فرسان مالطا الدولية تطلق مبادرة في القاهرة لعلاج عدد من جرحى غزة جراحياً ونفسياً

فرسان مالطا الدولية تطلق مبادرة في القاهرة لعلاج عدد من جرحى غزة جراحياً ونفسياً
أطلقت منظمة مالتيزر إنترناشيونال (فرسان مالطا الدولية) في أكتوبر 2026 مبادرة تجريبية في القاهرة لعلاج مرضى من قطاع غزة جراحياً ونفسياً، بالتعاون مع المستشفى الإيطالي أومبرتو الأول، للمرضى الذين وصلوا إلى مصر عبر الإجلاء الطبي، في ظل نقص الخدمات المتخصصة، ومنها الجراحة وإعادة التأهيل والدعم النفسي، داخل القطاع.
وتركز المرحلة التجريبية على تقديم العلاج الطبي والجراحي المتخصص، بما في ذلك جراحات العظام، للمرضى الذين وصلوا إلى مصر عبر إجراءات الإجلاء الطبي المعتمدة، بالتوازي مع توفير الدعم النفسي للمرضى وعائلاتهم.
فريق دولي يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي
ووصفت كاتارينا كيكول، مسؤولة الصحافة والعلاقات العامة في المنظمة، المبادرة بأنها «تعاون دولي بامتياز». وقالت إن المنظمة تؤمن «بالنهج الشامل للصحة»، وإن المرضى يعانون غالباً من صدمات نفسية شديدة، ولذلك يحظى الجانب النفسي باهتمام كبير.
وأوضحت كيكول أن الفريق يضم خمسة أشخاص من ألمانيا وثلاثة من منظمة أمريكية، يعملون معاً ضمن فريق واحد، ويشمل أطباء وأخصائية نفسية من ألمانيا، إلى جانب متخصصين آخرين يشاركون في تنفيذ المبادرة.
وأضافت أن الفريق يحرص على دمج الدعم النفسي في مسار العلاج منذ اللقاء الأول مع المريض؛ إذ تحضر الأخصائية النفسية إلى جانب الطبيب خلال المقابلة الطبية، ثم تتيح للمريض، بعد انتهاء الفحص، فرصة التحدث معها على انفراد وفي بيئة آمنة عن التجارب التي مر بها.
وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من المرضى يرغبون في التحدث إلى أخصائية نفسية عندما تتاح لهم هذه الفرصة، ما يعكس أهمية توفير الدعم النفسي إلى جانب العلاج الجسدي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات شديدة.
وأكدت أن هذا النهج يستهدف تقديم رعاية متكاملة للمرضى وعائلاتهم، تأخذ في الاعتبار احتياجاتهم الطبية والنفسية، بدلاً من التعامل مع الإصابات الجسدية بمعزل عن آثارها النفسية.
16 مريضاً خضعوا للتقييم وخمسة يحتاجون إلى جراحات عاجلة
وكشفت كيكول أن الفريق عاين 16 مريضاً حتى الآن، تبين أن خمسة منهم يحتاجون بصورة عاجلة إلى تدخلات جراحية. وأوضحت أن آلية استقبال الحالات تبدأ بفحص المرضى من جانب السفارة الفلسطينية، التي تحيلهم بعد ذلك إلى المستشفى الإيطالي، حيث يتولى الأطباء تقييم حالتهم الصحية وتحديد ما إذا كانوا يحتاجون إلى تدخل جراحي.
وأضافت أن أول مريض وصل إلى المستشفى يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، وخضع للعملية على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء 13 و14 أكتوبر، فيما كان مقرراً إجراء عملية أخرى في 15 أكتوبر، بالتزامن مع الاستعداد لاستقبال مجموعة جديدة من المرضى عبر السفارة الفلسطينية خلال الأسبوع التالي.
ويشارك في العمل الطبي طبيب عام وجراح تجميل قادم من الولايات المتحدة، بحسب كيكول، في إطار الجهود الرامية إلى توفير التخصصات اللازمة للتعامل مع الحالات المحالة إلى المستشفى.
وأشارت إلى أن المستشفى الإيطالي يوفر غرف العمليات والمعدات والتجهيزات الطبية اللازمة بالتعاون مع الفريق القائم على المبادرة، مؤكدة أن تنفيذ البرنامج يعتمد على التنسيق بين الأطراف المشاركة وتكامل إمكاناتها الطبية والتنظيمية.
ورش عمل للصحة النفسية وتدريب للجهات المعنية
ولا تقتصر أنشطة المبادرة على علاج المرضى، إذ تشمل أيضاً تنظيم ورش عمل متخصصة في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، بمشاركة أشخاص من جهات معنية، من بينهم أفراد من السفارة الفلسطينية، بهدف تعزيز قدراتهم في هذا المجال.
وقالت كيكول إن مجموعة أخرى من ألمانيا كان مقرراً أن تصل خلال الأسبوع التالي لتقديم تدريب إضافي في الصحة النفسية، بما يدعم الجهود الرامية إلى تحسين التعامل مع الاحتياجات النفسية للمرضى والمتضررين من الأزمة.
وتعمل المنظمة بالتنسيق مع السفارة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية والمستشفى الإيطالي، في إطار تعاون يهدف إلى تحديد الحالات المحتاجة إلى العلاج وإحالتها إلى الفريق الطبي المختص.
مبادرة تجريبية وطموح للاستمرار
وأوضحت كيكول أن المبادرة لا تزال في مرحلتها التجريبية، إلا أن المنظمة تأمل في تحويلها إلى نشاط دوري، ربما على أساس شهري أو وفق جدول زمني منتظم، بما يسمح باستقبال المرضى وتوفير العلاج المتخصص لهم بصورة مستمرة.
لكنها لفتت إلى أن تراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية على المستوى الدولي يمثل تحدياً أمام استمرارية المبادرة، مشيرة إلى أن الفريق يعمل حالياً على تأمين التمويل اللازم للعمليات الجراحية المقبلة، بهدف مواصلة تقديم الرعاية للمرضى ما دامت الحاجة قائمة.
وأكدت أن المنظمة تتعامل بحذر مع الإعلان عن المبادرة وحجم الخدمات التي تستطيع تقديمها، موضحة أن الفريق يدرك وجود أعداد كبيرة من المرضى في غزة ممن يأملون في الحصول على علاج متخصص، في حين أن قدرات المنظمة الحالية لا تسمح بالوصول إلى جميع المحتاجين أو نقلهم للعلاج في مصر.
وأضافت أن المنظمة تواصل تشغيل عيادة للرعاية الصحية الأولية في مدينة غزة، لكنها لا تدير مستشفى متكاملاً داخل القطاع، وهو ما يحد من قدرتها على توفير جميع التخصصات أو إجراء العمليات الجراحية المتقدمة للمرضى هناك.
وعن إمكانية تنفيذ المنظمة عمليات إجلاء طبي مباشرة من غزة إلى مصر في المراحل القادمة، أجابت كيكول بالنفي، موضحة أن ذلك «ليس ضمن نطاق عملنا».
المساعدة وفق الاحتياجات الإنسانية
وبحسب المنظمة، تموّل مالتيزر إنترناشيونال هذه المبادرة، التي تُنفَّذ بالتعاون مع الشركاء المصريين والفلسطينيين والدوليين المعنيين. وتلتزم المنظمة، وكذلك سفارة فرسان مالطا لدى جمهورية مصر العربية، بتقديم المساعدة استناداً إلى الاحتياجات الإنسانية وحدها، مع إعطاء الأولوية للمرضى الأكثر ضعفاً والأقل وصولاً إلى الخدمات الطبية المتخصصة الأساسية.
وتستند المبادرة إلى مبدأ المنظمة القائم على ضمان «حياة في ظل الصحة والكرامة للجميع، بغض النظر عن الدين أو الأصل أو القناعات السياسية»، في تأكيد على أن تقديم الرعاية الطبية يرتبط بالاحتياج الإنساني دون تمييز.
ومن خلال هذه المبادرة، تسعى فرسان مالطا الدولية إلى الإسهام في توفير رعاية طبية آمنة وكريمة للمرضى من غزة، وتعزيز التكامل بين العلاج الجراحي والدعم النفسي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية الناجمة عن الأزمة، بينما تظل استدامة التمويل وتوافر الإمكانات الطبية من أبرز التحديات أمام توسيع نطاق الاستجابة.



