مقالات

عفو صنصال و صلح الحديبية

عفو صنصال و صلح الحديبية

قرار المسعود يكتب :

الغرب يعرف جيدا و يدرك سلوك المجتمع المسلم (ما إني فاعل بكم إذهبوا فأنتم الطلقاء عليه الصلاة و السلام – يخبركِ مَنْ شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى و أعف عند المغنم) و يبقى هذا السلوك نابع من مشروع التسامح الذي شرع فيه على أساس التعامل الإنساني في الكون و الذي يتجاهله المجتمع الغربي نتيجة الانغماس في حب المال و الأعمال و في كل مرة تصدهم الطبيعة بمنطقها الآزلي.
ففعل العميل صنصال الدنيء ضد بلاده و عشيرته التي تأويه يجر صاحبه للذل و المسكنة و الرذيلة و صفة خيانة الأمانة و عدم المصداقية وحادثته هذه ما زادت مشروعه و من معه إلا انتقاصا من المصداقية و زيادة في دناءة. فبالنسبة لبلده الجزائر الذي خسره و باعه بثمن خيانة شرف وسر وطنه الذي لا يعوض، هذه السوسة المدسوسة التي سدت كالعنكبوت وانتشرت في كل أنحاء العالم بالدسائس الهدامة و المدمرة للشعوب من اجل نهب ثرواتها و إخضاعها لشهوات الجنس و البطن على حساب كل القيم و الإعتقادات و تحطيم العادات الفعالة لفائدة المجتمعات و تبديلها بأنماط سردية خارجة على كل الأطر و المعتقدات خاصة منها الإسلام الذي يعتبر من أهم المحاربين لهم.
ففضح السردية المتجدرة في كل مكان في أقطار الدول النامية بصفة خاصة، يوجب على شعوب هذه الدول محاربتها و الإعلان عنها و طردها بطرق قانونية (نزع الحقوق و الجنسية كمثال) من الأوساط الجاهلة خاصة. و العميل صنصال من هذه الفئة كما قال عنه السيد الرئيس لا أصل له و لا مفصل و هذا النوع هو الذي يستعمل في العمليات الغادرة. و ذو الأصل لا يبيع شرفه و لا يخون وطنه. هنا أصبح على السلطة أن تدرس أمره، فأحسن ما فعلت أنها أطلقت سراحه نظرا لحالته الصحية بحكمة و تبيان، مقابل ما يوجب التصرف المنطقي به في هذه الحالة.

و في هذا السياق يشير أ.د/ بلخير طاهري الإدريسي الجزائري ” السياسة فن الممكن …هي فن المدارات ..هي الكياسة ، و الفطانة ..هي القدرة على التأقلم و التحول فالسياسة عندهم : المبنية على المزاحمة و الشد و المد ، و البيع و الشراء ، و على الكولسة الخسيسة ، و على إضمار الدسيسة. أما السياسة عندنا : فهي سياسة شرعية: محكومة بسلطان شرع و ميزان المصالح و المفاسد ، و مرجعية الكتاب و السنة و عمل سلف هذه الأمة .إنها السياسة التي قال في تعريفها العلامة الحنبلي ابو الوفاء بن عقيل : السياسة ما كان الناس فيها أقرب إلى الصلاح و أبعد عن الفساد ، و إن لم يضعه الرسول و لا نزل به وحي “.هذه هي السياسة التي ننشدها ، و نعض عليها بالنواجذ، و عليها نحيا و عليها نموت ، وبها نلقى الله.”
ما تناولت وسائل الأخبار المطبلة على البندير و النافخة في المزمار، لا يغير من الأمر من شيء و لا يزيد و لا ينقص بل على المحيط أن يكون واعيا بحس مدني قوي اليقظة و مزود بمبادئ نابعة من واقعه و مدافعا عنها و لا يفتح فرصة للعملاء أن يتسربوا في أوساط

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب