل بين كلّ منها أشهر، وهي الفرضية التي يجدر الاهتمام بها عند محاولة استقراء جمود الأرقام عشيّة الانتخابات.
في هذا الإطار، يمكن أن يشار إلى الآتي:

– في الأصل، تشكّل استطلاعات الرأي مؤشراً أولياً في سياق زمني يختلف جذرياً في عوامله ومؤثّراته، عمّا سيكون عليه الأمر يوم الاقتراع، ما يعني وجوب التأنّي والحذر لدى تحليل نتائجها. فرغم أن الاستطلاعات تمثّل أداة لقياس اتجاهات الرأي لدى الناخبين، فإنها تبقى صورة لما قد يحصل لاحقاً، لا ما سيحصل بالفعل، في حين أن المتغيّرات قد تفضي إلى قلب الموازين في اللحظات الأخيرة قبيل موعد الانتخابات وفتح مقارّ التصويت، بمعزل عن الظروف والسياقات السابقة.

– على الرغم من أن نتائج استطلاعات الرأي المتعلّقة بتأييد مرشّح معين لرئاسة الحكومة، تُظهِر تراجع شعبية هذا المرشح أو ذاك قياساً بمنافسه، وتعطي إشارات على احتمالات نجاح حملته الانتخابية أو فشلها، فإنه لا قيمة فعلية لها، نظراً إلى أن هذا المنصب لا يخضع لتصويت مباشر في صناديق الاقتراع. فمهما بلغت قناعة الناخبين بأن نتنياهو أو أحد خصومه، هو الأجدر بتولّي رئاسة الحكومة، يبقى التكليف حكراً على رئيس الدولة، الذي يعمد إلى اختيار الشخصية التي يرى أنها الأقدر على تأليف حكومة تنال ثقة «الكنيست»، وذلك بناءً على توزيع المقاعد بين الأحزاب والمعسكرات، وبمعزل عن تفضيلات الجمهور.

المعارضة لها رؤوس متعدّدة بعكس معسكر نتنياهو المتماسك

– رغم أن معسكر نتنياهو الحالي، المكوّن من حزب «الليكود» وأحزاب الصهيونية الدينية والأحزاب «الحريدية» وكتل يمينية أخرى، لا يُتوقّع له أن يحوز الأغلبية، وفقاً لاستطلاعات الرأي، إلا أنه يبدو أكثر تماسكاً من كتلة الخصوم الأكثر قرباً من الأغلبية. فالتشرذم ما زال طاغياً على هذه الأخيرة، التي تضع مكوّناتها خطوطاً حمراً في ما بينها، وشروطاً تعيق التوافق، وتحدّ من إمكانية التوافق على شخصية واحدة لتكليفها برئاسة الحكومة. ورغم أن حزب غادي آيزنكوت يتصدّر معسكر الخصوم من حيث عدد المقاعد المتوقّعة، فإن شخصيات عديدة داخل هذا المعسكر تتنافس في التطلّع إلى تشكيل الحكومة في حال نيلها التكليف، من بينها، إلى جانب آيزنكوت، كلّ من نفتالي بينت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير لبيد.

– هذا التشرذم الداخلي في معسكر المعارضة يمثّل العامل الحاسم الذي قد ينقذ نتنياهو من فقدان السلطة، خصوصاً أن معسكره يحافظ على تماسك نسبي يسهّل عليه تجميع المقاعد لمصلحته، ويجعل فرص استمرار زعيم «الليكود» في الحكم واردة، وبقوة، رغم الفجوة الاستطلاعية الحالية.

– يعني إخفاق أيٍّ من المعسكرين في تشكيل الحكومة، الذي يمثّل فرضية واردة ومعتدّاً بها، أن إسرائيل ستتّجه إلى إعادة الانتخابات، على نحو ما جرى في الفترة الواقعة بين عامَي 2019 و2022. ففي تلك الفترة، أُجريت خمس انتخابات متلاحقة، إلى أن استقرّ الأمر أخيراً على انتصار معسكر نتنياهو، وتشكيل الحكومة التي تُعدّ من بين أكثر الحكومات استقراراً في تاريخ إسرائيل، رغم ما مرّت به من مطبّات وتغييرات، وما سبق تأليفها من تذبذب وتهديد بسقوط نتنياهو نهائياً من الحياة السياسية.
وتعني فرضية كهذه، بقاء نتنياهو وائتلافه ممسكَين بزمام القرار الأمني والسياسي في إسرائيل، مع صلاحيات شبه كاملة، طوال مدّة الانتخابات وإعادتها مرّة أو مراراً. كما يعني بقاء التطرّف في القرارات على حاله، وربّما ازدياده، وذلك طلباً لرضى الجمهور الإسرائيلي، الذي يفاضل بين المتطرّفين، وليس بين برامج سياسية.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب