ضد العدوان وفلسطين مفتاح الصحوة العربية

ضد العدوان وفلسطين مفتاح الصحوة العربية
بكر أبوبكر
من البديهي أن يكون موقف العربي الفلسطيني ثائرًا ومناهضًا للحروب الصهيونية المختلفة التي لم تبدأ اليوم، وإنما منذ احتلال بلادنا فلسطين بالنكبة الأولى عام 1948 الى النكبة الثانية المتدحرجة منذ 17/10/2023 (يوم مذبحة المعمداني في غزة) الى اليوم.
ومن الطبيعي للعربي الفلسطيني المهدّد يوميًا بجسده وروحه وأرضه وعنقه وعرضه ومعاشه وكل مقومات حياته ألا يحسّ بأي سوء أو تردّد حين يكون موقفه الدائم الواضح ضد الآلة العسكرية الصهيوأمريكية المدمرة التي لم ولن تستهدف خيرًا لا للمنطقة الحضارية العربية الاسلامية (بالاسهامات المسيحية المشرقية) ولا لغيرها.
من المهم التأكيد أن الفشل الرئيس بالمنطقة -أو العضو الفاسد بها- الذي ينشر الخراب هو الآلة الصهيونية التوسعية العدوانية أبدًا من جهة، والعنصرية الاقصائية من جهة أخرى وهي ذاتها تلك الاحتلالية الباطشة والتي لم تجد أي مانع من ممارسة الإبادة الجماعية والقتل والتهجير والمذابح، وتتبجّح بالتعدي على المحيط برسائل للامة العربية والاسلامية مفادها:
(إما أن تخضعوا لهيمنتا وإما أنتم تحت أقدامنا آجلًا أو عاجلًا)
وقد قيل ذلك وأشد نصًا وباستعارات توراتية لطالما رددها “نتنياهو” ويمينه كما رددتها الصهيونية المسيحية في أمريكا وخارجها.
إن العربي الفلسطيني ابتلي كما ابتليت الأمة وأحرار العالم المؤيدون للعدل والحق بمثل هذا الكيان الاستخرابي (الاستعماري) ومع استقرار حكمه لم يقبل لا فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة ، ولم يقبل حتى فكرة الدولة الفلسطينية على المتاح من أرض فلسطين الى جوار الكيان الإسرائيلي رغم الظلم الكبير، ولم يقبل حتى مجرد بقاء الفلسطيني في أرضه فمارس كل أنواع القهر حتى لأصوات السلام لدى الإسرائيلي بدءًا من قتل “رابين” وصولًا لإسكات جميع الاصوات التي تدعو للحرية والسلام واستقلال دولة فلسطين القائمة لكنها المحتلة.
إن الهدف الرئيس لدى الحكم الفاشي الممثل بالنظام الإسرائيلي هو تصفية القضية الفلسطينية، وإسقاط راية الزعيم ياسر عرفات بفلسطين المستقلة، وما يمهّد مما هو حاصل الطريق للهيمنة والسيطرة على كامل المنطقة (من الفرات الى النيل وأبعد أبعد من ذلك) وعليه كانت كل العدوانات على فلسطين ولبنان وسوريا ومؤخرًا إيران.
إن التدحرج نحو عدوان يتلوه عدوان هو سياسة أصبحت مستقرة لدى الإسرائيلي، فلا تستغرب أن يجد الإسرائيلي المعتدي عدوًا جديدًا غير إيران ليلقي عبء الاتهام ضده، فيهاجم أي من الدول العربية أو الخليجية منها أيضًا، ولا تستغربوا، فالتهمة بمحور الشر جاهزة أو الفقرة من التوراة جاهزة للاستناد اليها.
في مقابل العدوان الصهيوني المتدحرج سواء العسكري الفاضح مما نراه أو الميداني على أرض فلسطين أو الثقافي أو الإعلامي التجييشي التدليسي المكذوب، والتبريري فإن العدوان على أي من أجزاء الأمة العربية ابتداءً أو ردًا يصبح أمرًا غير مقبول على الإطلاق مما نراه من رد فعل النظام الإيراني على العدوان الأمريكي الصهيوني.
قامت إيران بإرادتها الحرة بما تسميه تصدير الثورة الشيعية للمنطقة العربية على فرضية أن لا وليّ للمنطقة، وأنها أراضٍ مستباحة، سواء بحرب السنوات الثمانية ضد العراق ثم لاحقًا بما أصبح سيطرة كاملة على عواصم أربع دول عربية كما صرح قادتها علنًا، فصنعت لها في الدول العربية الأعداء من الخليج العربي حتى المغرب الكبير فأنّى لها أن تشتكي اليوم من ذلك حين تواجه العدوان الصهيوأمريكي!
لا يغيب عن بال أحد أن النظام الإيراني قد نصّب نفسه ضمن معادلة أقليمية هو والتركي أيضًا، والمعتدي الإسرائيلي الشرس وكأنهم القيّمون على شأن الأمة يتحكمون بها كما يشاءون. ومنه لضعف الأمة وانقسام دولها أو توهانها أو انبهارها بالغربي وانسياقها الأعمى وراءه نعم، ونسيانها للقضية الأولى الجامعة أي قضية فلسطين، ثم قضاياها الحضارية المتميزة عن الغرب والجامعة معًا، ولكن هذا لم يكن ليعطي الحق للنظام الإيراني أو التركي أن تقضم من أراضي الأمة أو تتطاول عليها، أو تدعم تيارات مناوئة لها،أو فيها، كما فعلت بما أسمتها محورها، مهدّدة بشكل مباشر دولًا عربية عديدة تحت مظلة الممانعة أو المقاومة ما أصبح عباءة يتغطى بها النظام لحماية أهدافه الاقليمية الخاصة.
إن الموقف اليوم هو ما يجب أن يظهر بتحقيق توازن المصالح العربية الجامعة بين الإيراني والتركي وبمواجهة الإسرائيلي المعتدي الشرس-الذي لا ولن يشبع- بتضامن عربي شامل وبتفعيل حقيقي لمعنى قيام جامعة الدول العربية التي آن الأوان لتحويلها الى ما يشبهأنا الاتحاد الأوربي، وبغير ذلك فالأمة خارجة عن نطاق التاريخ الذي لا يعترف إلا بالقوة (العسكرية، والثقافية الحضارية المتميزة، والعلمية والتقانية والصناعية والزراعية…) الموحدة ضمن الجغرافيا السياسية.
لقد أدارت أمريكا ظهرها لدول الخليج العربي، ولكل المنطقة وركّزت كل أهدافها وثقلها فقط لحماية الإسرائيلي المعتدي، وتحقيق كل غاياته بابتلاع المنطقة، وسوّغت له وروّجت لكل حروبه قبل إيران، بكثير، أي ضد فلسطين وضد لبنان وضد سوريا…الخ مما سبق ذلك. ولم لا يكون في المستقبل القريب ضد دول أخرى حتى الخليجية منها كما أسلفنا. فحين تُترك كل الدول الخليجية رغم كل ما قدمته لأمريكا، فريسة سهلة للعدوان عليها فإن النظرة المستقبلية بعد انتهاء الحرب على إيران يجب أن تكون مختلفة كليًا، ويجب أن تكون هناك صحوة ثقافية مصلحية حضارية، ويجب أن يكون شعارها الأمة العربية أولًا، واستقلال دولة فلسطين القائمة لكن المحتلة قبل كل شيء أو أي شيء، إذ بدون ذلك لا حياة ولا اعتبار ولا كرامة ولا تقدير، ولا مكان أو مكانة محترمة بين الأمم.
بكر أبوبكر



