عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأميركية في المنطقة حق دفاع مشروع

عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأميركية في المنطقة حق دفاع مشروع
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تواصل، كما خلال «حرب الأربعين يوماً»، ممارسة حقها في الدفاع المشروع عن النفس ضد الأهداف الأميركية في المنطقة، معتبراً أن الإجراءات الإيرانية جاءت رداً على العدوان.
وقال عراقجي، في حوار مع صحيفة «إيران» نُشر اليوم، إن البند الخامس من تفاهم إسلام آباد بشأن مضيق هرمز واضح ولا يحمل أي غموض، موضحاً أن النص ينص على أن «إيران ستتخذ الترتيبات اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال شهر واحد».
وأضاف أن مهلة الشهر ترتبط بالحاجة إلى تنفيذ عمليات إزالة الألغام والإجراءات المرتبطة بها، مشيراً إلى أن الخدمات ستُقدَّم مجاناً لمدة 60 يوماً، على أن تبدأ بعد ذلك مشاورات بين إيران وسلطنة عمان بشأن كيفية إدارة المضيق والخدمات التي سيتم تقديمها مستقبلاً.
وشدد عراقجي على أن عبارة «إيران تتخذ الترتيبات اللازمة» تعني أن طهران هي التي تحدد المسار والآلية المطلوبة، بما يضمن عودة حركة العبور إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر.
وأضاف أن فتح الولايات المتحدة ممراً منفصلاً لا يتوافق مع أحكام الاتفاق، معتبراً أن أي تعديل أو إضافة كان يجب أن يتم عبر التشاور مع إيران ووفقاً للبند الخامس.
وقال عراقجي إن الممر الذي حددته إيران جاء بناء على اعتبارات أمنية وسلامة، نظراً لوجود ألغام في المنطقة وضرورة إزالتها، مشيراً إلى أن مسؤولية إزالة الألغام تقع على عاتق إيران وفقاً للاتفاق.
وأضاف أن استخدام الممر الجنوبي بدأ بعد نحو 10 أيام من إعادة فتح المضيق، معتبراً أن ذلك كان «إجراءً متعمداً»، وأنه كان يمكن انتظار انتهاء المهلة المحددة قبل تقييم مدى الالتزام بالاتفاق.
ولفت إلى أنه بعد وقوع صدامات عدة، جرى إنشاء خط اتصال مباشر خلال اجتماع في سويسرا بهدف تفادي سوء الفهم، إلا أن طهران خلصت إلى أن المسألة «تتجاوز مجرد سوء تفاهم».
وقال عراقجي إن إيران لم ترَ «أي إشارة على حسن النية» في السلوك الأميركي، مضيفاً أن واشنطن كانت تدفع باتجاه إنشاء ممرات أخرى إلى جانب الممر الذي حددته إيران، رغم معرفتها بأنه أكثر بطئاً وخطورة.
وأكد أنه أجرى اتصالات مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، داعياً الجانب الأميركي إلى الانتظار حتى انتهاء المهلة المحددة للتأكد من تنفيذ إيران التزاماتها.
وأضاف أن إيران رأت أن الولايات المتحدة «ربما كانت تسعى إلى إضعاف سيادة إيران وإدارتها لمضيق هرمز»، مؤكداً أن واشنطن هي التي نقضت الاتفاق وأدت إلى تطورات التصعيد الحالية.
مشروع «المنطقة القوية»
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن إيران على تواصل مستمر مع دول المنطقة، وأنها توضح لها أنها لا تحمل عداءً تجاه هذه الدول.
وقال إن طهران ترى أن بعض الإمكانات الإقليمية استُخدمت لصالح الولايات المتحدة خلال الحرب، لكنه أضاف أن هناك «فهماً مشتركاً» في المنطقة بأن الإجراءات الإيرانية لا تستهدف دولها، بل تأتي في سياق آخر.
وشدد عراقجي على ضرورة إعادة بناء الثقة مع دول المنطقة، قائلاً إن «إيران ودول المنطقة ستبقى جيراناً»، وإن الاستقرار والأمن يجب أن يكونا قائمين على التعاون الإقليمي.
وأضاف أن الدول لا يمكنها تحقيق أمن مستدام عبر الاعتماد على قوى خارجية، مشيراً إلى أن الأمن مرتبط أيضاً بالتنمية الاقتصادية والاستقرار.
وقال عراقجي إن فكرة «المنطقة القوية» عادت إلى الواجهة، موضحاً أن إيران ترى ضرورة أن تكون المنطقة قادرة على حل مشاكلها بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وأضاف أن بعض دول المنطقة باتت تدرك أن وجود القواعد الأميركية لم يؤدِّ بالضرورة إلى مزيد من الأمن والاستقرار، بل أصبح في بعض الحالات عاملاً يزيد التوتر.
الدبلوماسية تحل عقدة اليمن
وفي ما يتعلق بمضيق باب المندب، قال عراقجي إن القضية مرتبطة بخلافات إقليمية قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة، مؤكداً أن حلها يجب أن يكون عبر الحوار وليس الخيار العسكري.
وأضاف أن قضية اليمن لا يمكن اختزالها في إيران، معتبراً أنها أزمة ممتدة منذ سنوات طويلة وأن الحروب لم تؤدِّ إلى حلها.
وأشار إلى أن طهران ترى أن الحوار بين السعودية واليمن، إلى جانب الحوارات اليمنية الداخلية، يمكن أن يشكل طريقاً لمعالجة الأزمة، مؤكداً استعداد إيران للمساهمة بدور «بناء وإيجابي» في هذا المسار.
وختم عراقجي بالقول إن «عقدة اليمن يمكن حلها بالدبلوماسية والحوار، ولا حاجة إلى التوتر والمواجهات العسكرية».
الاخبار اللبنانية




