فتح تهاجم مجلس السلام وتحذر من مخطط لتقسيم قطاع غزة.. ما التفاصيل؟

فتح تهاجم مجلس السلام وتحذر من مخطط لتقسيم قطاع غزة.. ما التفاصيل؟
وجهت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) هجوماً لاذعاً على ما يعرف بـ”مجلس السلام”، واصفة إياه بـ”مجلس الاحتلال”، معتبرة أنه ينفذ أجندة إسرائيلية تهدف إلى فرض السيطرة الجغرافية على قطاع غزة وإطالة أمد الحرب، محملة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل مساعٍ لفرض واقع استيطاني جديد عبر إقامة سواتر ترابية وخنادق داخل القطاع.
فتح تهاجم “مجلس السلام”
وفي هذا الإطار، قال منذر الحايك، عضو المجلس الثوري لحركة فتح والناطق باسمها في غزة، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، إن المجلس الذي يطلق عليه “مجلس السلام” لا يمت بصلة لمفهوم السلام، مؤكداً أنه يراه “مجلس احتلال”، لأن أي إرادة دولية حقيقية، وبالأخص من جانب الولايات المتحدة، كانت كفيلة بإنجاز المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الاحتلال ما زال يعرقل تنفيذها، بسبب تركيزه على تكريس السيطرة الجغرافية على غزة، والعمل على إنشاء مستوطنات تلبية لرغبات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وشدد “الحايك” على أن هذه المخططات لن تتحقق، مشدداً على أن إسرائيل لن تتمكن من تشييد مستوطنة واحدة داخل قطاع غزة، رغم أن الفلسطينيين لم يشرعوا حتى الآن في مرحلة إعادة الإعمار أو التعافي من آثار الحرب.
سواتر ترابية ومخطط لتقسيم غزة
وكشف “الحايك” عن وجود خطة إسرائيلية ميدانية تعتمد على إقامة سواتر ترابية وخنادق، موضحاً أن صور الأقمار الصناعية أظهرت سواتر رملية تمتد لمسافة 23 كيلومتراً داخل قطاع غزة، تبدأ من شرق حي التفاح وبيت حانون وصولاً إلى المنطقة الوسطى وما بعدها.
وأضاف “الحايك” أن هذه الأعمال الميدانية تعكس رفض الاحتلال الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ورغبته في البقاء داخل المناطق الشرقية لأطول فترة ممكنة، بما يتوافق مع التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى إعادة بناء مستوطنات في شمال القطاع.
ولفت “الحايك” كذلك إلى ظهور ما وصفه بخطة “فصل غزة الشرقية عن غزة الغربية”، موضحاً أن المربعات الصفراء تصل حتى شارع صلاح الدين، بما يؤدي إلى تقسيم القطاع من الشرق إلى الغرب، ويمتد هذا المخطط من بيت حانون شمالاً حتى مدينة رفح جنوباً.
تفريغ المناطق الشرقية
وفي السياق ذاته، حذر الناطق باسم حركة فتح من أن الاحتلال يسعى إلى البقاء في غزة واستثمار ذلك في حملاته الانتخابية المقبلة، لافتاً إلى أن الإجراءات العسكرية شرق القطاع تحمل رسالة واضحة تتمثل في إفراغ المناطق الشرقية من سكانها، الذين جرى تهجير معظمهم بالفعل، ودفعهم نحو المناطق الغربية.
وتابع الناطق باسم حركة فتح أن هذه التحركات تأتي في إطار تنفيذ ما يعرف بمخطط “العبور الحر”، مستشهداً بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن “الخط الأصفر”، الذي اعتبره حدوداً لدولة إسرائيل، وهو ما يفرض -بحسب قوله- واقعاً إنسانياً قاسياً على الفلسطينيين، في ظل غياب الخدمات الأساسية من مستشفيات وتعليم، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة صيفاً وشتاءً، والمخاطر التي يواجهها الأطفال نتيجة انتشار الألغام في الشوارع.
سيطرة على 70% من غزة وفشل حماية المستوطنات
كما أشار “الحايك” إلى أن الاحتلال اعتاد تنفيذ أعمال وإنشاءات ميدانية بالتزامن مع أي انسحاب، كما حدث خلال الانسحاب عام 1994، موضحاً أن إسرائيل تفرض حالياً سيطرة جغرافية وأمنية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مدفوعة بأهداف سياسية وانتخابية.
ويعتقد “الحايك” أن الانسحاب من “الخط الأصفر” سيحدث في نهاية المطاف نتيجة ضغوط المجتمع الدولي والدول العربية والاتفاقيات الموقعة، مؤكداً أنه حتى في حال أقدمت إسرائيل على إقامة مستوطنات شمال القطاع، فإنها لن تتمكن من تأمينها على المدى الطويل، لأن غزة قادرة في النهاية على الدفاع عن نفسها.
تحذير للحركات الفلسطينية ودعوة فورية للوحدة
وفي ختام تصريحاته، جدد “الحايك” تحذيره لحركة حماس وسائر الفصائل الفلسطينية من أن استمرار الحرب يمنح الاحتلال فرصة أكبر لترسيخ وجوده داخل قطاع غزة، متطرقاً إلى خطورة الأوضاع في مدينة رفح.
وأكد “الحايك” أن الاحتلال ينفذ مشروعاً استيطانياً إحلالياً في فلسطين منذ عام 1948 بهدف السيطرة على الأرض وهدم المنازل، مشدداً على أن مواجهة هذه المخططات لا تقتصر على التمسك بشعار الصمود، وإنما تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها السبيل الأهم للتصدي لمشاريع الاحتلال.




