قطر: حرب إيران تؤكد أنّ التحالف الاستراتيجي مع واشنطن غير كاف

قطر: حرب إيران تؤكد أنّ التحالف الاستراتيجي مع واشنطن غير كاف
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الحرب مع إيران أظهرت أن دول الخليج العربية لا يمكنها الاعتماد على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وحدها لضمان أمنها.
وشدّد، خلال جلسة نقاشية ضمن «منتدى هيلي» في أبوظبي، على أهمية الوجود العسكري الدولي والتحالف الاستراتيجي مع واشنطن، لكنه اعتبرهما غير كافيين لضمان أمن المنطقة.
وقال: «علينا أن ندرك في منطقة الخليج أن وجود قوات دولية في المنطقة وإقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية، لكنه غير كافٍ. فالاكتفاء الذاتي في مجال الأمن هو السبيل الوحيد للمضي قدماً».
تراجع حركة الملاحة في هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار
في السياق، تراجعت حركة سفن السلع الأولية عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ أيار، مع استمرار الهجمات الأميركية والإيرانية التي استهدفت ناقلات وسفناً في المنطقة، ما يفاقم المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات الشحن أن المتوسط اليومي لعبور سفن السلع الأولية عبر المضيق خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 10 سفن، مقارنةً بأكثر من 15 سفينة يوم الجمعة ونحو 13 سفينة يوم السبت. ووفق بيانات شركة «كبلر»، لم تعبر المضيق سوى سفينتين السبت، فيما مرت ست سفن أمس، معظمها عبر المسار الإيراني.
ناقلات تعود أدراجها
وأظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلة نفط عملاقة للغاية وثلاث سفن شحن سائبة محمّلة بالمعادن أو الحبوب أو البذور الزيتية دخلت المضيق أمس.
في المقابل، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة تحمل منتجات نفطية مكررة، جرى تحميلها من ميناء سعودي، حاولت مغادرة المضيق قبل أن تُجبر على العودة.
كما أظهرت بيانات «كبلر» أنه لم تغادر أي ناقلة نفط عملاقة للغاية مضيق هرمز منذ الأربعاء.
وقالت شركة «ماريسكس» المتخصصة في المعلومات البحرية إن الهجمات التي وقعت السبت تمثل «تصعيداً كبيراً في الصراع البحري»، مضيفةً أن «الناقلات التجارية تُستخدم عمداً الآن كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل»، ما يضعف بصورة كبيرة التمييز السابق بين المواجهة العسكرية والشحن التجاري.
النفط فوق 96 دولاراً
وتزامن تراجع حركة الملاحة مع مواصلة أسعار النفط ارتفاعها اليوم، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الشرق الأوسط نتيجة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن في مضيق هرمز ومناطق أخرى.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.54 في المئة، إلى 96.80 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 66 سنتاً، أو 0.72 في المئة، إلى 92.14 دولاراً.
وكان برنت قد ارتفع 7.8 في المئة الأسبوع الماضي، فيما كسب خام غرب تكساس الوسيط نحو 10 في المئة، بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، ما أدى إلى تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وزعم وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أمس إن متوسط عبور النفط عبر المضيق يبلغ 9 ملايين برميل يومياً.
أوبك+ يبقي سياسة الإنتاج
وفي ظل اضطراب حركة الشحن، أعلن تحالف «أوبك+» قراره الإبقاء على سياسة إنتاج النفط من دون تغيير لشهر تشرين الأول، خلال اجتماع عقد أمس، في وقت لا يزال يتعين فيه على التحالف الاتفاق على حصص جديدة قبل تحديد خطواته المقبلة بشأن الإنتاج.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها استهدفت السبت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وذلك بعد هجمات شنها الحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أميركية في المنطقة.
وردّ الحرس الثوري بإعلان بحريته استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تسلك مسارات غير مصرح بها في المضيق، إضافةً إلى ثلاث سفن أميركية في مناطق مختلفة.
طهران: واشنطن تريد تحميل العالم كلفة الحرب
وفي موازاة ذلك، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بإشعال الحرب ومحاولة تحميل العالم كلفة تداعياتها.
وقال بقائي، عبر منصة «أكس»، إن مضيق هرمز كان «مفتوحاً بالكامل حتى 28 شباط، عندما شنت أميركا هجوماً على إيران»، معتبراً أن واشنطن «أطلقت حرباً غير قانونية ووحشية في المنطقة» أدت إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية الطبيعية، وتوقف ناقلات النفط وتعطل التجارة وارتفاع أسعار الطاقة.
واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة تحميل العالم كلفة الاضطراب الذي تسببت فيه، وإسناد المسؤولية إلى إيران، معتبراً أن واشنطن تسعى إلى إعادة تصوير حرب بدأتها هي على أنها كلفة يتحملها العالم بسبب السلوك الإيراني.
وختم بقائي بالقول إن الولايات المتحدة «بدأت الحرب، لكنها تتوقع من العالم بأسره أن يدفع ثمنها»، معتبراً أن محاولة تصوير إيران على أنها المسؤولة عن الفوضى «أمر يبعث على السخرية تماماً».
وفي منشور آخر، حذّر بقائي كوريا الجنوبية من أن أي مشاركة أو وجود عسكري لها في العمليات الجارية في الخليج ومضيق هرمز سيُعدّ دعماً لـ«العدوان» الأميركي، مؤكداً أن ذلك ستكون له «عواقب وخيمة».




