ثقافة وفنون

قف وفكر… بقلم حسين جمعة

بقلم حسين جمعة

قف وفكر…

بقلم حسين جمعة 

وقف الإنسان وحيدًا بين الليل والنهار، يراقب العالم وكأنه فقد كل شيء، والنجوم لا تسأل، والنهار لا يبالي. تمر السنين، وتظل الحقيقة واحدة: لا شيء يبقى، ولا أحد يدوم. نرحل، بينما القلب يصرخ بصمت، يحاول أن يلمس شيئًا من معنى وسط ضوضاء العالم المشتتة.
العيون تغرق في نوم عميق، والنجوم تتبدد وتتلاشى… والشياطين تفرح بغياب الضمير، بالرحيل عن القيم، بالمال والسلطة والزلل الذي ملأ الأرض. الناس صارت كقطط الليل، مجنونة، مولعة بالمال، متعطشة للظلم، متربصة بالآخر، بينما الأرض عطشى للكرم والمحبة، لكنها أصبحت معلبة، كالفول والحمص، كقلب الإنسان المتجمد.
قف وفكر، أيها الإنسان، قبل فوات الأوان. قف وفكر بجبروت الخالق، بالجبال والوديان، بما شيّدته يدك وروحك من مؤامرات وحقد وبنيان. إذا اندثر من فوقك، وإذا حُبست شربة الماء في أمعائك… قف وفكر، وتخيل أنك ممنوع من النوم وراحة البال، ممنوع من طعامك، ممنوع من كل شيء.
انظر حولك: هناك من لا يجد طعامًا، من لا يجد سريرًا، من لا يجد أملًا، وهناك من يصنع الشر كما لو كان خلقًا طبيعيًا، متربصًا بالآخر، غارقًا في أنانيته. كم من ظالم سبقك، بطش، استهزأ، ثم مات… وكل واحد منهم يترك دستورًا خاصًا به، يعبث بالحياة، سعيدًا بزينة خطاياه، مسرورًا بثمار ظلمه.
وهنا تتراءى المدن الممزقة: غزة المحاصرة، سوريا تحت الركام، اليمن تحت القذائف، لبنان على حافة الانهيار، والعقول تتسائل عن المستقبل… كل ذلك يؤكد أن غياب الحق يولد الخراب، وأن الصمت أمام الجور يُطيل معاناة البشر.
لقد غاب الحق، وضاع العدل. أصبحنا مطالبين بالرياء، بالهمز واللمز، وبالعمى والغباء. نحتاج إلى السكون، إلى شلالات تغسل وسخ الإنسان، إلى لحظات نقاء تسمح للقلب أن يتنفس. أكاد لا أرى إلا نفسي وأنت، ونحن نضيع، نغرق في أنانية دستورنا، ننام نومًا عميقًا ونتيه في مسار طويل… لكن إلى أين؟ .
قف… وانظر حولك. ليس الفساد فقط ما ينهش النفوس، بل الصمت، والانقياد، والتسليم بما هو خاطئ. الحق سيعود، إن لم نسمح للظلام أن يلتهمنا جميعًا. ربما حينها، ستشرق الشمس على أرضٍ عرفت معنى العدالة، وتتنفس النفوس مرة أخرى، بعيدًا عن القلوب الميتة، بعيدًا عن صرخات من فقدوا كل شيء إلا الأمل.
“ربما حينها، ستشرق الشمس على أرضٍ لم تُنهشها الجور بعد، وتتنفس النفوس مرة أخرى…”
“ربما حينها، ستبدأ النفوس بالتنفس بعيدًا عن قلوبٍ منهكة وصراخ من فقد كل شيء إلا الأمل…”
“ربما حينها، ستشعر النفوس ببوادر العدالة، ولو كانت صغيرة، بعيدًا عن صرخات من فقد كل شيء…”
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب