ثقافة وفنون

فلسطيني… ولم يعد يحمل حجراً بقلم حسين جمعة 

بقلم حسين جمعة

فلسطيني… ولم يعد يحمل حجراً

بقلم حسين جمعة

اليوم لا يحمل حجراً،

بل يحمل ذاكرةً مثقلة برائحة الدخان،
وصورةَ بيتٍ صار غباراً،
وصوتَ طفلٍ ما زال يصرخ تحت الركام… “ماما”.
فلسطيني…
حملوا عنه اسمه، وبقي هو يحمل العالم وحده،
يحمل جثّة أخيه، ويضع على جبينه قبلةً مؤجَّلة،
يحمل كفن أبيه،
ويخبّئ بين أضلاعه وصيّة أمٍّ قالت:
“لا تبكِ… بل قل للعالم إننا كُنّا أحياء.”
لم يعد الحجر يكفي…
فمن يقف في وجه دبابةٍ بكتفه العاري،
ومن يدفن أبناءه بيدٍ ويرفع بالأخرى علمه،
أعظم من كل أساطير الحرب،
وأصدق من كل نشرات الأخبار.
فلسطيني…
ليس خبراً عاجلاً،
بل وطنٌ يُقصف على الهواء،
ويُشيِّع نفسه بنفسه…
ثم يقف على قدميه من جديد ويقول:
“أنا هُنا… فلا تكتبوا نهايتي.”
في غزة…
لم يتكسّر الحجر،
بل تكسر وجه العالم.
لم يبكِ الأطفال خوفاً،
بل بكى العالم من صمتهم.
فلسطيني…
يحمل اليوم كاميرا، وعِلم، وجرحاً لا يلتئم،
ودمعةً لا تسقط حتى تأخذ شكل الوطن.
فلسطيني…
وكلما ظنّوا أنّه انتهى،
خرج من الركام أكثر شبهاً بفلسطين.
حسين عبدالله جمعة
سعدنايل لبنان

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب