في أكبر عملية للهجرة: عشرات الآلاف من المغاربة يدخلون سبتة في ساعات واليمين المتطرف يعتبرها «غزوا إسلاميا»

في أكبر عملية للهجرة: عشرات الآلاف من المغاربة يدخلون سبتة في ساعات واليمين المتطرف يعتبرها «غزوا إسلاميا»
حسين مجدوبي
لندن ـ «القدس العربي»: يوم 22 تموز/يوليو 2026، بدأت مدينة سبتة المحتلة تشهد وصول عشرات المهاجرين المغاربة سباحة، كانوا ينطلقون من الشاطئ الممتد ما بين بلدة الفنيدق إلى سبتة. كانت الصحافة المحلية في سبتة مثل جريدة «الفارو دي سويتا» هي التي تغطي هذه الأخبار. ودقت ناقوس الخطر يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري بأنه قد دخل 1500 مهاجر في ظرف أيام قليلة، وهو رقم اعتبرته سلطات الحكم الذاتي في المدينة كبيرا لأنه يشكل 2 في المئة من ساكنة سبتة. وفجأة، تغير كل شيء في اليوم الموالي، الخميس 30 تموز/يوليو 2026 بشكل يقترب من الواقعية السوريالية، وذلك عندما دخل المدينة في ظرف ساعات قرابة 50 ألف مهاجر، لم يسبق أن وقع حدث مشابه للهجرة ليس في سبتة بل في عدد من المناطق العالم. خبر تحول إلى حدث عالمي بامتدادات جيوسياسية من البيت الأبيض إلى عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسيل ومن مدريد إلى الرباط ومرورا بروما وباريس والجزائر، حدث استغله اليمين القومي العالمي للحديث عن «غزو إسلامي». كل هذا وسط تساؤلات: ما هي أسباب هذا الحدث ؟ ومن المسؤول عن عشرات الغرقى الذين بلغ عددهم 67 وقد يتضاعف؟
منعطفات قاتلة
الهجرة بين المغرب وإسبانيا وخاصة من منطقة تطوان-الفنيدق نحو سبتة أو من الناضور نحو ومليلية (سبتة ومليلية تقعان شمال المغرب وتحتلهما إسبانيا) ليست بالجديدة فهي تعود لعقود، غير أنها تشهد بين الحين والآخر منعطفات مؤلمة بفاتورة بشرية مرتفعة من القتلى والغرقى. كانت أبرزها خلال شهري ايلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من سنة 2005 عندما حاول الآلاف من المهاجرين الأفارقة اقتحام أسوار مدينتي سبتة ومليلية، ونجح المئات لكن لقي 15 مهاجرا حتفهم على أسوارهما. وكان التفسير دائما هو الأسباب السياسية والاجتماعية في المغرب وباقي أفريقيا. وكانت تلك الأحداث قد أدت إلى أول اجتماع بين دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي احتضنته الرباط سنة 2006 لمعالجة كيفية مواجهة الهجرة السرية بطرق قانونية ومن خلال التنمية. تكرر الحادث بنفس السيناريو، وكان أبرز حادث مأساوي مشابه هو يوم 24 حزيران/يونيو 2022 حيث لقي 23 مهاجرا أفريقيا حتفهم أمام أسوار مليلية.
وكانت المحطة الملفتة المختلفة على مستوى الشكل والمضمون وبتوابل سياسية هو ما وقع خلال منتصف ايار/مايو 2021 عندما اقتحم قرابة 15 ألف مهاجر أغلبهم من المغاربة مدينة سبتة. لم تسجل الهجرة مشاهد مماثلة من آلاف المغاربة من مختلف الأعمار ونسبة تصل إلى الثلث من القاصرين وهي تمارس ضغطا بشريا قويا على حراس الحدود في سبتة، وتنجح في الدخول عنوة.
وتبين لاحقا أن السبب كان سياسيا هو تنبيه من المغرب لموقف إسبانيا التي استقبلت زعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من كورونا، وكذلك موقف مدريد المعارض لاعتراف الرئيس دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء خلال كانون الأول/ديسمبر 2020، حيث عمدت إلى عرقلة موقف موحد لصالح المغرب وسط الاتحاد الأوروبي. وكانت سفيرة المغرب في مدريد كريمة بنيعيش قد قالت «هناك مواقف يترتب عنها نتائج». وكشفت وثيقة للمخابرات الإسبانية نشرتها جريدة «الباييس» في تلك الفترة قد أكدت هذه الفرضية السياسية بأن تساهل المغرب مع المهاحرين كان لخلق مشكلة لإسبانيا بسبب موقفها من الصحراء. ذلك الحادث أدى إلى أزمة شائكة بين الرباط ومدريد وبين المغرب والاتحاد الأوروبي، لاسيما بعدما أصدر البرلمان الأوروبي بيانا خلال حزيران/يونيو 2021 يعتبر فيه سبتة أرضا إسبانية، وهي سابقة في تاريخ العلاقة بين الطرفين.
وكادت سبتة أن تعيش عملية اقتحام مشابهة خلال ايلول/سبتمبر 2024، عندما عجت وسائل التواصل الاجتماعي بالدعوة إلى هجرة جماعية نحو سبتة، غير أن التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا أفشل هذه العملية، ونجح بعض عشرات فقط في الدخول إلى سبتة، وجرى اعتراض الغالبية قبل الوصول إلى الحدود مع المدينة المحتلة.
الحدث الأكبر والأضخم
وتأتي المحاولة الثالثة، وهي الأكبر والأضخم والأكثر إثارة للتساؤلات، إذ بدأت يوم 22 تموز/يوليو 2026، وشهدت منعطفا خطيرا يوم 30 من الشهر نفسه بدخول نحو 50 ألف شخص في يوم واحد. ويبرز هنا التساؤل الأول: لماذا ارتفع العدد من نحو 15 ألفا المسجل سنة 2021 إلى حوالي 50 ألفا سنة 2026؟ يكمن الجواب في أن عملية الاقتحام سنة 2021 وقعت خلال شهر أيار/مايو، حين كان غالبية الشباب في فترة الدراسة، كما أن معظم الذين دخلوا إلى سبتة كانوا من مناطق شمال المغرب الممتدة بين القصر الكبير وطنجة وشفشاون وتطوان ونواحيها.
أما في تموز/يوليو 2026، فقد تزامنت الأحداث مع عطلة الصيف، وهي الفترة التي يتوجه خلالها ملايين المغاربة إلى شمال البلاد لقضاء العطلة بسبب جمال شواطئها مثل مرتيل والمضيق والفنيدق على بعد كلم معدودة من سبتة. ويلتحق قسم من المغاربة بالعمل الموسمي في قطاع السياحة وغيرها من القطاعات في شمال البلاد. وهذا ما يفسر ضخامة العدد، إذ دخل نحو 50 ألف شخص إلى سبتة، بينما كانت مئات الآلاف تتجه نحو شمال المغرب، وكان قسم منها يسعى إلى الوصول إلى سبتة، غير أن السلطات منعت الكثيرين من التنقل إلى شمال البلاد، وذلك بتكثيف المراقبة في محطات النقل في مختلف المدن.
كانت المشاهد سوريالية. فقد أظهرت مقاطع فيديو تداولتها شبكات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، وشهادات عيان نقلتها جريدة «القدس العربي»، كيف كانت عشرات الآلاف من المغاربة تتجه نحو شمال المغرب، كما نقلت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي صورا لصفوف بشرية طويلة جدا على شاطئ البحر في اتجاه سبتة وكأنها مشاهد من أفلام نزوح جماعي. وفي ظرف ثماني ساعات فقط، دخل ما بين 50 ألفا و60 ألف شخص، أي بمعدل يفوق سبعة آلاف شخص في الساعة. وكتب أكثر من صحافي في الفيسبوك أن نسبة من العاملين في مقاهي ومطاعم تطوان ومرتيل والمناطق المحاذية لسبتة تركوا عملهم والتحقوا بالهجرة نحو هذه المدينة على أمل الحصول على بطاقة الإقامة.
ولا تكاد توجد في التاريخ الأوروبي الحديث هجرة جماعية بهذه الضخامة، وعلى شاكلة النزوح الذي شهدته سبتة، حيث عبر أكثر من خمسين ألف شخص في يوم واحد، بل خلال ساعات فقط. ولعل أقرب حالة للمقارنة هي وصول نحو 27 ألف مهاجر ألباني إلى مدينة برينديزي الإيطالية يوم 7 آذار/مارس 1991.
ويبقى المعطى الأكثر واقعية، وإن بدا بطابع سوريالي، أن مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 80 ألف نسمة وجدت نفسها، في غضون ساعات معدودة، وقد استقبلت أكثر من 50 ألف مهاجر، أي ما يزيد على 60 في المئة من عدد سكانها، وهو ما طرح تحديات هائلة تتعلق بالإيواء والإطعام والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، صرح رئيس حكومة الحكم الذاتي في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، يوم الجمعة في ندوة صحافية قائلا: «تخيلوا لو أن إسبانيا استقبلت فجأة، وفي ظرف ساعات، 34 مليون نسمة».
استراتيجية متعمدة
وتروي جريدة «إلفارو دي سيوتا» (أي منارة سبتة) كيف أغلقت المتاجر أبوابها وانحسبت الساكنة من الشوارع. ويبدو أن ذلك كان جزءا من استراتيجية متعمدة، ليجد عشرات الآلاف من المغاربة أنفسهم من دون مأكل أو مشرب، في حين أن نسبة كبيرة منهم دخلت المدينة بملابس البحر فقط. وانتشر المهاجرون في الأزقة والساحات، وقال بعضهم أمام الكاميرات إنهم اضطروا إلى اللجوء إلى الغابة الواقعة على الجبل تفاديا لاعتداءات تعرضوا لها من طرف بعض المتطرفين المنتمين إلى اليمين القومي في المدينة بل حتى من إسبان من أصول مغاربية. وأمام هذا الوضع الصعب، عاد نحو 48 ألف شخص تدريجيا إلى المغرب ما بين الخميس والجمعة، بينما بقي حوالي ألفين في المدينة على أمل الانتقال إلى البر الإسباني. عاد الكثيرون وقد أنهكهم الجوع لأنهم لم يجدوا من يتصدق عليهم ولم يجدوا من أين سيشترون الأكل.
زلزال في إسبانيا وتساؤلات
اعتادت إسبانيا ومنذ عقود على ظاهرة قوارب الهجرة التي تصل شواطئها خاصة في الأندلس وجزر الكناري، وكذلك المهاجرين الذين يتسللون إلى سبتة ومليلية، إلا أن لا أحد كان ينتظر دخول 50 ألفا في يوم واحد إلى مدينة صغيرة مثل سبتة. اعتبر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الحدث بأنه «اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا»، وتعهد في زيارته إلى سبتة يوم الجمعة بترحيل جميع المهاجرين، وذلك باتفاق مع المغرب. ولم يتأخر في إرسال الجيش إلى الحدود مع المغرب. كما لم يتأخر اليمين المحافظ والمتطرف في الهجوم على حكومة مدريد وعلى المغرب. ونظم المتطرفون تظاهرة أمام السفارة المغربية في مدريد يوم الجمعة للتنديد بما يعتبرونه «تحريض الدولة المغربية على الهجرة». بينما هدد زعيم حزب «فوكس» اليمين القومي الإسباني سانتياغو أباسكال «إذا لم ترحل الدولة الإسبانية المهاجرين سيتولى الإسبان ذلك»، في إشارة إلى تنظيم ميليشيات تقوم بذلك، وهو ما شهدته سبتة نسبيا.
أمام هذا الحدث الكبير وغير المسبوق، يبحث الجميع عن أسبابه، وتتردد تساؤلات عديدة حول العوامل التي أدت إليه. ويبقى التفسير الكلاسيكي هو البحث عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية. فقد جاءت تصريحات عدد من المغاربة لتفيد بأن غالبية المهاجرين من الشباب المنتمي إلى جيل زد، الذي فقد الأمل في حياة كريمة قائمة على الحق في الشغل، والولوج إلى الخدمات الصحية، وحرية التعبير. وتبقى أكبر المفارقات أن هذه الموجة الكبيرة من الهجرة وقعت يوم الخميس، بعد أيام قليلة من توجيه ملك البلاد، محمد السادس، خطاب العرش إلى الشعب المغربي، الذي تحدث فيه عن الاستقرار والأوضاع الاقتصادية في البلاد.
ويكاد يشكل شبه إجماع داخل المغرب أن ما حدث يعكس فقدان شريحة واسعة من الشباب الثقة في السياسة والعمل الحكومي. وقد ذهب إلى هذا التفسير الصحافي توفيق بوعشرين في بودكاست بث ليلة الجمعة، كما عبرت عنه أيضا أحزاب وهيئات سياسية، من بينها فيدرالية اليسار الديمقراطي، وحزب اليسار الموحد، إلى جانب عدد من الأصوات السياسية والحقوقية. وجاء في مقال لمدير جريدة «شعاع» الأستاذ الجامعي نور الدين لشهب «لماذا يريد الشباب والنساء والرجال الهجرة؟ هل أصبحت الضفة الأخرى أقوى من الوطن؟
ومن بين التفسيرات الأخرى، ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة «إلموندو»، من أن صدور قرار عن المحكمة العليا الإسبانية خلال تموز/يوليو يقضي بعدم قانونية طرد أي مهاجر من دون توفير ضمانات قانونية، من بينها حقه في الطعن في قرار الإبعاد أمام القضاء، قد يكون أحد العوامل التي شجعت على هذه الموجة البشرية، إذ اعتقد عدد من المهاجرين أن الوصول إلى سبتة سيجعل ترحيلهم لاحقًا أكثر صعوبة.
في الوقت ذاته، تذهب افتتاحية جريدة «الباييس»، وهي المقربة من الحكومة، إلى تأويلات سياسية مفادها أنه لا يمكن الحديث فقط عن دوافع اقتصادية أو حكم قضائي حول الهجرة وإنما هناك أسباب سياسية منها تطورات ملف جبل طارق الذي يعتقد المغرب أنه مرتبط بسبتة ومليلية، ثم زيارة رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز إلى الجزائر الأسبوع الماضي وما لذلك بارتباطات بملف الصحراء. ونبهت المغرب إلى أن استعمال المهاجرين كأداة للضغط قد يترتب عنه وضع جديد بدفع مدريد إلى تغيير مواقفها الدبلوماسية (في إشارة إلى الصحراء) ومساعدة اليمين المتطرف على الانتعاش في سبتة ومليلية وباقي إسبانيا.
وفي موقف قريب من هذا في جريدة «الباييس» يوم الجمعة، كتب المدير الأسبق للمخابرات الإسبانية خورخي ديسكيار والذي شغل كذلك منصب سفير إسبانيا في الرباط في التسعينات، أنه لا يمكن الحديث عن تعاون مثالي مع المغرب في محاربة الهجرة غير النظامية، متهما الرباط بلعب دور غير واضح. وتذهب الكثير من الأصوات السياسية والإعلامية إلى اعتبار ما حصل بمثابة ضغط من طرف المغرب كخطوة تمهيدية للتذكير باستعمار إسبانيا لسبتة ومليلية.
