عدوان أميركي على مواقع إيرانية… وطهران تتهم واشنطن بنسف مذكرة التفاهم

عدوان أميركي على مواقع إيرانية… وطهران تتهم واشنطن بنسف مذكرة التفاهم
شنت الولايات المتحدة، فجر اليوم، سلسلة ضربات عسكرية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في جنوب البلاد، قالت إنها جاءت رداً على الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، في تصعيد يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش ومذكرة التفاهم التي وُقعت بين واشنطن وطهران الشهر الماضي.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها نفذت «سلسلة من الضربات القوية» استهدفت أكثر من 80 هدفاً عسكرياً إيرانياً، بينها أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، والرادارات الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 8, 2026
وقالت القيادة المركزية إن الضربات هدفت إلى فرض «كلفة باهظة» على إيران بسبب استهدافها السفن التجارية التي تقل طواقم مدنية في ممر مائي دولي، معتبرة أن «العدوان الإيراني غير المبرر يشكل انتهاكاً واضحاً وخطيراً لوقف إطلاق النار».
وأوضح مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أن الضربات شملت أيضاً أنظمة المراقبة الساحلية، ومنظومات الصواريخ أرض-جو، وصواريخ «كروز» المضادة للسفن، ومنصات إطلاق المسيّرات، ومنشآت مرفئية، مشيراً إلى أنها كانت أكبر بأربع إلى خمس مرات من الضربات الأميركية التي نُفذت في منطقة هرمز قبل عشرة أيام.
وفي المقابل، قال مسؤول أميركي إن الجيش الإيراني أطلق طائرات مسيّرة باتجاه البحرين، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، وجزيرة قشم، ومدينتي سيريك وبندر عباس، كما أعلنت محافظة هرمزجان أن العدوان الأميركي استهدف رصيفاً للصيادين قرب سوق السمك في بندر عباس، ما أدى إلى احتراق عدد من قوارب الصيد وتضرر سيارات مدنية، من دون تسجيل إصابات.
الحرس الثوري: استهدفنا قواعد أميركية في البحرين والكويت
في «رد أولي على العدوان الأميركي»، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية والجوفضائية نفذت عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت.
وقال الحرس الثوري إن العملية استهدفت 85 منشأة عسكرية أميركية، بينها منشآت في ميناء سلمان، والأسطول البحري الخامس في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، كما أعلن إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «MQ-9» كانت تحاول التدخل في العملية.
واتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار وخرق مذكرة تفاهم إسلام آباد، من خلال استهداف قواعد ساحلية ومراكز مدنية في هرمزجان وماهشهر.
كما أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بطائرات مسيّرة قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، مؤكداً أن «جميع القواعد الأميركية في المنطقة أهداف مشروعة» في حال استمرار الانتهاكات الأميركية.
من جهته، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» المركزي أن القوات المسلحة الإيرانية «سترد رداً ساحقاً» على العدوان الأميركي، مؤكداً أن طهران «لن تسمح بأي تدخل في شؤون مضيق هرمز أو إدارته تحت أي ظرف»، ومشدداً على أن «الممر الآمن الوحيد للسفن التجارية وناقلات النفط في المضيق هو المسار الذي تحدده الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
واشنطن تلغي إعفاءات النفط
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد ألغت الإعفاءات التي كانت تسمح لإيران بتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية، منهية بذلك ترخيصاً عاماً صدر في 22 حزيران الماضي كان يتيح بيع النفط الإيراني حتى 21 آب، مع منح مهلة حتى 17 تموز لإنهاء المعاملات القائمة.
وأدى القرار الأميركي إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3%.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية القرار، معتبرة أنه يشكل «انتهاكاً صارخاً» للمادة العاشرة من مذكرة تفاهم إسلام آباد التي أنهت الحرب في 18 حزيران.
وقالت الوزارة إن إعلان إلغاء التفويض بعد أقل من عشرين يوماً على توقيع المذكرة «دليل جديد على سوء النية وعدم الاستقرار وانعدام المصداقية لدى الإدارة الأميركية»، متهمة واشنطن بارتكاب انتهاكات متكررة، مباشرة أو عبر «اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان»، لبنود المذكرة.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران التزمت بجميع تعهداتها منذ توقيع الاتفاق، لكنها حذرت من أن إيران «ستتخذ أي إجراء تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي»، محملة الولايات المتحدة مسؤولية تداعيات خرق الاتفاق.
قاليباف: ولّى عهد التنمّر والابتزاز
وفي السياق نفسه، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بخرق مذكرة التفاهم، معدداً، عبر منصة «أكس»، «أبرز الانتهاكات الأميركية»، التي تشمل انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، والتهديد المستمر بشن هجمات عسكرية، واستهداف مناطق في جنوب إيران، إضافة إلى إعادة فرض العقوبات النفطية، واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
Major MOU Violations by the US:
Violating Iranian adjustments in the Strait
Persistent threats of further strikes
Reinstating oil sanctions
Attacks on southern Iran
Continued Zionist aggression on🇱🇧
The era of bullying and extortion is over. It leads nowhere. We don’t fold.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) July 8, 2026
وقال قاليباف: «لقد ولّى عهد التنمر والابتزاز، ولسنا ممن يتراجعون أو يستسلمون».
«أكسيوس»: ترامب أقر الضربات من تركيا
إلى ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب وافق على تنفيذ الضربات العسكرية أثناء وجوده في تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأوضح المسؤول أن ترامب عقد اجتماعاً في أنقرة ضم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين ومسؤولين آخرين، قبل إصدار أوامر تنفيذ الضربات.
وقال المسؤول إن الرد الأميركي جاء «نتيجة مباشرة لأعمال الإرهاب الدولي التي ارتكبتها إيران ضد سفن مدنية بريئة كانت تعبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن طهران «تعرف عواقب أفعالها، لكنها اختارت رغم ذلك تنفيذ هذه الهجمات».
هيغسيث في تل أبيب
وفي السياق، قال مسؤول أميركي إن وزير الدفاع بيت هيغسيث سيتوجه من تركيا إلى إسرائيل، حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الملف الإيراني، إضافة إلى نتائج محادثات ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كما ذكرت شبكة «سي إن إن» أن هذه ستكون أول زيارة لهيغسيث إلى إسرائيل منذ توليه منصبه.
«الناتو»: الهجمات كانت ضرورية
من جهته، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم أن الهجمات الأميركية الجديدة على إيران كانت «ضرورية للغاية».
وقال روته للصحافيين قبل انعقاد القمة إنه «عندما يكون هناك وقف لإطلاق النار وتنتهكه إيران بشكل كبير، أعتقد أنه من الضروري للغاية أن ترد الولايات المتحدة بقوة».
وكانت إيران قد شنت، الاثنين والثلاثاء، ثلاث هجمات منفصلة استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، فيما كان اتفاق وقف إطلاق النار يهدف إلى توفير مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، إلا أن المحادثات غير المباشرة التي جرت في قطر انتهت الأسبوع الماضي من دون تحقيق تقدم.
كما كان ترامب قد هدد مراراً باستئناف القصف إذا لم توافق طهران على التوصل إلى اتفاق، في حين أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات حول الاتفاق النهائي «لن تبدأ إذا استمرت التهديدات».
الاخبار اللبنانية




