غزة.. جدلية النصر والهزيمة ( ايران وتركيا)
بقلم عبدالخالق الشاهر
أسس التوسع والنفوذ (المصالح) :
تحدثنا عن نظرية المجال الحيوي المفضي الى (التوسع والنفوذ) تحت اي مسمى ورد .. بل ان بعض المستشرقين يعدون ان حتى الفتوحات الاسلامية (توسع ونفوذ) والمبرر نشر الإسلام (مصلحة عقيدية) ،.. انه فائض القوة وهي تشبه حالة انك تفتح صنبور الماء على وعاء وعندما يمتلئ بالماء (اي يمتلئ بالقوة) يفيض على الجيران وهكذا ، ولو كانت ارض الجيران فيها ماء كافي (قوة كافية) ما سال ماء باقي الجيران عليها، وهذا توصيف لنظرية ملء الفراغ الامريكية حيث ان مائها عال الى الحد الذي جعل نفوذها يصل العالم كله ، اما اسرائيل فقضيتها معقدة .. صحيح ان الرب اعطاهم المجال الحيوي من الفرات الى النيل !!! وهم عاملون عليها دوما فلا راد لإرادته !!! ، والأهم من ذلك هو وجود بديهية يرددها الجميع وهي ان (السياسة مصالح) وكأن قائلها اكتشف علم السياسة وهي كبديهية تعني برأيي المتواضع ان هناك دافع او حافز لكل خطوة تخطوها الدول في السياسة (كما الافراد) وهناك المصالح الوطنية العليا للدول التي قد تكون مصالح الطبقة السياسية او عوائل محددة .. المهم ان هناك مصلحة نقول دائما انها (مصالح الشعب العليا)، او تعميم عقيدة الدولة ( التبشير بالدين او المذهب او بالديمقراطية، ولعل الصهاينة نجحوا في كسب ود العالم المتحضر من خلال اظهار انهم واحة خضراء للديمقراطية في صحراء العرب القاحلة ديمقراطيا.. ولعل الشهيد اسماعيل هنية قالها بصراحة عن وجود مصلحة مشتركة بين ايران وحماس ألا انه لم يصدقه احد من (محور المؤامرة) ومحور (تحت الطاولة) فنحن نتلذذ بأطلاق لقب العملاء على ابطال السابع من اكتوبر المجيد، رغم ان المنطق يقول ان مقاومة غزة كانت ولا زالت تمتلك مساحة كبيرة جدا من المناورة وهي تعلم جيدا ان ايران تحتاجها بنفس الوقت الذي هي فيه تحتاج ايران.. تحتاجها في الدعم اللوجستي والسياسي او التمويل ، او كما حصل وهو ان ايران دخلت الحرب معها وتحملت ما تحملته ، وكما كانت حماس (ارهابية) باتت ايران دولة (مارقة)
المبررات المعلنة وغير المعلنة للإمبراطوريتين:-
هل وجد العالم مبررا واحدا لغزو العراق بتحالف دولي ضم 33 دولة؟؟ كلا بالتأكيد .. ولكن المبرر يتم خلقه من قبل القوي بعدها يكون لكل حادث حديث ولعل ابسط المبررات لأمريكا هي ان مجالها الحيوي وأمنها القومي ومصالحها الوطنية تكمن في الكرة الارضية برمتها وأي حدث يحصل او (قوة تنشأ) هنا او هناك ستقول امريكا انه يمس بالأمن القومي الامريكي ، او ان الجهة الفلانية تشكل تهديدا للأمن القومي وتضرب او تردع او تعاقب وهكذا
المبررات التركية :- لولا نظام المحاصصة المقيت لما تمكن الرئيس اردوغان صاحب الدستور (العلماني الى الأبد) – وأنا مع علمانية الدولة كمسلم يؤمن ب(( .. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله..)) وهنا يكمن المفهوم الايجابي للعلمانية فالأنسان يتدين او يتمذهب، اما الدول فهي لا تفعل ذلك لأن مهمتها هي ان تقدم خدماتها من امن وحماية وكرامة للجميع وتمد الماء والكهرباء للمسجد والكنيسة والمعبد ومدينة الالعاب والمصنع ان كان صاحبه فقيها او ملحدا – ان تظهر نفسها داعمة لأهل السنة خصوصا وأنه من المعروف ان تسلسل الانتماءات هي الوطن- القومية- الدين- المذهب وبطريقة لا مجال لاختصارها.. بات المذهب هو الاول والوطن هو العاشر اما القومية فتم شطبها حتى في الدستور العراقي والذي الغاها هم الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية .. ولعله من المفيد القول ان دعمها لبعض سياسيي اهل السنة لم يخلق لها نفوذا مجديا حيث ان نفوذ سياسيو السنة هو ضعيف اصلا. كلنا لا نمتلك تفسيرا مؤكدا لانهيار الجيش السوري ، ولكن يمكن القول ان الفصائل المسلحة المعارضة كانت مدعومة من تركيا منذ زمن وعندما تحركت اسندتها تركيا بشكل واضح وصريح حيث انها كانت تطمح لملء الفراغ الذي سيحصل بإخراج النفوذ الايراني من سوريا وهذا ما حصل ، ولعل تواجد الجيش التركي في قطر وفي سوريا والعراق ادلة كافية، فضلا عن تقطيرها الماء للعراق بالقطارة ، وكلما ناقش العراق الموضوع معها عقدت صفقة مع العراق وكالعادة تكون الصفقة ليست في صالح العراق .. هذا فضلا عن وجود الجيش التركي في قطر.
ولتصوير ضعف النفوذ التركي في العراق اذكركم بزيارة مسؤول تركي الى كركوك وكيف اقيمت الدنيا ولم تقعد .بالتالي نجد ان تركيا تحاول ولكنها لم تنجح في العراق بسبب ان النفوذ الايراني ما زال قويا في العراق وفي اليمن ولن تتوقف عن استعادة النفوذ في سوريا ولبنان. الا اذا عادت ايران الى المشهد بثقل هناك او بصفقة او تقاسم نفوذ .
وللحديث بقية
22/2/2025