وحضرت فرضية المؤامرة من خلال التلميح، وفق ما نقلته جريدة «كونفدنسيال» الإسبانية، بأن ما حصل هو مخطط للانتقام من مواقف بيدرو سانشيز الداعمة لفلسطين والرافضة لحرب إيران. وكتبت أن إسرائيل فرحة بما يجري في سبتة، ومشيرة إلى مواقف سفيرها لدى الأمم المتحدة الذي استحضر الطابع الاستعماري لمدينتي سبتة ومليلية.
وتبقى المفارقة الصارخة أنه رغم انشغال العالم بأحداث سبتة، لم تصدر الدولة المغربية أي بيان توضيحي.
اليمين والغزو الإسلامي
كان حدث اقتحام المغاربة لسبتة هو الخبر الرئيسي في وسائل الإعلام العالمية خاصة يوم الجمعة، حيث تصدر واجهة كبريات الجرائد مثل «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» و«ذي غارديان» و«لوموند» وقنوات التلفزيون مثل «سي إن إن» و«بي بي سي» و«الجزيرة». وارتفع الاهتمام بسبب ضخامة موجة الهجرة، أي 50 ألفا في يوم واحد، ثم بسبب تصريحات سياسية مثل تلك التي صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن تصورات اليمين القومي المتطرف. وبشكل غير مفهوم، أعلنت دول مثل إيطاليا وفنلندا والدنمارك ضرورة تعليق العمل باتفاقية شينغن، وأقدمت إيطاليا على تطبيق التعليق. وهذا يعني أن الطائرات القادمة من إسبانيا أو وسائل النقل البرية التي تغادر حدودها نحو دول ثالثة ستخضع لمراقبة الجوازات خاصة لغير الأوروبيين.
وتحول حادث اقتحام سبتة إلى موضوع رئيسي لليمين القومي العالمي في الغرب، وكتبت جريدة «لوموند» ليلة الجمعة أنه يكفي نشر أشرطة حول الهجرة لينتفض هذا اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة. وارتباطا بهذا، شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعليق على الحادث، مستحضرا أن هذا قد يقع انطلاقا من المكسيك بالنسبة للولايات المتحدة إذا فاز الديمقراطيون. ونسب ما جرى في سبتة إلى سياسات اليسار التي تشجع على الهجرة. وانطلق ترامب من تصوره بأن الغرب لا يمكنه قبول المزيد من الهجرة بل عليه طرد المهاجرين. ولا يعتبر موقف ترامب مفاجئا بل يتماشى ومضمون وثيقة الأمن القومي التي صدرت عن البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتي تعتبر الهجرة خطرا على الغرب.
وبدوره أوضح زعيم اليمين القومي الفرنسي جوردان بارديلا في منصة «إكس، «سبتة تسقط، دخلها 60 ألف مهاجر مغربي وغدا سيكونون في فرنسا»، وهو ما ذهب إليه زعيم اليمين القومي المتطرف في بريطانيا نيل فرج أن جزءا من 60 ألف سيقطعون المانش وسيصلون إلى بريطانيا. وانخرط أغنى رجل في العالم إيلون ماسك المعروف بشعبويته في أزمة سبتة مقارنا بين المهاجرين وزومبي في فيلم «حرب عالمية زد»، ومنبها أن المهاجرين سيدمرون الاقتصاد الإسباني. وألمح غالبية زعماء اليمين إلى أن ما يحدث هو بمثابة غزو إسلامي للقارة الأوروبية.
في غضون ذلك، وبينما عاد من سبتة قرابة 50 ألفا من المغاربة ليلة الجمعة، في الوقت ذاته، كانت بلدة بني أنصار القريبة من مليلية تشهد مواجهات بين شباب مغاربة وقوات الأمن التي منعتهم من الدخول إلى مليلية. وبهذا تستمر هذه الدينامية بين شباب يرى في الهجرة متنفسا من البطالة واليأس وسياسي في أوروبا يرى في قدوم المهاجرين «غزوا ثقافيا ودينيا».



