عربي دولي

“عقاب جماعي”.. مصرف بريطاني يرفض رهنًا عقاريًا لوالدة ناشطة متضامنة مع فلسطين بسبب قضية ابنتها- (فيديوهات)

“عقاب جماعي”..  مصرف بريطاني يرفض رهنًا عقاريًا لوالدة ناشطة متضامنة مع فلسطين بسبب قضية ابنتها- (فيديوهات)

رائد صالحة

لندن- “القدس العربي”: أفادت تقارير بأن مصرف «لويدز» البريطاني حرم والدة ناشطة متضامنة مع فلسطين من الحصول على رهن عقاري بسبب قضية ابنتها، بعدما كان قد أغلق الحساب المصرفي للابنة نفسها أثناء احتجازها احتياطيًا، وقبل إدانتها بأي جريمة.

 

وسلّطت منصة كومن دريمز الضوء على القضية في تقرير نشرته الأربعاء، نقلًا عن تحقيق أجرته نوفارا ميديا، التي كشفت أن ليونا «إيلي» كاميو، وهي إحدى الناشطات الأربع المعروفة باسم «فيلتون فور»، حُرمت من خدماتها المصرفية لدى «لويدز» أثناء احتجازها احتياطيًا على خلفية مشاركتها في تخريب معدات عسكرية إسرائيلية في مصنع تابع لشركة «إلبيت سيستمز» في فيلتون بمقاطعة غلوسترشير.

وكانت إيلي وأربعة ناشطين آخرين قد أُدينوا في وقت سابق من هذا العام بتهمة إلحاق أضرار جنائية بممتلكات، لكن هيئة المحلفين لم تدنهم بجرائم إرهابية. ومع ذلك، حُكم عليهم لاحقًا باعتبارهم «إرهابيين» بعدما خلص قاضٍ، في قرار غير مسبوق، إلى أن أفعالهم كانت ذات «صلة بالإرهاب» بسبب دوافعهم السياسية. ويطعن أعضاء المجموعة في الأحكام الصادرة بحقهم.

وبحسب نوفارا ميديا، أمضت إيلي أكثر من 18 شهرًا رهن الاحتجاز قبل انتهاء محاكمتها الأولى في فبراير/شباط 2026، رغم أنها لم تُتهم بالإرهاب.

وفي فبراير/شباط 2025، أي قبل نحو عام من محاكمتها بتهمة إلحاق أضرار جنائية، تلقت إيلي رسالة من «لويدز» تبلغها فيها بأن المصرف سيغلق حسابها لأنه «غير قادر على مواصلة العلاقة المصرفية» معها، من دون تقديم تفسير للقرار.

وفي يونيو/حزيران 2026، وبعد إدانة إيلي بتهمة إلحاق أضرار جنائية وقبل صدور الحكم بحقها باعتبارها «إرهابية»، علمت والدتها إيما كاميو أن «لويدز» رفض طلبها الحصول على رهن عقاري جديد على عقارات تجارية تملكها وتستخدمها في إدارة أعمالها الصغيرة.

 

وأبلغ مسؤول تطوير الأعمال في المصرف وسيط الرهن العقاري الخاص بإيما بأن طلبها رُفض بسبب ما وصفه بـ«التغطية الإعلامية السلبية».

وقال المسؤول، بحسب ما نقلته نوفارا ميديا: «للأسف، وبسبب التغطية الإعلامية السلبية، فإنها ليست صفقة نشعر بالارتياح لدعمها في الوقت الحالي».

وحين اقترح الوسيط خطة بديلة تقضي بنقل ملكية العقارات إلى شقيقة إيما، رفض «لويدز» المضي في الطلب أيضًا.

وقالت إيما لنوفارا ميديا إنها فقدت عقاراتها نتيجة قرار المصرف، موضحة أن أعمالها «اضطرت إلى التراجع في قائمة الأولويات»، لأنها أمضت خلال العامين الماضيين «كل لحظة استيقاظ في التعامل مع صدمة اعتقالي ظلمًا، أو في النضال من أجل حملة ابنتي وإطلاق سراحها».

وكانت إيما نفسها قد اعتُقلت في يوليو/تموز 2025 بعد أن قيّدت نفسها بحقيبة خارج البرلمان احتجاجًا على تصويت أعضاء البرلمان لصالح حظر جماعة «فلسطين أكشن». وتمت تبرئتها في أبريل/نيسان 2026.

وقالت إيما: «لحسن الحظ، فإن دافعي لتحقيق العدالة أهم بالنسبة لي من المال».

وقالت إن «لويدز» حرم ابنتها من الخدمات المصرفية «من دون أي سبب على الإطلاق، بينما كانت رهن الاحتجاز، وبالتالي كانت بريئة حتى تثبت إدانتها».

من جهته، قال متحدث باسم «لويدز» لنوفارا ميديا إن المصرف «لا يغلق حسابات العملاء أو يتخذ قرارات الإقراض استنادًا إلى المعتقدات السياسية أو الشخصية».

وأضاف: «قراراتنا تستند إلى القوانين واللوائح ذات الصلة، وشروط الحسابات، أو متطلبات الإقراض»، مشيرًا إلى أن المصرف «غير قادر على التعليق على الحالات الفردية».

ووصف أنس مصطفى، رئيس قسم المناصرة العامة في منظمة «كاج إنترناشونال»، الإجراءات بحق إيما بأنها «عقاب جماعي».

وقال مصطفى، وفق ما نقلته نوفارا ميديا، إن إيما «ليس لديها ما يمكنها الطعن فيه، سوى تقييم تمييزي للمخاطر أجراه مصرف، بسبب قيام ابنتها بعمل لوقف سلسلة توريد أسلحة فتاكة تُستخدم في إبادة جماعية».

وأثارت الأحكام الصادرة بحق إيلي وبقية أعضاء «فيلتون فور» باعتبارهم «إرهابيين» انتقادات واسعة من نشطاء الحريات المدنية وحقوق الإنسان، الذين اعتبروها تصعيدًا في الإجراءات الحكومية ضد الناشطين المتضامنين مع فلسطين.

وكانت حكومة حزب العمّال، برئاسة كير ستارمر آنذاك، قد استخدمت قانون الإرهاب في يوليو/تموز من العام الماضي لحظر جماعة «فلسطين أكشن»، التي تنفذ ما تسميه «عملًا مباشرًا»، بما في ذلك إلحاق أضرار بممتلكات جهات ترى الجماعة أنها متورطة في الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة.

ولم يقتصر الأمر على اعتبار عضوية الجماعة جريمة إرهابية، بل جرى أيضًا تجريم أشكال غير عنيفة من التعبير عن الدعم لها.

وبحسب منظمة العفو الدولية، شهدت بريطانيا منذ دخول الحظر حيز التنفيذ اعتقال نحو 3500 متظاهر سلمي في أنحاء البلاد، بينهم أكثر من 1200 وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بالإرهاب. كما أظهرت أرقام رسمية لوزارة الداخلية البريطانية أن 92 في المئة من الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب خلال العام السابق حتى مارس/آذار كانت على صلة بالاشتباه في دعم «فلسطين أكشن».

ودافع أعضاء «فيلتون فور» عن أعمال التخريب التي استهدفت معدات عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك عشرات الطائرات المسيّرة، باعتبارها ردًا مبررًا على الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وقالت هدى عموري، إحدى مؤسسات «فلسطين أكشن»، إن إيلي «حُكم عليها باعتبارها إرهابية بعدما أُدينت بإلحاق أضرار جنائية بسبب تدمير 40 قطعة سلاح إسرائيلية، بينها طائرات مسيّرة رباعية المراوح».

وأضافت: «لإنقاذ الأرواح، اعتُبرت إرهابية، كما استُهدفت عائلتها أيضًا»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب