فرنسا: لوكورنو أمام لحظة حاسمة لتمرير موازنة عام 2026

فرنسا: لوكورنو أمام لحظة حاسمة لتمرير موازنة عام 2026
باريس-
يواجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لحظة سياسية مفصلية، حيث بات مضطراً لاتخاذ قرار حاسم بشأن آلية اعتماد موازنة عام 2026، في ظل انسداد النقاشات البرلمانية وتصاعد الضغوط من قصر الإليزيه.
لوكورنو سيعلن اليوم الاثنين، قراره النهائي بشأن الآلية الدستورية التي سيعتمدها لإقرار الموازنة، وسط انسداد سياسي وبرلماني غير مسبوق. وسيتم الإعلان عن القرار عقب اجتماع لمجلس الوزراء، بحسب ما أكدته المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون.
بعد أسابيع من التريث، أقرّ رئيس الوزراء الفرنسي بأن تمرير الموازنة لن يتم إلا “بالقوة”، في تحول يأتي هذا التحول بعد إصرار الرئيس إيمانويل ماكرون على ضرورة إقرار الموازنة قبل مطلع العام، حفاظاً على صورة فرنسا دولياً، لا سيما مع تسلمها رئاسة مجموعة السبع.
يجد لوكورنو نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما بعد استبعاد التصويت البرلماني لغياب أغلبية تضمن تمرير المشروع: إما اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور، التي تسمح للحكومة باعت كل ماد النص من دون تصويت مقابل تعريضها لمذكرة حجب ثقة، أو اعتماد الموازنة عبر مرسوم حكومي استناداً إلى المادة 47 من الدستور.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن جميع الخيارات ما زالت مطروحة، مشيرة إلى أن المفاوضات مع القوى السياسية وصلت إلى طريق مسدود بعد أكثر من ثلاثة أشهر من النقاشات المكثفة. وفي حال اختيار المادة 49.3، فإن القرار يجب أن يُتخذ رسمياً خلال اجتماع مجلس الوزراء.
ويُعد اللجوء إلى المادة 49.3 خياراً مألوفاً في الحياة السياسية الفرنسية، وقد استُخدم سابقاً لإقرار موازنات سابقة، ويحظى بدعم عدد من قادة الكتل البرلمانية. غير أنه يفتح تلقائياً الباب أمام تقديم مذكرة حجب ثقة قد تُسقط الحكومة ومعها مشروع الموازنة.
أما الخيار الثاني، وهو المرسوم الحكومي، فيُعد سابقة سياسية محفوفة بالمخاطر، إذ يسمح بإقرار مشروع الموازنة بصيغته الأصلية من دون المرور بالبرلمان أو إدخال أي تعديلات عليه.
وقد أثار هذا الاحتمال معارضة شديدة، خصوصاً من قِبل شخصيات اشتراكية بارزة، من بينها الرئيس السابق فرانسوا هولاند ورئيس الكتلة الاشتراكية بوريس فالود.
وفي السيناريوهين، يُتوقع أن تواجه الحكومة محاولة جديدة لحجب الثقة البرلمانية عنها. غير أن الفارق الجوهري يكمن في أن إسقاط الحكومة بعد تفعيل المادة 49.3 يؤدي تلقائياً إلى سقوط الموازنة، بينما يسمح خيار المرسوم بتأمين موازنة للدولة حتى في حال سقوط الحكومة.
امتنعت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون-بيفيه عن إبداء تفضيلها لأي من الخيارين، لكنها شددت على أهمية احترام الالتزامات السياسية، في إشارة ضمنية إلى تعهد لوكورنو السابق بعدم اللجوء إلى المادة 49.3، مع إقرارها بفشل نهجه التوافقي في إدارة الملف.
يبدو لوكورنو حذراً واضحاً في استخدام المادة 49.3، حرصاً على صورته السياسية والتزامه السابق بعدم الحكم ضد البرلمان. كما تخشى الحكومة من أن يؤدي استخدام المراسيم إلى استفزاز المعارضة، خصوصاً اليسار، الذي يعتبر هذا الأسلوب خطيراً في سياق دولي يتسم بتصاعد الشعبوية.
في محاولة لتفادي إسقاط الحكومة، قدم رئيس الوزراء سلسلة تنازلات لليسار، شملت تثبيت وجبة طعام للطلاب بسعر يورو واحد، وزيادة متوسطة قدرها 50 يورو في منحة النشاط، إضافة إلى دعم مالي للبناء الاجتماعي والصندوق البيئي. وفي المقابل، استجابت الحكومة لبعض مطالب اليمين، لا سيما إلغاء الإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه المتقاعدون.
وفي حال سارت الأمور كما تتوقعها الرئاسة، قد تُطرح أول مذكرة حجب ثقة ضد الحكومة عقب تفعيل المادة 49.3 خلال الأيام المقبلة، على أن يتم إسقاطها، ما يفتح الطريق أمام إقرار الموازنة وإنهاء أزمة سياسية طال أمدها.
“القدس العربي”:



