مقالات
في الذكرى التاسعة لرحيله ، عبدالمجيد الرافعي والشرعية الحزبية . بقلم نبيل الزعبي
بقلم نبيل الزعبي

في الذكرى التاسعة لرحيله ، عبدالمجيد الرافعي والشرعية الحزبية .
نبيل الزعبي
إذا كان من كلمة وفاء جامعة لرفيقنا القائد الدكتور عبدالمجيد الرافعي في ذكرى رحيله التاسعة ، فالقول الفصل يعود اولاً للرفاق البعثيين مجتمعين اعضاء المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذين بإصرارهم على انعقاد مؤتمرهم هذا العام ، قدموا اجمل وانبل تحية للقائد البعثي الكبير الذي تَجَشَّم مهام نائب الامين العام للحزب في أقسى الظروف وأصعبها خاصةً ان المهام التنظيمية خارج العراق أوكلت اليه لما يقارب الخمسة عشر عاماً بعد غزو واحتلال عاصمة العباسيين والظروف الامنية التي واجهت الامين العام الراحل الرفيق عزة الدوري داخل العراق فكان الحكيم الرافعي خير من حمل الامانة وأجدر من رسم استراتيجة العمل الحزبي في ظل النضال السلبي ومساهمته في عدم افراغ القيادة القومية من اعضائها ، سواء بالشهادة او الاعتقال والوفاة الطبيعية ، بضخ دماءً جديدة تولت الامانة وحملت الراية وأوفت العهد للرفاق : ان الحزب باقٍ غصباً عن قوانين “بريمر” والسلطة العميلة في العراق وما سُمِّي ب”الاجتثاث”. في الذكرى التاسعة لرحيل الحكيم ، تتجدّد معالم الوفاء له ولقادة”البعث” العظيم وكل من حمل الرسالة الخالدة خشبةَ خلاص للامة على دروب الوحدة والحرية والاشتراكية في تفعيل زخم ووجود المؤسسة الشرعية الام للحزب ممثلة بالقيادة القومية الجديدة المنتخبة بعد اربع وثلاثين عاماً من التأجيل القسري في ظروفٍ غير مسبوقة لم يسبق ان عاشها البعثيون في مختلف مراحل نضالهم السلبي ويُسَجّل لرفاق عبدالمجيد الرافعي في لبنان تحدّيهم لهذه الظروف وإصرارهم على عقد المؤتمر في لبنان الصامد ، وتلك من العلامات المضيئة لنضال “البعث”في لبنان والتزامه بخطى قائده الدكتور عبدالمجيد الرافعي الذي كانت الشرعية الحزبية والحفاظ عليها من اولى وصاياه للرفاق وما دأب عليه بعد احتلال العراق وهو الوفي للشرعية منذ ان بدأت المؤامرات الخارجية تتعرض لوحدة الحزب وشقِّه من الداخل من خلال استقطاب بعض من سقطوا واسقطوا انفسهم حين خُيِّل لهم ان الحالات الشخصية والفردية ممكن ان تشكل يوما حالةً حزبية اكبر من المؤسسة الام القيادة القومية ، التي هي بمثابة الرأس للهرم المؤسساتي الكبير الذي يبدأ مع المؤيدين والانصار والقواعد إلى الكوادر بمختلف مستوياتها من الفرقة والشعبة فالفرع إلى القطر والتي بدورها خاضعة لمؤتمرات داخلية تنتج قيادات جماعية تخضع للمساءلة والمحاسبة حيث اقتضت مراحل النضال الايجابي والسلبي ، إلى النقد والنقد الذاتي والعمل وفق أسس الديموقراطية المركزية حيث ان المرجع الاول والأخير في كل ذلك يعود للنظام الداخلي الذي يشكل صمام الامان بكل ما لدى البعثيين من التزام وإيمان وحقوق وواجبات . ولما كان يُسَجَّل للمنظمة الحزبية في لبنان التزامها التاريخي بالشرعية الحزبية على مدى تاريخ تاسيس الحزب في هذا القطر مما جعل الرفاق يتحملون شتى المضايقات وأعمال التنكيل والاضطهاد والاعتقالات التي تعرضوا لها منذ مؤامرة الثالث والعشرين من شباط العام ١٩٦٦ من قِبَل من أجهضوا تجربة الحزب القومية في سوريا الشقيقة ، فلقد كان ل”حكيم طرابلس”قصب السبق في ذلك واضعاً نصب عينيه مصلحة الحزب ومبادئه فوق كل اعتبار وهو الذي كان بمقدوره ان يساوم على ذلك ويعمل تحت الطاولة مع حكام الردّة في سوريا آنذاك حيث ان المواقع الوزارية والرئاسية ستكون بمتناول يديه وهذا ما كلّفه وكلّف الحزب الكثير سواء بالمحاربة السياسية والملاحقات والتضييق الامني والسياسي او باضطراره وكوادر عدة شخصياً للنفي الاختياري لعقدين من الزمن عندما صودر القرار السيادي اللبناني كاملاً وتحولت الساحة اللبنانية إلى غابة كبيرة لا مكان فيها سوى للمصفقين والمنبطحين للباب العالي المستحدث في عنجر . طوبى لذكرى الرفيق الحكيم وقد مرت سنوات تسع على الغياب ، والمجد والخلود لصاحب الذكرى الذي بقي حاملاً للأمانة وقد تخطى سنواته التسعين دون كلل ٍاو ملل ومن حق هذه الروح ان ترتاح اليوم والرفاق قد انطلقوا في مؤتمرهم القومي الثالث عشر على خطى المؤسسين الكبار لتبقى للشرعية الحزبية والمؤسسات العاملة في سبيل الامة وبعثها ، اَلَقَها الدائم الذي لم ينقطع يوماً وسيبقى ساطعاً في سماء الامة وساحات نضالها حاضراً ومستقبلاً .



