قمة فرنسية- إفريقية تنطلق في نيروبي وماكرون يستبقها بالقول إن نفوذ باريس في القارة “انتهى”

قمة فرنسية- إفريقية تنطلق في نيروبي وماكرون يستبقها بالقول إن نفوذ باريس في القارة “انتهى”
باريس-
تستضيف العاصمة الكينية نيروبي اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء، قمة “أفريكا فوروورد” (إفريقيا إلى الأمام) التي تعد حدثاً بارزاً يُنظّم بشكل مشترك بين فرنسا وكينيا، يركز على تعزيز الابتكار ودعم النمو الاقتصادي بين الجانبين.
تتميز القمة بحجم المشاركة وتنوعها، حيث تجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو إلى جانب نحو ثلاثين من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية. غير أن المشاركة لا تقتصر على القادة السياسيين فقط، بل تشمل أيضاً فاعلين اقتصاديين من فرنسا وإفريقيا، بمن فيهم قادة شركات ومستثمرون وممثلون عن المجتمع المدني وفنانون ورواد أعمال شباب وأفراد من الجاليات الإفريقية في الخارج، في محاولة لتوسيع نطاق الحوار ليشمل مختلف مكونات المجتمع.
Africa Forward peut-il vraiment marquer un nouveau départ ? Emmanuel Macron est au Kenya, à Nairobi, capitale anglophone, pour une rencontre bilatérale avec le président kényan William Ruto et le sommet le Afrique-France renommé Africa Forward qui débute ce lundi. pic.twitter.com/kIZ8XGiSuF
— Le journal Afrique TV5MONDE (@JTAtv5monde) May 10, 2026
تشكل قمة “أفريكا فوروورد” محطة مهمة في الاستراتيجية الإفريقية لفرنسا، وذلك بعد نحو عشر سنوات من خطاب الرئيس الفرنسي في واغادوغو عام 2017، الذي دعا فيه إلى إعادة صياغة العلاقات مع إفريقيا.
تعد هذه القمة الأولى من نوعها التي تُعقد في بلد إفريقي ناطق بالإنكليزية، ما يعكس توجه باريس نحو توسيع شراكاتها خارج الفضاء الفرنكوفوني التقليدي، في ظل منافسة دولية متزايدة على القارة.
تهدف قمة أفريكا فوروورد إلى ترسيخ شراكة متجددة تقوم على التوازن والمصالح المشتركة، والانتقال من منطق المساعدات إلى منطق الاستثمار، مع السعي إلى تعزيز دور إفريقيا في الحوكمة العالمية.
وهي بذلك تختلف عن سابقاتها بتركيزها الواضح على الاقتصاد والاستثمار بدلاً من الطابع السياسي التقليدي؛ وهي مقاربة تهدف إلى الاستجابة لتطلعات الدول الإفريقية التي تسعى إلى شراكات قائمة على خلق القيمة وفرص العمل بدلاً من الاعتماد على المساعدات.
ستناقش القمة مجموعة من القضايا الرئيسية التي تمثل أولويات لإفريقيا وشركائها الدوليين، بما في ذلك تعزيز الأنظمة الصحية، وتحقيق السيادة الغذائية
كما تحظى مسألة تمويل التنمية بأهمية خاصة، إلى جانب البحث في سبل إصلاح النظام المالي الدولي. تشمل النقاشات أيضاً قضايا السلم والأمن، خصوصاً من خلال دعم جهود الوساطة الإفريقية ومبادرات الاتحاد الإفريقي.
سيخصص اليوم الثاني والأخير لاجتماعات القادة السياسيين حيث تتركز النقاشات على تمويل التنمية والقضايا العالمية الكبرى. ومن المنتظر أن تسهم مخرجات القمة في التحضير لقمة مجموعة السبع التي ستُعقد في إيفيان بفرنسا في يونيو/حزيران المقبل بحسب قصر الإليزيه.
عشية انطلاق القمة، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني وليام روتو، في نيروبي، على أن حقبة “مجال نفوذ” باريس في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية “ قد انتهت”، مبررا بذلك باختياره لكينيا الناطقة بالإنكليزية لعقد القمة الفرنسية الإفريقية الرئيسية الوحيدة خلال فترة رئاسته.
French President Macron:
Africa is a continent that I no longer want France to look at as being a backyard where business leaders would have all the rights or all the contracts guaranteed to them because it was Francophone Africa, or where some considered that France gave a form… pic.twitter.com/UpC6SZWoB2
— Clash Report (@clashreport) May 10, 2026
تأتي هذه القمة في ظل توترات شهدتها العلاقات بين فرنسا وعدد من الدول الإفريقية خاصة في منطقة الساحل فقد أدت الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية ورافقها انسحاب القوات الفرنسية من هذه الدول. كما ساهمت هذه التطورات في تصاعد مشاعر معادية لفرنسا في بعض مناطق القارة ما دفع باريس إلى إعادة تقييم سياستها الإفريقية.
تسعى فرنسا إلى تنويع شراكاتها مع تركيز متزايد على الدول الناطقة بالإنكليزية مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا اللتين أصبحتا من أبرز شركائها الاقتصاديين في القاري.
يبرز كينيا كشريك محوري في هذه الاستراتيجية حيث شهدت العلاقات الثنائية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة خاصة على الصعيد الاقتصادي مع تزايد حضور الشركات الفرنسية في السوق الكينية. ويُعد الرئيس ويليام روتو شريكاً أساسياً لنظيره إيمانويل ماكرون في قضايا إصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز الاستثمار في إفريقيا.
“القدس العربي”:




