منوعات

طوني ومحمد: هذه «مصارعة» حرّة

طوني ومحمد: هذه «مصارعة» حرّة

زكية الديراني

تحوّلت حلقة الأمس من برنامج «مواجهة حرة» (كل أربعاء 21:30)، الذي تقدّمه صفاء درويش على قناة OTV، إلى حلبة «مصارعة حرة» بين ضيفيها الصحافيين طوني بولس ومحمد يعقوب. انطلقت الحلقة بهدوء، مع ضيفين يعرفان بعضهما جيداً قبل الظهور أمام الكاميرا. جلس يعقوب وبولس وجهاً لوجه لمناقشة خفايا وكواليس الحياة السياسية. لكن فجأة، انزلق الحوار إلى منحى أكثر حدّة، وتحديداً خلال فقرة تحدّث فيها يعقوب عن محاسبة العملاء بعد نهاية الحرب التي يشنّها العدو الإسرائيلي.

من نقاش هادئ إلى انفجار على الهواء

لم يحتمل بولس سهام الاتهام، خاصة بعد كلام يعقوب عن الفيديو له والذي اشاد فيه برئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في شهر نيسان الحالي، واصفاً إياه بأنه «أهم زعيم في إسرائيل». عندها، تحوّل النقاش إلى تبادل مباشر للاتهامات، فراح كل طرف يرمي الآخر بتهم العمالة، تارة لإيران وطوراً للعدو.

 

لحظة الانفلات: اشتباك بالأيدي

بلغ التوتر ذروته، لينتهي المشهد باشتباك بالأيدي، بعدما أقدم يعقوب على ضرب زميله بكأس ماء. وقفت المقدّمة صفاء درويش مذهولة أمام هول ما جرى. مع العلم أن الحلقة كانت مسجّلة قبل العرض، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قرار بثّها بهذا الشكل.

إعلام مأزوم يعكس انقسام البلد

في هذا السياق، لا تبدو حادثة «مواجهة حرة» عابرة في الإعلام المحلي، بل تشبه صورة مصغّرة لما يعيشه البلد من انقسامات عامودية، سواء في الإعلام أو على منصات التواصل. تعكس الحلقة تدهور الخطاب داخل أروقة الصحافة، خصوصاً مع تصاعد تبادل الاتهامات بالعمالة بين إيران والعدو الإسرائيلي.
كان يمكن لقناة OTV تفادي الإشكال عبر حذف المقطع، أو حتى إعادة تسجيل الحلقة. لكنها اختارت نشره، في خطوة تبدو مدروسة لتحقيق «تراند» وزيادة نسب المشاهدة. فجاءت الحلقة بمثابة تعرية لإعلام يختبئ خلف شعارات فضفاضة، كالوحدة الوطنية والأخوّة داخل البلد الواحد.
في السياق نفسه، تعكس حلقة طوني ومحمد امتداد التوتر من أعلى الهرم السياسي إلى الإعلام المحلي، الذي لا يسعى إلى تهدئة الاحتقان، بل يستثمر فيه لإشعاله، لتؤكد ما جرى أن الإعلام يُساق إلى ميدان الفتنة، حيث تقع عليه مسؤولية كبرى عبر مواصلة دوره التحريضي، بما يخدم، في نهاية المطاف، العدو الإسرائيلي.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب