فايننشال تايمز: في الوقت الراهن تستطيع أمريكا وإيران الزعم بتحقيق النصر أما القضايا المهمة فمؤجلة

فايننشال تايمز: في الوقت الراهن تستطيع أمريكا وإيران الزعم بتحقيق النصر أما القضايا المهمة فمؤجلة
كتب المعلق جدعون راخمان، مقالا في صحيفة “فايننشال تايمز” قال فيه إن العالم تجنب المعركة النهائية أو “أرماغدون” في الوقت الحالي، وتستطيع إيران والولايات المتحدة الحديث عن انتصارات.
وقال إن الكثيرين في الشرق الأوسط وأوروبا ذهبوا إلى فراشهم يحدوهم قلق بما تعنيه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحو إيران عن خريطة العالم، وهل سترد إيران باستهداف منشآت النفط والمياه الرئيسية في الخليج؟
ومن هنا، سيكون الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مصدر ارتياح كبير، فقد انتهى خطر الحرب، على الأقل في الوقت الراهن.
والسؤال الأهم الآن هو ما إذا كان وقف إطلاق النار مقدمة لإنهاء الصراع بشكل كامل، أم مجرد هدوء مؤقت قبل استئناف الأعمال العدائية؟
ويعتقد الكاتب أن هناك أسبابا وجيهة للأمل في أننا ندخل الآن مرحلة صنع السلام في هذا الصراع. ولدى ترامب والقيادة الإيرانية أسبابهم الخاصة في إنهاء القتال.
فالرئيس الأمريكي لا يرغب في حرب طويلة الأمد ستضر بالاقتصاد وتقسم قاعدته السياسية. أما الإيرانيون، فيرغبون في وقف القصف.
والأهم من ذلك، فكلا الجانبين يمكنه الادعاء بتحقيق نوع من النصر، لقد صمد النظام الإيراني وأثبت قدرته على المقاومة.
الرئيس الأمريكي لا يرغب في حرب طويلة الأمد ستضر بالاقتصاد وتقسم قاعدته السياسية. أما الإيرانيون، فيرغبون في وقف القصف.
ويستطيع ترامب الزعم أنه ألحق هزيمة ساحقة بالجيش الإيراني وأعاد فتح مضيق هرمز (بغض النظر عن حقيقة أنه لم يغلق إلا نتيجة للنزاع).
ومع ذلك، يرى الكاتب أن مفاوضات السلام التي ستنطلق الآن لا تزال تواجه قضايا بالغة الصعوبة والوقت المتاح لحلها ضيق جدا، وستكون قضية هرمز محورية في المحادثات. والمضيق مفتوح حاليا، لكن هل ستفرض إيران شروطا لفتحه بشكل دائم؟ ومن الواضح أن الإيرانيين يأملون في فرض نوع من نظام الرسوم على هذا الممر البحري الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية. فمن وجهة نظرهم، سيوفر لهم ذلك مصدر دخل هائلا، فضلا عن كونه وسيلة ضغط دائمة على جيرانهم ومستوردي النفط والغاز في العالم. ولهذه الأسباب تحديدا، من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة، بدعم من حلفائها الخليجيين، مساعي إيران لإقامة نقطة تحصيل رسوم على المضيق. لذا، سيتعين على إيران التراجع، أو التوصل إلى حل وسط غامض.
وترتبط قضية مضيق هرمز أيضا بمطالب إيران بالتعويضات، إذ يدعي النظام أن البنية التحتية للبلاد قد تضررت بشدة ويريد تعويضا. ومن المستبعد جدا أن توافق الولايات المتحدة على ذلك، لا سيما وأن دفعها تعويضات يعد اعترافا بالخطأ.
كما ستسعى إيران للحصول على ضمانات تمنع استئناف الحرب متى شاءت الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن المرجح أن يربط الأمريكيون والإسرائيليون أي ضمانات من هذا القبيل بسلوك إيران في عدد من القضايا، بما في ذلك مضيق هرمز وإعادة تسليحها ومصير برنامجها النووي.
وتطالب الولايات المتحدة بحظر دائم لتخصيب اليورانيوم الإيراني، كما أعربت عن قلقها البالغ حيال مكان وجود مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، وهذه هي القضايا التي تعثرت بسببها جولات المفاوضات السابقة. ومن غير الواضح إن كانت أسابيع من الخلافات ستغير موقف أي من الطرفين.
وسيكون تحديد هوية المشاركين في المفاوضات مهمة جدا. ففي العقود الماضية، لم تقتصر المفاوضات النووية مع إيران على الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل شملت أيضا قوى أوروبية رئيسية وروسيا والصين. ويصعب تصور هذا التحالف الآن، إذ برزت جهات جديدة للتفاوض، حيث ستعقد جولات المفاوضات في إسلام آباد بباكستان.
وهناك تساؤلات تطرح من الجانبين الأمريكي والإيراني، حول هوية من يقود المفاوضات، فهل سيواصل ترامب الاعتماد كليا على مفاوضيه المعتادين، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذين وجهت إليهما اتهامات بإفشال الجولة السابقة من المفاوضات؟ ومن سيتخذ القرارات المصيرية في طهران، في ظل مقتل العديد من قادة البلاد وغياب المرشد الأعلى الجديد بشكل ملحوظ؟
ويقول رخمان إنه لا يوجد ما يضمن إمكانية حل أي من هذه التساؤلات سريعا. لكن، يتحدث العالم في الوقت الراهن عن تعزيز وقف إطلاق النار بدلا من المزيد من الموت والدمار.
– “القدس العربي”:



