قيود قضائية على تحقيقات الشاباك بشأن انتخابات الكنيست

قيود قضائية على تحقيقات الشاباك بشأن انتخابات الكنيست
تصاعد الخلاف بين الشاباك والنيابة العامة الإسرائيلية بشأن التحقيق في شبهات تمويل وتدخل أجنبي في الانتخابات داخل المجتمع العربي، وسط مساعٍ من رئيس الجهاز دافيد زيني لتوسيع صلاحياته، ومخاوف من توظيف التحقيقات في سياق سياسي يمس الأحزاب العربية.
يدفع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، باتجاه توسيع صلاحيات الجهاز للتحقيق في مزاعم تدخل جهات أجنبية في أوساط المجتمع العربي والتأثير على نتائج الانتخابات، وسط خلافات مع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بشأن نطاق التحقيقات والقيود المفروضة عليها.
وخلال اجتماع مطول عقده الطرفان، الأربعاء، في مقر الشاباك بتل أبيب، اشتكى زيني من القيود المفروضة على الجهاز في تحديد الأشخاص الذين يمكن استدعاؤهم للتحقيق، وهوياتهم، إضافة إلى الوسائل التي يُسمح باستخدامها، معتبرا أن هذه القيود تعرقل عمل الجهاز وتؤخر التحقق من الشبهات، بحسب ما أفادت صحيفة “هآرتس”، الخميس.
في المقابل، شددت بهاراف ميارا على ضرورة التعامل بحذر مع هذه التحقيقات، نظرا لحساسيتها وارتباطها بالعملية الانتخابية، فيما أصرت النيابة العامة على إخضاع أي استدعاء للتحقيق لموافقة مسبقة وصريحة من المستشارة القضائية.
وتتمحور الخلاف، حول رغبة الشاباك في استجواب أربعة أعضاء كنيست من الأحزاب العربية، إذ لم يمنح حتى الآن الضوء الأخضر سوى لفتح تحقيق في قضية النائب، أيمن عودة.
كما فرضت النيابة العامة قيودا على التحقيق مع مقربين من أعضاء الكنيست، واشترطت الحصول على موافقة المستشارة القضائية قبل استدعائهم.
وبحسب المعطيات التي عرضها زيني، فإن معظم المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بادعاءات تحويل أموال من الخارج إلى أحزاب ومجموعات في المجتمع العربي وصلت إلى الشاباك يوم الانتخابات، ما حال، وفق ادعائه، دون اتخاذ إجراءات مسبقة لمنع تدفق هذه الأموال. وباستثناء حالة واحدة وصلت بشأنها معلومات قبل أسبوع من الانتخابات، لم تبدأ التحقيقات إلا بعد يوم الاقتراع.
وكان الشاباك قد توجه إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، بهذا الشأن، قبل أن يوجّه الأخير رسالة إلى الجهاز في 29 تشرين الأول/أكتوبر، طالبه فيها بفتح تحقيق. وأثار ذلك خلافا مع النيابة العامة، التي رأت ضرورة التنسيق معها ومع طاقمها، قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات.
واتهم زيني المستشارة القضائية بالتعامل بقدر أكبر من التشدد والحذر في التحقيقات المتعلقة بمزاعم التأثير الأجنبي على المجتمع العربي، مقارنة بملفات أخرى، من بينها تسريب معلومات أمنية إلى صحيفة “بيلد” الألمانية، وقضية تحويل أموال قطرية إلى مستشارين لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
كما ذكر أن التأخير في المصادقة على طلبات التحقيق وعدم تخصيص الموارد الكافية لها يعرقلان كشف الشبهات، التي وصفها بأنها ذات أهمية حاسمة لمصير الحملة الانتخابية، من دون أن يحدد ما إذا كان يعتقد أن نتائج التحقيقات قد تؤثر في نتائج الانتخابات، تاركا البت في ذلك للقاضي سولبرغ.
ووفق رواية زيني، تلقى الشاباك يوم الانتخابات معلومات من مصادر متعددة بشأن عدد من الأحزاب والمجموعات في المجتمع العربي، ويزعم الجهاز تحويل مبالغ مالية كبيرة من دول عربية إلى إسرائيل، بهدف التأثير على تصويت آلاف المواطنين العرب.
في المقابل، يرى خبراء في الشاباك، ممن لديهم خبرة طويلة في هذا المجال، أن هذه المزاعم قد تكون مبالغا فيها، وأن المعلومات المتوفرة أُخرجت من سياقها الأوسع، مشيرين إلى أن التحقيقات، حتى لو استكملت، لن تقود إلى استنتاجات تبرر إعادة فرز الأصوات.



