«فساد وقمع»: أهلاً بكم في مونديال 2026!

«فساد وقمع»: أهلاً بكم في مونديال 2026!
كشفت النسخة الجارية من كأس العالم عن الوجه الحقيقي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». إجراءات مريبة وقرارات مشبوهة وضعت رئيس الاتحاد جياني اينفانتينو وفريقه تحت المجهر، وسط انتقاداتٍ واتهاماتٍ لاذعة قد تجرّه إلى قاعات المحاكم
هي النسخة الأقل راحةً وانضباطاً من كأس العالم منذ سنوات طويلة، وربما في التاريخ بأكمله. ظهر ذلك قبل قص شريط البطولة حتى، حيث مارست الولايات المتحدة التي تستضيف العدد الأكبر من المباريات (78 مباراة) تضييقات بالجملة بحق اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير، تحت تشريع ودعم «فيفا» ورئيسها جياني إنفانتينو المقرّب بطريقةٍ مثيرةٍ للشك من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة بعدما قدم انفانتينو لترامب جائزة الفيفا للسلامة، كتعويض عن عدم إعطائه جائزة نوبل للسلام.
فضائح عدة طاردت الاتحاد الدولي خلال البطولة الجارية، آخرها ما حصلَ في المباراة التي خسرتها مصر أمام الأرجنتين (3-2)، حيث رصدت عدسات الكاميرات رد فعل حزيناً لإنفانتينو لحظة ضياع ركلة جزاء للاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي في مباراةٍ شهدت قرارات تحكيمية «مشبوهة» ضد مصر، وذلك بعد أيامٍ قليلة من تصريح إنفانتينو المثير للجدل بأنه عاش مباراة الأرجنتين ضد الرأس الأخضر «بقلبه»، ما عكسَ تحيّزاً غير مشروع نظراً إلى مركز رئيس «فيفا» الحساس الذي قد يؤدي إلى تضارب في المصالح.
ومع ذلك، فهذه ليست سوى أحدث فضيحة من هذا القبيل تُحيط بالهيئة الحاكمة وقائدها خلال المونديال الأميركي.
مارست الولايات المتحدة تضييقات بالجملة تحت دعم «فيفا»
فضائح بالجملة
قبل أيام، ألغى «فيفا»، بوساطة من ترامب والبيت الأبيض، بطاقة حمراء للاعب الأميركي بالوغون الذي طُرِدَ بداعي ارتكاب «لعب عنيف» بعد تدخّلٍ ضد طارق محرموفيتش، مدافع البوسنة والهرسك. عاد بالوغون إلى المنافسات وشارك في مباراة الدور الـ16 ضد بلجيكا وسط صمت الفيفا (حسمها المنتخب البلجيكي رغم التحيّز لصالح أميركا بنتيجة 4-1).
وقبل قرعة كأس العالم مباشرةً، أعلنَ «فيفا» أنّ مباريات البطولة ستُقسم فعلياً إلى أربعة أشواط من خلال تطبيق فترات ترطيب إلزامية مدتها ثلاث دقائق. جاء ذلك ظاهرياً بسبب مخاوف من موجة حر شديدة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (الدول المستضيفة) خلال البطولة، لكن الهدف الأساسي تمثّلَ بزيادة أرباح «فيفا» وشركائه في البث والتسويق. في نهاية المطاف، أدّت فترات الراحة إلى تمديد وقت المباريات بست دقائق إضافية على الأقل، ما لاقى استياءً شديداً من الجماهير الحاضرة في الملاعب ومن المشاهدين خلف الشاشات.
تزامنَ ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار تذاكر مباريات المونديال بسبب اعتماد «فيفا» لنظام التسعير الديناميكي، حتى ترامب نفسه صرّح بأنه «لن يدفع» هذه الأسعار الباهظة. من جهته، دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن هذا الأمر بالقول إن هذه الأسعار تتماشى مع أسعار الفعاليات الرياضية الأخرى في أميركا الشمالية، وأنّ صافي الإيرادات سيُعاد استثماره في كرة القدم العالمية. وتجلّت بوادر فقدان «فيفا» للسيطرة على بطولة كأس العالم عشية انطلاقها، عندما مُنِعَ الحكم الأول في أفريقيا، عمر أرتان، من دخول الولايات المتحدة، بعد أن اتهمت إدارة ترامب الحكم الصومالي بالارتباط بـ«أعضاء مشتبه بهم في منظمات إرهابية»، وهو ما نفاه الحكم. وردَّ إنفانتينو في مؤتمر صحافي قائلاً إنه لا يملك صلاحية نقض قرار الجهة المنظمة للبطولة، ودعا منتقديه إلى التهدئة.
كما هو الحال مع أرتان، سمحَ «فيفا» لإدارة ترامب بالتضييق على مشاركة إيران في كأس العالم. والمنتخب الذي كانت مبارياته كلها في أمريكا، كان ينام في المكسيك ويدخل يوم المباراة إلى أمريكا، مع كل ما يسببه ذلك من إرباك وتعب للاعبين، ثم يغادر بعد ساعة واحدة من إنهاء اللقاء، تزامناً مع حجز لاعبين وأفراد من الجهاز الفني والإداري الإيراني قسرياً داخل المطار. كل هذا يضاف إليه التفتيش المذل لمنتخبات ألمانيا والسنغال وبلجيكا في المطارات، والتنظيم السيئ للبطولة…
هو مونديال كارثي بكل المقاييس. بعيداً من الجانب الفني الذي تعززت جماليته بسبب زيادة معدل الأهداف الناتجة من رفع عدد المنتخبات إلى 48، فإن نسخة كأس العالم 2026 ستظل محفورةً في ذاكرة كرة القدم المظلمة كواحدة من أكثر النسخ فساداً وقمعاً.






