غموض يكتنف المحادثات المفترضة | طهران – واشنطن: سوء التقدير يعني الحرب

غموض يكتنف المحادثات المفترضة | طهران – واشنطن: سوء التقدير يعني الحرب
طهران | لا تزال الإدارة الأميركية تكرّر موقفها القائل بوضع إيران أمام خيارَي «القبول بالمحادثات المباشرة والاتفاق حول البرنامج النووي بهدف تفكيكه بالكامل، أو التعرّض لهجوم عسكري». لكنّ السلطات الإيرانية تؤكد، من جهتها، أنها ليست في صدد إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة تحت الضغط، وأن تفكيك برنامجها النووي «حلم» لن يتحقّق. وفيما يَظهر أن وقت التوصّل إلى اتفاق ينفد بسرعة، فإن الضبابية التي تلفّ المشهد، معطوفة على الإشارات غير الواضحة التي يبعث بها الطرفان، تزيد من خطر الفهم الخاطئ المتبادل، وترفع من مستوى سوء التقدير. وهكذا، تزيد لغة التهديد العسكري التي يستخدمها الجانبان، من مخاطر نشوب حرب بينهما.
ووسط كل ما تقدّم، يبدو أن هناك تنسيقاً واسعاً يجري بين واشنطن وتل أبيب في شأن نوع المواجهة مع طهران، إذ يأتي «التهديد الإيراني» على رأس جدول أعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يزور الولايات المتحدة، حيث يبحث السياسة الأميركية – الإسرائيلية المشتركة في حال فشل المسار الدبلوماسي حول القضية الإيرانية.
وثمة، في الوقت نفسه، تصريحات متباينة خرجت من إيران وأميركا حول البرنامج النووي ومسار المحادثات؛ إذ قال السيناتور الجمهوري، توم كوتون، إن «ترامب يفضّل أن يكون الاتفاق مع إيران، مماثلاً للاتفاق الذي أبرمته ليبيا مع أميركا عام 2003»، ما يعني تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني، وهو ما ترفضه الجمهورية الإسلامية. وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل والتز، قال، في وقت سابق، «(إنّنا) في صدد تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل»، لافتاً إلى أن «جميع الخيارات متاحة» لهذه الغاية، إذ «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك برنامج للأسلحة النووية، ويتعيّن عليها التخلّي نهائياً عن برنامجها النووي. وبغير ذلك، ستكون ثمة عواقب».
في المقابل، أعلنت الجمهورية الإسلامية، مراراً، معارضتها تفكيك برنامجها النووي، وأبدت، في الوقت ذاته، استعدادها لإجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة حول ذلك. وأكّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، أن واشنطن «تمارس علينا ضغوطاً شاملة، وتهدّدنا يومياً، ما يعقّد إجراء مفاوضات معها». وأضاف: «لا نسعى للحروب، ولا ننوي استخدام قدراتنا النووية لأغراض غير سلمية، ونؤمن بالمفاوضات، لكنّنا لا نسعى إليها مهما كان الثمن. وعلى الولايات المتحدة أن تثبت جدّيتها لخوض مفاوضات حقيقية».
تذهب التكهّنات إلى أن دبلوماسيين إيرانيين وأميركيين سيجتمعون قريباً في العاصمة العُمانية
وفي سیاق متّصل، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، أن «المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، لم تبدأ بعد»، معتبراً اقتراح بلاده إجراء مفاوضات غير مباشرة «سخيّاً» بالنظر إلى تجربة المحادثات النووية السابقة. وکان وزير الخارجية، عباس عراقجي، قال أمام اجتماع للجنة الأمن القومي النيابية، الأحد، «(إنّنا) من دعاة الدبلوماسية والمحادثات لكن غير المباشرة. ويجب الإقرار بطبيعة الحال بأن أيّ جولة من المحادثات لم تجرِ إلى الآن». وتعليقاً على تصريحات كوتون، قال عراقجي: «إنها أحلام يقظة، وحلم لا يتحقّق إلا في المنام».
وإذ اعتبر ترامب أن «المحادثات المباشرة تجري بشكل أسرع، وتَفهّم الطرف الآخر من خلالها بشكل أفضل»، شدّد عراقجي على أن محادثات مباشرة «مع الطرف الذي يهدّد ويتوعّد على الدوام باللجوء إلى القوّة بما يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويدلي مسؤولوه بمواقف متناقضة، ستكون بلا معنى». وحول ردّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، على رسالة ترامب، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، إنه «لن تكون هناك محادثات مباشرة، لكن لا ضير في المحادثات غير المباشرة؛ لقد كنتم أكثر الأطراف نكثاً للوعود وخرقاً للعهود في المحادثات السابقة، لذلك لا ثقة بكم أبداً».
في هذا الوقت، أكّد الكرملين مجدّداً، أمس، استعداد روسيا لبذل ما في وسعها من جهود للمساعدة في تهدئة التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران في شأن برنامج طهران النووي. وقال الناطق باسمه، دميتري بيسكوف: «نتشاور بشكل مستمرّ مع شركائنا الإيرانيين، بما في ذلك حول مسألة الاتفاق النووي». وتستضیف موسکو، الیوم، اجتماعاً ثلاثياً بين إيران والصين وروسيا على مستوى الخبراء، بهدف «إجراء مشاورات في شأن التطوّرات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الملف النووي الإیراني»، بحسب ما أعلن السفیر الإیراني لدی روسيا، كاظم جلالي.
وفيما تذهب التكهنات إلى أن دبلوماسيين إيرانيين وأميركيين سيجتمعون قريباً في العاصمة العُمانية، مسقط، لبدء محادثات أولية، تستمرّ التحشيدات العسكرية للطرفين. وفي هذا الإطار، نشرت واشنطن ما مجموعه 6 قاذفات إستراتيجية من طراز «بي – 2» في قواعد عسكرية أميركية – بريطانية مشتركة في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، فيما نُشرت بالتزامن تقارير حول وضع المرشد الأعلى الإيراني، القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى. كذلك، حذّرت طهران، الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية، من أنها ستكون هدفاً لإيران في حال استُخدمت منطلقاً لمهاجمة الأخيرة.




