على بالي

على بالي
أسعد أبو خليل
لا أحد يعلَم كيف يفكّر حزب الله الآن. كان نصرالله يشرح بصورة منهجيّة خلفيّة قرارات الحزب ومواقفه من كلّ ما يجري. لا أحد يعلَم الوضع التنظيميّ للحزب اليوم.
عنوان سلوك الحزب، بحسب الذين يعرفونه حقّ المعرفة: «تقطيع المرحلة». المرحلة كانت أصعب قطوع مرّ به الحزب، وطريقة تعامل الحزب مع المرحلة ستقرّر إذا ما كان الحزب سيبقى ويزدهر أم-وهذا مجرّد احتمال-سيندثر.
هو خسر زعيمه الأقوى، والكثير من قياداته، بالإضافة إلى قيادات وسطى كان يمكن أن يبرز منها زعماء وقادة جُدد. والحرب في لبنان جارية من طرَف واحد: إسرائيل وحدها تقصف وتقتُل.
الحزب يُثبت بالفعل التزامه الكامل باتّفاق وقْف النار. والذي يُصعّب وضْعَ الحزب أنّ كلّ خصومه (وبعض حلفائه السابقين) سارعوا إلى اتّخاذ مواقف شماتة وتشفٍّ تُمليها عليهم أميركا والسعودية، وفي عدد من الحالات، إسرائيل.
إنّ خطبة نعيم قاسم لتشجيع الناخبين أظهرت حيويّة ومشاركة سياسيّة لم تكن متوقّعة بالنظر لِما عاناه الحزب في الأشهر الماضية، ولا يزال. هل أنّ الحزب يتوقّع أنّ الحملة الداخليّة ضدّه ستخِفّ بعد مرور المرحلة؟ هل ستنتهي المرحلة؟ الحرب الجارية ليست إسرائيليّة حصراً، بل غربيّة وخليجيّة. ومحاولات الخليج إيجاد بدائل لبنانيّة شيعيّة تتجدّد مع كلّ أزمة يمرّ بها الحزب.
العالم العربي ومعظم لبنان لا يريد للحزب أن يستمرّ، ولا كحزب سياسي. هناك أسباب عديدة أوصلت الحزبَ إلى هذه الحالة من العزلة السياسيّة القاتلة، لكنّ مصير الحزب ومساره سيتقرّران في الأشهر القليلة المقبلة.
والذي يفاقم الأزمة أنّ الحُكم في إيران يمرّ في مرحلة جديدة: لنعترف أنّ الإصلاحيّين الذين منعهم المُرشد لسنوات من الوصول إلى الحُكم وصلوا أخيراً، وبوادر حماسهم لتسوية مع الغرب واضحة جدّاً.
هل أنّ مَقتَل رئيسي ووزير خارجيّته كان عملاً مدبّراً من الموساد وجزءاً من العمليّة الكبرى التي أسقطت النظام السوري؟ هل أنّ القدرات الإسرائيليّة (وهي بشريّة استخباراتيّة أولاً وأخيراً بالرغم من عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي) هي التي نجحت في إعادة تركيب فريق الحُكم، مستفيدة من تنامي النقمة من الوضع الاقتصادي؟




