شحنت جثامين 94 منهم… مصر تستعيد مواطنين حاولوا الهجرة عبر ليبيا

شحنت جثامين 94 منهم… مصر تستعيد مواطنين حاولوا الهجرة عبر ليبيا
تامر هنداوي
القاهرة – تتزايد محاولات الهجرة غير النظامية لمصريين عبر ليبيا، رغم حديث الحكومة عن جهود حثيثة تبذلها بمختلف مؤسساتها.
وتمكنت وزارة الخارجية من استعادة عشرات المصريين المتورطين في قضايا هجرة غير نظامية من ليبيا، إلى جانب شحن جثامين آخرين.
وحسب بيان الوزارة، فإن الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري جرى الإفراج عن 1379 مصرياً من ليبيا، في حالات جرى التعامل معها عبر السلطات في كل من طرابلس وبنغازي، فضلاً عن شحن 94 جثماناً إلى مصر.
جرى الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري الإفراج عن 1379 مصرياً من ليبيا،ضمن حالات تم التعامل معها عبر السلطات في كل من طرابلس وبنغازي
وقال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إن وزارة الخارجية نجحت في إخلاء سبيل 508 مواطنين مصريين كانوا محتجزين في مدينة طرابلس، لافتاً إلى تأمين عودتهم بالكامل إلى أرض الوطن بالتنسيق الوثيق مع السلطات الليبية المعنية، وأكد أيضاً الإفراج عن 871 مواطناً مصرياً خلال الثلث الأول من العام الجاري من بنغازي.
وبيّن في تصريحات متلفزة أن جميع المتورطين في قضايا الهجرة غير الشرعية من فئة الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، مؤكداً أن الإفراج عن المحتجزين يتم بشكل شبه يومي، لافتاً إلى وجود حالات تم الإفراج عنها وإعادتها أكثر من مرة.
وشدد على أن الهجرة غير الشرعية تُعد جريمة وليست خطأ، داعياً الأسر إلى تحمل مسؤوليتها في توعية أبنائها، لافتاً إلى أن من 70% إلى 80% من قرارات الهجرة غير الشرعية تكون بدافع أو تأثير أسري.
وشدد على ضرورة عدم إلقاء الشباب إلى التهلكة، لافتاً إلى أنه يلتقي يومياً بأسر تبحث عن أبنائها المفقودين منذ سنوات، مطالباً بضرورة الإبلاغ عن المهربين للمساهمة في مكافحة هذه الجريمة، وإلى أن عمليات عودة وترحيل المواطنين الذين يتم الإفراج عنهم تتم بشكل منظم، وفي حالات عديدة تكون على نفقتهم الخاصة، ضمن إجراءات العودة إلى البلاد.
70% إلى 80% من قرارات الهجرة غير الشرعية تكون بدافع أو تأثير أسري
وكانت الخارجية أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الفترة القادمة ستشهد الإفراج عن مئات المواطنين في السجون الليبية، وذلك خلال اجتماع عقده مساعد وزير الخارجية، حداد الجوهري، مع أسر المتغيبين المصريين في الأراضي الليبية، قال فيه إن جهود الوزارة أسفرت عن ترحيل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن من ليبيا، خلال عام 2025، والإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم مرتبطون بقضايا الهجرة غير النظامية، فضلاً عن شحن ما يزيد على 300 جثمان على نفقة الدولة، على خلفية غرق مراكبهم.
وفي الوقت الذي أحكمت مصر قبضتها على سواحل البلاد منذ عام 2016، ومنعت خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من أراضيها، اتجه الكثير من الشباب إلى الهجرة عن طريق ليبيا.
وتصل كلفة الهجرة غير النظامية إلى نحو 300 ألف جنيه مصري، يتقاسمها السماسرة الذين يتولّون نقل الشبان الراغبين في الهجرة من مصر إلى ليبيا، عبر طرق معروفة تنتهي في مدينة السلوم على الحدود الغربية، ومنها إلى داخل الأراضي الليبية، حيث يُجبر المهاجرون على البقاء لأيام في ظروف قاسية فيما يعرف بـ”التخزين” في أحد الأماكن القريبة من البحر، حيث يتم جمع هواتفهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم، ولا تسلم لهم الهواتف إلا مع نقلهم على قوارب متهالكة تتجه نحو السواحل الأوروبية.
ووفق الأرقام والإحصائيات الدولية الصادرة عن منظمات دولية ترصد وتوثق مسارات الهجرة، لا تزال مصر تُعد من أبرز الدول التي ينطلق منها المهاجرون غير النظاميين نحو أوروبا.
لا تزال مصر تُعد من أبرز الدول التي ينطلق منها المهاجرون غير النظاميين نحو أوروبا
وكشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تحولات نوعية وديموغرافية في تركيبة الواصلين إلى السواحل الأوروبية منذ 2024، تتمحور بالأساس حول الارتفاع المتصاعد في أعداد الأطفال والقصر (غير المصحوبين ببالغين)، حيث بلغت أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 18 ألفاً و625 قاصراً، تمكنوا من الوصول إلى إيطاليا، منهم 20.4% مصريون.
وسبق وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن نحو 20 ألف مهاجر مصري وصلوا إلى إيطاليا وحدها خلال عام 2023. وخلال أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري، شهدت سواحل اليونان غرق العديد من مراكب الهجرة غير الشرعية، ولم يخل مركب من وجود مصريين على متنه.
وكان شهر فبراير/ شباط الماضي شهد غرق 21 مصرياً كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية، بعد أن تعطل في البحر وظل تائهاً لمدة 5 أيام. وتطبّق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من “الهجرة غير الشرعية”؛ إذ يُعاقب بـ”السجن المُشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار الأمريكي يساوي 47.46 جنيهاً في البنوك المصرية) أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل مَن ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك.
شهر فبراير/ شباط الماضي شهد غرق 21 مصرياً كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية، بعد أن تعطل في البحر وظل تائهاً لمدة 5 أيام
كما تكون العقوبة “السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرَّب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة”.
وفي 17 مارس/ آذار 2024، اتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليارات يورو، تقدم معظمها كقرض، وهي مصممة لزيادة التجارة والاستثمار في مصر، كما تشمل أيضاً 200 مليون يورو مخصصة للحدود المصرية وإنفاذ قوانين الهجرة.
إلى ذلك، شاركت مصر الأحد في أعمال الدورة الثانية للمنتدى الدولي لمراجعة تنفيذ أهداف الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية، التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
ويعد المنتدى المحفل الدولي الرئيسي لتناول التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الثلاثة والعشرين للميثاق، ومناقشة كافة محاور الدبلوماسية الدولية للهجرة.
شاركت مصر الأحد في أعمال الدورة الثانية للمنتدى الدولي لمراجعة تنفيذ أهداف الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية
وألقى السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، بيان مصر أمام المنتدى، مستعرضاً الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر بمختلف مؤسساتها على مدار السنوات الأربع الماضية منذ انعقاد الدورة الثانية للمنتدى عام 2022 في مجالات حوكمة الهجرة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.
وتناول البيان ما أحرزته مصر من تقدم على المستويات التشريعية والمؤسسية في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة، مع تسليط الضوء على استضافتها ملايين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها ضمن سياسة الاحتضان المجتمعي دون إقامة مخيمات، وحرصها على تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، مع التشديد على أهمية تعزيز مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول للتمكن من استدامة هذه الجهود والخدمات، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة كافة التحديات المرتبطة بالهجرة.
“القدس العربي”:




