فلسطين

طائرات الأطفال الورقية… آخر ذرائع إسرائيل لمعاقبة غزة

طائرات الأطفال الورقية… آخر ذرائع إسرائيل لمعاقبة غزة

حوّلت إسرائيل سقوط طائرات ورقية يطلقها أطفال غزة إلى ملف أمني، ملوّحة بتصعيد جديد. وإذ جاء هذا الإعلان من دون أن تُسجَّل أي عملية إطلاق لطائرات محمّلة بمواد متفجّرة أو حارقة، فهو يعني أن حكومة الاحتلال ستواصل تلفيق الذرائع المطلوبة لاستعادة التصعيد.

يوسف فارس

غزة | تضبط إسرائيل مستوى عدوانها على قطاع غزة، وفق مقتضيات الضرورات الداخلية التي يفرضها الموسم الانتخابي، في وقت تَحوّل فيه الاستثمار في كلّ حدث، مهما قلّت دلالته، إلى سِمة لهذه المرحلة التي يدفع الفلسطينيون ثمنها من دمائهم. وفي أحدث فصول هذا الاستثمار، استدعى وزير الحرب يسرائيل كاتس، رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، إلى مناقشة عاجلة بشأن الطائرات الورقية التي تطلَق من القطاع، وذلك بعد سقوط إحدى الطائرات التي يلهو بها الأطفال صيفاً في الأراضي المحتلّة.
وأفردت وسائل الإعلام العبرية مساحة واسعة من تغطيتها لمناقشة «خطر» ما وصفته بـ«إرهاب الطائرات الورقية»، التي قالت قناة «كان» إن عشراً منها غير مفخّخة سقطت في مستوطنات «غلاف غزة» خلال الأسبوع الماضي. كما ظهر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ممسكاً بمجسّم لطائرة «F-35»، خالطاً بين تهديد المسيّرات المفخّخة المستخدَمة في جبهات لبنان وإيران وأوكرانيا والطائرات الورقية في غزة. إذ قال: «هذه هي طائرة الـF-35. هل لديكم طائرة من دون طيار في المنزل؟ يمكن أن تكون بالقدر نفسه من الفتك إذا جاءت بأعداد كبيرة، يتمّ تجهيزها بالأسلحة، وهي دقيقة للغاية، ومن الصعب اكتشافها». وأضاف: «منذ عدّة سنوات، نعمل على إيجاد حلّ لمشكلة الطائرات بدون طيّار. نحن الأكثر تقدّماً في العالم، ولكن هذه مشكلة عالمية. لقد رأينا ذلك في أوكرانيا، ورأيناه في لبنان، ورأيناه في إيران، والآن يحاولون تجديده وإدخاله إلى غزة». وتابع: «تعليماتي إلى المؤسسة الأمنية وقوات الجيش الإسرائيلية هي القيام بكلّ ما هو ممكن ضدّ هذه الأداة الفتّاكة: استهدافها، واستهداف مشغّليها، واستهداف المكان الذي يتمّ إطلاقها منه».
أمّا ميدانياً، وبعد يومين من الهدوء النسبي، عادت الأوضاع إلى الاشتعال التدريجي. إذ نفّذ جيش الاحتلال، منذ مطلع الأسبوع الجاري، سلسلة استهدافات طاولت منزلاً في دير البلح، وخيمة تؤوي نازحين في خانيونس جنوباً، وبركساً تجارياً في الزوايدة وسط القطاع، ومدرسة إيواء شمالاً، إلى جانب عشرات عمليات إطلاق الرصاص الحيّ والقصف المدفعي في محيط «الخط الأصفر» شرقي مدينة غزة. وفي دير البلح تحديداً، استهدف الاحتلال فناء منزل لعائلة الحسنات، زاعماً اغتيال كادر في المقاومة هو شريف الحسنات. كما قصف مشغلاً لإنتاج الوقود الصناعي في مخيم المغازي، ما تسبّب باستشهاد مواطن وإصابة آخرين.

تُسجَّل عودةٌ إلى سياسة تهديد المنازل والمنشآت المدنية والتجارية

غير أن التطور الأبرز الذي عُدّ بمثابة درجة جديدة في سلّم تسخين الميدان، فتمثّل في عودة سياسة تهديد المنازل والمنشآت المدنية والتجارية؛ إذ تلقّى سكان حيّ الزوايدة إنذاراً بإخلاء بركس تجاري تحيط به العشرات من خيام النازحين، قبل أن تقصفه طائرة حربية بثلاثة صواريخ، وتتسبّب في استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين. أمّا في خانيونس، فقصف الاحتلال خيمة للنازحين، ما أدّى إلى إصابة خمسة مواطنين.
وفي أعقاب موجة القصف المكثّف التي طاولت مختلف مناطق القطاع، أعلن كاتس أنه أصدر تعليمات بالردّ على إطلاق الطائرات الورقية التي عدّها «تهديداً خطراً». كما عقد نتنياهو وكاتس، مساء أمس، جلسة لتقييم الوضع بشأن ما سمّاه العدو «تهديد» إطلاق المسيّرات والبالونات والطائرات الورقية من غزة، شارك فيها أيضاً زامير ورئيس مجلس الأمن القومي وكبار قادة الجيش. وفي بيان مشترك، حذر رئيس الحكومة ووزير أمنه، حركة «حماس»، من أنه إذا لم تتوقف «عمليات الإطلاق» نحو إسرائيل فوراً، فإن جيش الاحتلال سيعمل على تصعيد الاغتيالات ضدّ المسؤولين عن إطلاق تلك الأجسام، وسيقوم بإخلاء السكان من المناطق التي تخرج منها، فيما قال نتنياهو إن إسرائيل لن تسمح بالعودة إلى واقع ما قبل السابع من تشرين الأول، أو بتهديد بلدات «غلاف غزة».

وإذ جاء هذا الإعلان من دون أن تُسجَّل أي عملية إطلاق لطائرات ورقية محمّلة بمواد متفجّرة أو حارقة، فهو يعني أن حكومة الاحتلال ستواصل تلفيق الذرائع المطلوبة لاستعادة التصعيد، كلّما دعت الحاجة. وكان القيادي في حركة «حماس»، باسم نعيم، قال إن المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، وأعضاء آخرين في الوفد الأميركي طلبوا من الحركة مراعاة «حساسية» توقيت الاتفاق -الذي تمّ التوصّل إليه أخيراً- بالنسبة إلى نتنياهو، الذي يمرّ، بحسبهم، بمرحلة «داخلية دقيقة». وفي السياق نفسه، كتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، ألون بن دافيد، أن المؤسسة العسكرية تدرك أن نتنياهو لا يريد إغلاق أيّ من الجبهات المفتوحة، بل قد يسعى إلى إعادة إشعال إحداها، وعلى الأرجح جبهة غزة، وذلك بهدف تعطيل الانتخابات أو تأجيلها، ناقلاً، عن مسؤولين عسكريين كبار، قولهم إنهم «لن يتعاونوا» في الدخول في حرب جديدة لا داعي لها.
ويعني ما تَقدّم، أن الأوضاع الميدانية في غزة ستبقى محكومة بالضرورات الداخلية للائتلاف الحكومي الإسرائيلي وحساباته الانتخابية، من دون أيّ أفق واضح لتهدئة مؤقّتة أو لتقدّم في تطبيق المرحلة الثانية من «خطّة ترامب».

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب