مقالات

عقوبة الفاسد في زمن المرحوم  صدام حسين بقلم د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

بقلم د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

عقوبة الفاسد في زمن المرحوم  صدام حسين
د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
معلومة وليست كلاما مُرسَلًا: في عام 1996، سرق أحد الموظفين، وهو معتمد بريد في إحدى الدوائر، جهاز كمبيوتر(ديسك توب) من نفس الدائرة التي يعمل بها، واسمه ليث الد… (لن أذكر اسمه الكامل لأنه في ذمة الله)، وقام ببيعه في منطقة الباب الشرقي. لكن، لسوء حظه، ومن حسن حظ الشعب والحكومة الوطنية، بعد 6 أشهر تقريبا، قامت إحدى الدوائر الحكومية المهمة بشراء عدد من الحواسيب من السوق العراقية بسبب الحصار الذي كان يمنع الاستيراد ولعدم توفر العملة الصعبة آنذاك جراء الحصار.
وعند قيام المختصين بفحص تلك الحواسيب عند شرائها ، تبين وجود ملفات عمل مهمة وخطط ومشاريع تخص الدائرة المسروق منها ذلك الجهاز، فتم إبلاغ أحد الأجهزة الأمنية المختصة.
وبعد المتابعة والتحقيق، ذكر صاحب المحل الذي كان بحوزته جهاز الحاسوب المسروق أنه اشتراه من شخص اسمه (ليث) ولا يعرف أكثر من اسمه الأول، وذكر لهم أوصافه ، وبعد التوسع في التحقيق السري ظهر وجود ما يقارب 6 أشخاص اسمهم (ليث) في الدائرة المسروق منها ذلك الحاسوب اللعين.
وبخطة أمنية محكمة لا تثير الشك وبدون علم حتى مدير تلك الدائرة، قام رجال الأمن المختصين بإحضار صاحب المحل إلى استعلامات تلك الدائرة، وبين وقت وآخر يتم تكليف احد أولئك الأشخاص الذين يحملون اسم ليث بمهمة أو واجب مُدبّر للخروج من الدائرة فرادى ، حتى يشاهدهم صاحب المحل الذي اشترى الحاسوب المسروق، وفعلًا قام بتشخيص أحدهم وهو ليث الد… وأعطى إشارة لرجل الأمن المشرف على العملية.
في اليوم التالي تم استدعاء ليث والتحقيق معه، وعند أول سؤال اعترف بسرقته لذلك الحاسوب، وعلّل قيامه بالسرقة لعدم كفاية الراتب والغلاء الحاد.
وللأمانة، نعم، إن الرواتب كانت عبارة عن مأساة إنسانية عميقة، والحاجة القاهرة ضربت أطناب الشعب كله…
كان مصير ليث (السارق) هو الإعدام بالرغم من محاولة توسط الكثير من شيوخ العشائر ومن أقارب الرئيس والمؤثرين عند الرئيس صدام حسين رحمه الله ، وتم تنفيذ الحكم فعلًا بسبب السرقة ولإحتواء الحاسوب على ملفات مهمة جدًا تمس أمن البلد والشعب، وكذلك لخيانته الأمانة علما أن ثمنه لم يكن يتجاوز 400 دولار في أحسن الأحوال .
هكذا كان العراق قبل أن يغزوه جراد الشر كله في سنة 2003.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب