عربي دولي

عون غارق في متاهته: حزب الله مسؤول عمّا سيجري! قاسم: نعارض اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق ومَن يدخل فيها

عون غارق في متاهته: حزب الله مسؤول عمّا سيجري! قاسم: نعارض اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق ومَن يدخل فيها

في مفارقة تشكّل سابقة، لا يزال الرئيس جوزيف عون متمسّكاً بمقاربته لملف التفاوض مع العدو، برغم فشل كل ما قام به حتى الآن، لكنّ عون يبدو متمسّكاً أكثر بهذا الخيار، خلافاً لكل التقييمات العربية والغربية لمسار المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل، والتي باتت جميعها تصبّ في خانة أن ما يجري لا يحقّق للبنان أي مصلحة، وبينما بدأت ترتفع أصوات في العواصم الإقليمية والدولية تنتقد عدم قيام العدو بأي خطوة، بما في ذلك المواقف الصادرة عن دول مثل تركيا ومصر أو فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى الكلام الذي نُقل عن الرئيس السوري أحمد الشرع وما صرّح به أخيراً المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك.

وعلمت «الأخبار» أن عون سمع شخصياً، من أكثر من مسؤول لبناني وعربي وإقليمي، بأن حكومة بنيامين نتنياهو ليست في وارد التعاون وتقديم أي تنازل للبنان، وأن بعض من التقاهم أخيراً في لبنان وخارجه، أبلغوه بضرورة القيام بخطوات للضغط على الحكومة الأميركية وعبرها على إسرائيل من أجل عدم تجميد مسار المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات في كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة الأميركية.

لكنّ عون، يجد نفسه دوماً في الجانب الذي يبرّر للعدو عدم قيامه بأي تنازل، ويصرّ رئيس الجمهورية على أن حزب الله هو المسؤول بسبب عدم تسليمه السلاح، ويذهب عون بعيداً في تنازلاته، ورفضه حتى التلويح بوقف المفاوضات، بينما يتصرّف بشكل عادي مع احتمال لجوء العدو إلى تصعيد عسكري جديد، لكنه يحاول التخفيف من الأمر بالقول إنه تصعيد موضعي يخصّ «تلال علي الطاهر»، وكأنه يتحدّث عن أرض خارج لبنان، فيما يرفض هو ومساعده الحكومي نواف سلام الإشارة إلى فشلهما ليس في وقف الاعتداءات، بل في إلزام العدو بوقف أعمال التدمير فيما لم تقدر هذه السلطة بعد على انتزاع موافقة إسرائيلية بالسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة الأسرى اللبنانيين في سجون العدو، فيما تعمل دوائر رسمية على اتخاذ إجراءات تحت نظر الأميركيين بشأن مقابر اليهود في لبنان، بعدما عرضت إسرائيل أن تطلق سراح معتقلين لبنانيين مقابل تسلّم رفات بعض اليهود من مقابر في بيروت وصيدا.

وأمس، نشرت قناة «الجزيرة» معلومات نسبتها إلى «مصدر لبناني مسؤول» حول ما يجري في ملف التفاوض. وقد أظهرت المعلومات المنشورة أن المصدر هو الرئيس عون نفسه، خصوصاً أنه كان قد تحدّث عن كل عناوينها وأمور إضافية خلال لقائه شخصية لبنانية ناقشته في ملف العلاقة مع حزب الله، وقال أمامها إنه كلّف المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير بالتواصل مع الحزب، ولكنّ الحزب يرفض التعاون، مكرّراً الحديث بأن على الحزب الالتزام بما تقرّره السلطة في لبنان والابتعاد عن إيران. لكنّ عون أبدى خلال هذا اللقاء قلة دراية بكيفية حصول الانتخابات في إسرائيل والمهل الزمنية أمام قيام حكومة جديدة، مستغرباً احتمال أن تؤثّر الانتخابات فيها، ثم ما يجري في أميركا على مسار التفاوض وتعطيله إلى العام المقبل.

وكلام عون الذي كرّرت «الجزيرة» معظمه ونسبته إلى «مصدر لبناني مسؤول» عن إعلان تمسّكه بخيار التفاوض المباشر، وعدم الربط مع مسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، إلى حدّ مطالبته حزب الله بأن يتخلى عن الرهان على إيران. وذهب عون مرة جديدة بعيداً في تولّيه مهمة تصنيف اللبنانيين، فطالب حزب الله بأن يكون لبنانياً وحمّله مسؤولية ما يحصل من تصعيد إسرائيلي. وأقرّ بأن المفاوضات سوف تتأثّر باستحقاقات الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وفي ملف «تلال علي الطاهر»، كان عون قال أمام الشخصية السياسية إن معطياته تشير إلى أن جيش الاحتلال يقف على أبواب المُنشأة الخاصة بالمقاومة، وأن السيطرة عليها مسألة وقت فقط، ولا إمكانية للحزب على أي مواجهة، وأنه أرسل إلى الحزب بأن يقبل بتسليمها للجيش وإخلاء كل المنطقة المحيطة بها لتجنّب المعركة. لكن، في ما نقلته «الجزيرة» أمس، بدا عون مستسلماً أمام سعي إسرائيل إلى توسيع احتلالها، وحاول رمي الكرة في ملعب حزب الله عندما قال إن الاتصالات معه مقطوعة، لكنه بدا مشترطاً لمنح الحزب أي دور بأن يكون لبنانياً وعاملاً تحت سقف التزامات السلطة كما يراها عون.

وكان زوّار بعبدا، نقلوا عن رئيس الجمهورية أن حزب الله يتحمّل جانباً من المسؤولية عن تعثّر المفاوضات، لأنه يرفض الإقرار بما صدر عن الحكومة وبما تقرّر في المفاوضات، وقال إن الحزب لا يزال يدير أذنيه إلى إيران بدل الإصغاء إلى السلطة في لبنان.
إلى ذلك، قالت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» إن الرئيس نبيه بري قال بأنه سمع كلاماً واضحا من الرئيس عون ومن العماد رودولف هيكل بأن الجيش ليس في وارد الخضوع لأي ضغط، وأن الكلام عن مواجهة مع حزب الله ليس موجوداً في بال أحد. فيما يراهن بري كما عون على حصول توافق أوروبي – أميركي يقضي بالإبقاء على قوّة دولية ولو كانت رمزية لتولّي مراقبة الوضع في الجنوب، وهو ما يدعمه الجيش اللبناني الذي يقول إن الإصرار على إخراج القوات الدولية هدفه جرّ الجيش إلى تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال وهو ما لا يريده.

قاسم: لإسقاط اتفاق الإطار

وفي كلمة ألقاها في احتقال لمناسبة ذكرى «المولد النبوي»، دعا الأمين العام لحزب الله إلى الوحدة إنسانياً وإسلامياً وقومياً ووطنياً في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية ودفاعاً عن القضية المركزية للعرب والمسلمين في فلسطين. وتحدث عن التطورات في المنطقة التي «تشهد عملية إعادة هيكلة في ظل مشروع أميركي يهدف إلى تعزيز السيطرة على خيرات المنطقة ودعم مشروع إسرائيل الكبرى، وتوفير الدعم لكل مشاريع الإبادة القائمة في كل المنطقة». معتبراً «أن الصمود والمقاومة أدت إلى إيقاف المشروع الأميركي. برغم أن العدو الإسرائيلي يواصل منذ ثلاث سنوات أكبر عمليات قتل وتدمير في كل المنطقة، ولكنه فشل في تحقيق أهدافه».

وكرر قاسم موقف حزب الله من ملف التفاوض مع العدو وقال «نحن ضد اتفاق الإطار وندعو إلى إسقاطه لأنه غير شرعي، وإن المقاومة سوف تبقى في المواجهة وتحمل سلاحها، وهي تعارض كل مندرجات الاتفاق، وهي ضد المناطق التجريبية وكل آلية التحقق وضد كل من يشارك في هذه الآلية، وإن ما تقبل به المقاومة هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والعمل تحت سقف القرار 1701 وليس مع أي إطار آخر». وهاجم سلوك السلطة في التفاوض «الذي لم يحقق لا وقفاً للحرب ولا انسحاباً من الأراضي المحتلة»، وقال إن مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا هي التي أدت إلى خفض التصعيد بينما يواصل العدو اعتداءاته تحت نظر السلطة التي تبرر له العدوان. والتي اختارت طريقاً لا يشرّف لبنان، وكل ما تقدمه يلزمها لوحدها ولا يلزم الناس بأي شيء. داعياً إلى التراجع عن الاعتقاد بأن «أميركا هي وسيط نزيه، وأن الحقيقة بأن لبنان يحتاج إلى وسيط مع أميركا وإسرائيل معاً».

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب