منوعات

فتنة ضياء العوضي ونظام« الطيبات»: من الجاني؟!

فتنة ضياء العوضي ونظام« الطيبات»: من الجاني؟!

سليم عزوز

في كل أسبوع «احتاس حوسة»، الريفي القادم لأول مرة للقاهرة، في «محطة مصر»، عندما أجدني أفاضل بين أكثر من موضوع للكتابة، ثم أقرر معالجتها جميعًا في مقاطع أو فقرات، وهو الأصل في هذه الزاوية، لكن في الأخير فإن موضوعًا واحدًا أو موضوعين يستوليان على المساحة كاملة، والموضوع الأول هو ما يلتهم معظمها. وفي هذه المرة سنجرب المختصر المفيد!
وقد وجدت أناسًا من غير المصريين يعرفون الدكتور ضياء العوضي، ذائع الصيت، رحمه الله، فلست في حاجة إلى التعريف المستفيض به، وخلاصة الفكرة أن الرجل كان أستاذًا في كلية طب «عين شمس»، وقرر نظامًا طبيًا يقوم على العلاج بالطعام وليس الدواء، ووضع نظامًا اسمه «الطيبات»، وظل سنوات يدعو له ويروج لفكرته، وقد اعترضت فيديوهاته طريقي، وهي مقاطع قام بها البعض، وليس فيها ما يشجع على متابعته!
ولم أنتبه له جيدًا إلا عندما تدخلت نقابة الأطباء ووزارة الصحة، فشطبت الأولى عضويته فيها، وألغت الثانية ترخيص مزاولة المهنة له، ليسافر إلى الإمارات ويموت هناك، لكي أكتشف أن هناك من يقولون إنهم طبقوا نظامه وتم شفاؤهم، ومن يقول أهلهم إن هذا النظام كان سببًا في انتكاسة صحية لضحاياه وقد ماتوا، لا سيما وأنه ينصح بالتوقف التام عن العلاج!

ماذا بعد البطيخ من متع الدنيا؟

وليس في نظام العوضي ما يغريني شخصيًا باتباعه، وهو قلب للنظريات المستقرة رأسًا على عقب، فكل الأنظمة تؤكد على أهمية الخضروات، لكنه يمنعها، وكل الأنظمة تقر بأهمية الدجاج والبيض، لكنه يراهما سمًا قاتلاً، ويدعو للتقليل من شرب المياه، على عكس الشائع من أهمية شربها في حدود ثلاثة لترات يوميًا.
والأهم عندي من هذا كله، إن نظامه يمنع فواكه كالبطيخ، فماذا بقي في الحياة الدنيا من متع إذا صار البطيخ ممنوعًا؟! الشيء الوحيد الذي تحدث عنه وجربته قبل ظهوره هو الصيام المتقطع وكان ذلك في فترة كورونا، واكتشفت أهميته بنفسي، وغير ذلك لست مستعدًا لتجريب نظام العوضي ولو ليوم واحد!
الرجل حاد في أسلوبه، ويتعامل مع المرأة بالذات بخشونة، ويبدو أن المقاطع المنتشرة تهتم بالأكشن، فمداخلة واحدة طويلة نسبيًا شاهدتها قبل ساعات من كتابة هذه السطور، تتجاوز الربع ساعة، وفي حديث غير مكتمل، لكنه كان هادئًا يمزح مع المعلقين، وبمعنويات مرتفعة، وكان يطرح نظريته بشكل علمي، وددت أن يكون رد خصومه على مثل هذا الشرح، وليس على العناوين دون المتن!
والمعنى أن الرجل له قناة خاصة، ومنها عُرف، وإن كان له كثير من المقابلات التلفزيونية، وأعتقد أن استضافته كانت استغلالًا لشهرته، وليس لصناعة هذه الشهرة، بيد أن المتربصين به بعد وفاته أسقطوا كل شيء، وأمسكوا في حلقة له مع محمود سعد، وبدا أن الخطر على صحة الكوكب يرجع إلى هذه الحلقة، والتي شاهدها أكثر من تسعة ملايين شخص، فأين كان القوم وقت إذاعتها؟ وأين كانوا وقت الاستضافات التلفزيونية له، سواء على شاشات التلفاز أو عبر كثير من برامج بودكاست، التي بات كثير من الشخصيات العامة يقبلون الظهور فيها، وسمحت للذين حالت الظروف دون التحاقهم بالعمل التلفزيوني أن يحققوا أمنيتهم بأدوات بسيطة. وللعلم، فلم يكن العمل مذيعًا ضمن طموحي في يوم من الأيام!

همت يا بنتي.. قصة السادات

واللافت أن من خرجت في بث مباشر، لتقول إنها زوجة الدكتور العوضي، وإنها فقدت الاتصال به منذ أيام، قبل إعلان وفاته في وقت لاحق، استضافته سابقًا في بودكاست، حيث قامت هي بدور المذيعة، قبل اكتشاف العلاقة الزوجية، فقد ذكرت البعض بحالة توفيق عكاشة والإعلامية حياة الدرديري في قناة «الفراعين»، والتي كان يتحدث عنها باعتبارها «الأستاذة»، ثم تبين أنها السيدة حرمه.
وعكاشة مستوحي الفكرة، والإطلالة مع الأستاذة حياة، من المقابلات التلفزيونية التي كانت تجريها الراحلة الإعلامية الكبيرة همت مصطفى مع الرئيس السادات في قريته «ميت أبو الكوم»، وكان من لزماته في خطابه لها «همت يا بنتي»، وانتشرت شائعة في القطر المصري من أقصاه إلى أقصاه، ولدى العامة بالذات، أن السادات يمثل علينا بـ«همت يا بنتي»، وأنها زوجته، وماتت الشائعة باغتيال السادات، وتبين أنها معلومة كاذبة، وليست صحيحة.
الأحوال الشخصية لم تكن موضوعنا في يوم من الأيام، لكن الكلام يجر بعضه بعضًا، وقد تبين أن المذيعة زوجة العوضي، طبيبة أيضًا، لكن خصوم الرجل تركوا كل هذه المقابلات، وأمسكوا في حلقة محمود سعد، كما لو كانت السبب في ذيوع نجم طبيب «الطيبات»، ومع اشتداد الحملة، قام سعد بحذف الحلقة!

تدخل المجلس الأعلى للإعلام

الإشكال أن نقابة الأطباء تبحث عن رقبة تعلق فيها الاتهام بنشر الخرافة، وبأنظمة تسببت في وفاة كثيرين، فلم تجد سوى الإعلام، فوقعت بروتوكولًا مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعدم الظهور التلفزيوني إلا لأهل الاختصاص، في حين أن البرامج التي استضافت العوضي فعلت ذلك في وقت كان فيه طبيبًا ممارسًا، وعضوًا في النقابة، ويحمل ترخيصًا بمزاولة المهنة من وزارة الصحة، ويعمل أستاذًا بكلية الطب، وله عيادة، ولديه مرضى، ويرتدي البالطو الأبيض ناصع البياض، فلم يكن سريحًا عثر الإعلام عليه في الطريق العام.
على أيامنا كان مضمونًا لطالب كلية الطب أن يتمكن من جمع خمسة إنجازات بسهولة، الجامع بينها أنها تبدأ بحرف؛ العين الأولى عربية (سيارة)، والثانية عيادة، والثالثة عمارة، والرابعة عروسة، والخامسة نسيتها، ولم يعد بإمكانه الآن إلا أن يحقق عيادة – بطلوع الروح -. والعوضي معه عيادة، فعن أي شيء يبحث الإعلامي؟!
وقد سمح لنقابة الأطباء أن تمارس البراءة أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على رأسه مهندس، وقد تحرك المجلس الموقر، وقرر على الفور إلزام وسائل الإعلام بعدم نشر أو تداول أي مقاطع مصورة أو مسموعة أو مقروءة للطبيب الراحل ضياء العوضي، ولا أعرف ما هو التكييف القانوني لهذا الإجراء؟!
وقد أعدت قراءة الباب الخامس من قانون تنظيم الإعلام، فلم أجد نصًا يجعل من تصرفه هذا قانونيًا، وإن وجدت نصين في موضوع تمويل وسائل الإعلام؛ فمن اختصاصه التحقق من مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية وسلامتها، والنص الثاني وضع تطبيق نظام مراقبة مصادر التمويل في المؤسسات الإعلامية والصحفية، بما يضمن شفافية التمويل، وله الحق في إبلاغ النيابة العامة وغيرها من الجهات المعنية في حالة وقوع جرائم أو مخالفات تتعلق بالتمويل أو غسيل الأموال.. فهل يعلم؟ وهل مارس اختصاصه في هذا الجانب؟!

الحشد الإعلامي في مواجهة العوضي

ما علينا، ففي ليلة واحدة اندفع إعلاميو المحروسة يحذرون من العوضي ونظامه، وفي مثل هذه الحالة لا بد أن يكون الأمر وراءه توجيه، فمن صاحب المصلحة في ذلك؟ هل تصدق أنه الخوف على صحة الناس؟ وممن؟ من الذين وقفوا وراء جهاز الكفتة؟!
وبهذه المناسبة التاريخية، ما هو موقف نقابة الأطباء ووزارة الصحة من الاختراع البطولي بعلاج الفيروسات بسيخ من الكفتة الضاني؟ وما موقفهم من الجنرال الذي لا يحضرني اسمه الآن، والذي ظهر مع أحمد موسى مدافعًا عن الجهاز، وقال إنه تم تجريبه بالفعل؟ وما هو قولهم في اثنين من الأطباء ظهرا مع الأخ المخترع عبد العاطي، فكانا مدنيين بجانبه، وهو يرتدي مرة البدلة العسكرية، ومرة بالطو الطبيب، وهو ليس بعسكري ولم يتخرج في كلية الطب؟! لقد صرخ عمرو أديب صرخة جنرال يقف على خط النار، وهو يهدد ويتوعد من ينشر نظام الطيبات «بتاع ضياء العوضي»، ويهدد رسميًا بالويل والثبور وعظائم الأمور من ينشرون هذا النظام، ويقولها صريحة عالية مدوية: «مش هنسيبك». من أنتم؟!
فما هي الصفة الوظيفية له ليهدد هذا التهديد؟ ومن أعطاه حق الضبطية القضائية للقيام بهذا الدور، الذي يتجاوز الاختصاص الوظيفي للمذيع، إلى ترامب وهو يعلن الحرب على إيران؟!
لقد جاء في اليوم التالي أكثر هدوءًا، لكن لماذا كان الحشد في الليلة الماضية؟ ولماذا انفعل على هذا النحو؟ وما هي الصفة المتخيلة التي جعلته يقول: «مش هنسيبك»؟! إنها عصبية من يملك مزرعة لتربية وتسمين الدواجن، ويخشى على بضاعته من الكساد، فاته أن نظام الدكتور العوضي، الذي يحظر الدجاج والبيض، غير قابل للتطبيق إلا من خلال فئة صغيرة، ومن ثم فلا خوف على بيزنس الدواجن، ومزارع الخضروات، وإن كانت خارج نظام الطيبات.
لا أحد يقول لي إنه الخوف على صحة المواطن!
أرض جو: أنظر كيف انتهت المساحة بموضوع واحد؟!
٭ صحافي من مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب