علي عبد الرازق رائد العلمانية
بقلم علي رهيف الربيعي
ومن الأسماء البارزة في إطار العلمانية يطالعنا اسم علي عبد الرازق 1888 – 1966 الذي يعتبر من اشد الأسماء بروزا لما التصق باسمه من ثورة اعتبرت في حينها على الإسلام بالذات. وكان السبب في ذلك وضعه لكتابه، الإسلام وأصول الحكم الذي الفه بعد إعلان النظام الكمالي في تركيا فصل الدين عن الدولة وإنهاء الخلافة رسميا. فظهرت محاولة علي عبد الرازق بمثابة تبرير لهذه الدعوة ومحاولة نظرية أراد من خلالها الإثبات ان الخلافة ليست ضرورية لأنها ليست من صلب الإسلام . وقد حاول عبد الرازق إثبات ذلك بكل الوسائل ، وخاصة بالرجوع إلى المصادر عينها التي استعملت سابقا لتبرير الخلافة ، اي بالعودة إلى النص والحديث وهما مصدرا كل تشريع في الأساس. وقد اثبت ان ما جاء في هذه المصادر من إشارات إلى الخلافة لا تقوم كمبرر كاف لتسويفها. إذ ان الهدف من نظام الحكم هو تحقيق رفاهية المواطنين وتحقيق سعادتهم. فإن استطاع نظام سياسي آخر تحقيق ذلك كان نظاما محمودا ، ولا حاجة بعد للخلافة.
اما فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية فيرى عبد الرازق ان ذلك قد تحقق فعلا بعد وفاة الرسول. فرسالة النبي الدينية انتهت بوفاته، وانتخاب ابي بكر كان سابقة ارست الحياة السياسية، ومركز الخلافة كان سياسيا ولم يكن دينيا، وإن تم بعد ذلك اللجوء إلى تقديم الجوانب الدينية، بل وتغليبها فلأسباب سياسية أهمها إضفاء مزيد من اللحمة على مجتمع كان التفكك يصارعه في كل أجزائه. فالخلافة إذن لم تكن أكثر من منصب سياسي فرضته ظروف معينة، ومع تغير كل ظرف يجوز ان تتغير الأشكال السياسية المرافقة له.
يؤدي ذلك بطبيعة الحال لنوع من فصل الدين عن الدولة، وهذا ما ذهب إليه علي عبد الرازق، بل ما أكده في كتابه معتبرا ان التشريعات المدنية التي تستند إلى أحاديث نبوية يجوز تغيرها. فأحديث النبي لست معصومة كالنص القرآني، وقد أشار عبد الرازق الي أحاديث متعددة أكد فيها الرسول على الطابع الزمني اي الوقتي، وبالتالي لا بد من تغير ذلك تبعا لتغير الأوقات كما أشار إلى أحاديث لا تجنب الرسول من الخطأ. أما الأهم من ذلك فهو وجوب التمييز بين دور الرسول كنبي ودوره كقائد سياسي ، ثم إن الخلفاء اصدروا تشريعات جديدة استندوا فيها الي إجماع الصحابة ولم يقم احد ضد ذلك . إذن، إن مبدأ التجديد قائم في الإسلام ، فلماذا لا نجدد في الحياة السياسية؟.
اثارت اراء علي عبد الرازق عاصفة شديدة، فحوكم وصودر كتابه ومنع من مزاولة مهنته ومن التعليم في الأزهر، وهو احد شيوخه. ومع ذلك فآراؤه من أبرز الآراء العلمانية التي دعت لفصل الدين عن الدولة وحاولت إثبات ذلك بالطرق المنهجية نفسها التي يستعملها العلماء المجتهدون في وضع فتاويهم.
مصادر ومراجع :
(1)معهد الإنماء العربي، الموسوعة الفلسفية العربية، المجلد الثاني، ١٩٨٨.
(2) مجلة آفاق، عدد خاص ” بالعلمانية” بإشراف جيروم شاهين، بيروت، ١٩٧٨.
2025 /02 /26




