
شتاء غزة…حين يصبح البرد سؤالا “من دفتر الأيام”
بقلم حسين جمعة
إنه الشتاء…
فلا تتعجّل الصورة،
ولا تذهب بخيالك إلى المدافئ،
ولا إلى الخبز الساخن،
ولا إلى نافذة واسعة
يطلّ منها الدفء على الطمأنينة.
الشتاء الذي أعنيه
لا يشبه شتاءنا.
إنه شتاء غزّة.
شتاء بلا سقف،
بلا مدفأة،
بلا أيدٍ تربّت على الوجع
فتُهدّئه.
هناك،
الأطفال لا يلعبون…
يرتجفون.
يصمتون.
وتدور عيونهم في الفراغ
كأنها تسأل:
ماذا فعلنا لنستحقّ هذا البرد؟
يا أمّي…
لماذا تغيّر الشتاء؟
لماذا صار الخوف أثقل من الغيم؟
لماذا صارت السماء أقرب
لكنها لا تمطر إلا نارًا؟
يا أمّي…
أنا جائع.
أنا بردان.
أين المسلمون؟
أين العرب؟
أين الأوطان التي كانت تتغنّى بالعدالة؟
أين الإنسان
حين يحتاجه الإنسان؟
أكانت كلّها كلمات؟
أكانت حقوق الطفل نشرة أخبار؟
أكانت الإنسانية شعارًا
يسقط عند أول امتحان؟
غزّة لا تطلب معجزة،
تطلب فقط
أن يُعترف بها كحياة،
لا كخبر عاجل
ولا كرقمٍ مؤجّل.
هذا الشتاء…
ليس فصلًا.
إنه حدّ فاصل
بين الوجود
والتلاشي.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان




