فوضى في محكمة الاحتلال «العليا»: القضاة هدفاً لأنصار اليمين

فوضى في محكمة الاحتلال «العليا»: القضاة هدفاً لأنصار اليمين
عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، صباح أمس، جلسة للنظر في الاستئنافات المقدّمة من جهات متعددة ضد قرار إقالة رئيس «الشاباك»، رونين بار، وذلك بعد أن أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، فقدانه الثقة به. وترأّست الجلسة هيئة مؤلّفة من قضاة ثلاثة في المحكمة، وهم يتسحاق عَميت، نوعام سولبرغ، ودافنا باراك إيرز. وعلى الرغم من أن المحكمة لم تبحث في حقّ رئيس الحكومة في إقالة بار أو عدمه، إلا أنها ركّزت على الظروف المحيطة بقرار الإقالة.
وأتت هذه الجلسة في ظلّ تحقيقات يجريها كل من «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية ضد ثلاثة من مستشاري نتنياهو، هم إيلي فيلدشتاين، يونتان أوريخ، وشروليك آينهورن، بتهمة تورّطهم في قضية «قطر غيت» وتلقّي أموال من دولة قطر، ما دفع جهات عدة في الكيان، إلى تقديم استئنافات إلى المحكمة العليا، زعمت فيها أن نتنياهو وقع في «تضارب مصالح»، ويريد إقالة رئيس «الشاباك»، دفاعاً عن مستشاريه المتّهمين.
ولم تخلُ الجلسة من مشاهد الفوضى، إذ حاول محتجّون من جمهور اليمين المتطرف اقتحام قاعة المحكمة وسط صراخ وهتافات غاضبة، ما اضطر سولبرغ إلى تعليقها مؤقّتاً. وبعدها استؤنفت الجلسة بالبث المباشر من دون حضور الجمهور، فيما أُجبر عدد من المسؤولين الأمنيين السابقين الحاضرين على مغادرة القاعة تحت حراسة مشدّدة بسبب تهديدات من المحتجين على دعمهم لرونين بار ورفضهم إقالته. وخلال الجلسة، طرح سولبرغ مقترحاً وصفه بـ«الحل الوسط»، يقضي بعرض مسألة الإقالة على «لجنة كبار المسؤولين»، في محاولة منه لإيجاد تسوية تخفّف من التوتر المتصاعد بين الحكومة والجهاز القضائي.
وفي النهاية، قرّرت المحكمة العليا:
– إبقاء رونين بار في منصبه كرئيس لـ«الشاباك» حتى صدور قرار نهائي، مع منع نتنياهو من الإعلان عن خليفة له خلال هذه الفترة.
– السماح لرئيس الوزراء بإجراء مقابلات مع مرشّحين محتملين، ومنعه من استبعاد بار من الاجتماعات الأمنية.
– إلزام رئيس الحكومة ورئيس «الشاباك» بتقديم إفادات خطية إلى المحكمة خلال أسبوعين.
ويُنظر إلى هذه القرارات كمهلة مؤقّتة منحتها المحكمة للحكومة والمستشارة القانونية للتوصّل إلى تسوية سياسية أو قضائية حتى انتهاء «عيد الفصح» اليهودي. ويُفهم من ذلك أن القضاة يسعون لإيجاد مخرج يتيح استمرار العملية القانونية من دون تصعيد سياسي حادّ.
في المقابل، وفي مقابلة مع «القناة الـ14» اليمينية، قال وزير القضاء، ياريف ليفين، في وقت سابق أول أمس، إن «نتنياهو ليس ملزماً بالانصياع لقرار المحكمة العليا، في حال قرّرت إلغاء قرار الإقالة». وفي بيان له أمس، عبّر ليفين عن دعمه للجمهور اليميني الذي يعترض على صلاحية المحكمة النظر في القضية، قائلاً: «الصرخات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا هي صرخة الملايين الذين داس على حقوقهم وسلب منهم خيارهم الديمقراطي في صناديق الاقتراع، مجموعة من القضاة المتعجرفين المنفصلين عن الواقع».
وواصل ليفين هجومه على المحكمة العليا، وأضاف: «في السنتين الأخيرتين، منذ أن وضعت الإصلاح القضائي على الطاولة، خرجت الحقيقة إلى النور. لم يعد بالإمكان إسكات الشعب، المطالب بحرية حقيقية عشية عيد الفصح اليهودي»، في إشارة إلى خطة «الانقلاب القضائي» التي تسعى حكومة نتنياهو إلى تمريرها بهدف إضعاف سلطة القضاء.
من جهته، وصف رئيس المعارضة، يئير لبيد، ما جرى في المحكمة بأنه «أعمال شغب منسّقة واستغلال مخزٍ لألم عائلات ثكلى، من جانب نتنياهو ومقرّبيه». وقال إن «ما جرى في المحكمة العليا هو خطة بائسة لحكومة السابع من أكتوبر المجرمة، والتي تحاول استهداف حكم القانون والحياة المشتركة في إسرائيل».



