فلسطين

كفر عانة :

قرية فلسطينية مهجّرة شرقي يافا… المكان الذي غُيِّب وبقي في الذاكرة

كفر عانة :
قرية فلسطينية مهجّرة شرقي يافا… المكان الذي غُيِّب وبقي في الذاكرة
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة و الأستاذ عبد البري
الموقع والجغرافيا :
********************
تقع قرية كفر عانة في الجهة الشرقية من مدينة يافا، على بُعد نحو 11 كيلومترًا منها، ضمن السهل الساحلي الأوسط لفلسطين التاريخية، وعلى ارتفاع يقارب 35 مترًا عن سطح البحر. أحاطت بها أراضي قرى العباسية، السافرية، ساقية، جنداس، بيت دجن، وكانت ترتبط بيافا واللد والرملة عبر شبكة طرق رئيسية، إضافة إلى خط فرعي للسكك الحديدية يصلها بالخط الرئيسي اللد–طولكرم، ما منحها أهمية جغرافية واقتصادية واضحة.
معنى الاسم والجذور التاريخية :
قد تكون صورة ‏‏مصفاة نفط‏ و‏البنتاغون‏‏
*******************************
يرجّح الباحثون أن اسم كفر عانة يعود إلى قرية عونو الكنعانية، الواردة في نقوش الفرعون تحوتمس الثالث، ما يدل على قدم الاستيطان البشري في الموقع. وقد عُرفت في العصر البيزنطي باسم أونوس، وكانت مدينة حصينة في العصر الحديدي، ما يعكس استمرارية تاريخية تمتد لآلاف السنين.
السكان والمساحة :
قد تكون صورة ‏‏الحائط الغربي‏ و‏ستاري موست‏‏
******************
بلغ عدد سكان كفر عانة عام 1945 نحو 3,020 نسمة، غالبيتهم من الفلسطينيين المسلمين، مع وجود أقلية يهودية.
امتدت أراضي القرية على مساحة تقارب 17,553 دونمًا، استُخدمت بمعظمها للزراعة، خاصة :
2,214 دونمًا للحمضيات والموز
11,022 دونمًا للحبوب
597 دونمًا للبساتين المروية
إضافة إلى مساحات مبنية ومشاع
وشكّلت الزراعة العمود الفقري للحياة الاقتصادية، إلى جانب تربية المواشي والدواجن والنحل.
الحياة الاجتماعية والتعليمية :
*****************************
تميّزت كفر عانة بنشاطها الاجتماعي والتعليمي المبكر، إذ ضمّت:
مدرسة للبنين تأسست عام 1920، امتلكت 22 دونمًا من الأرض، وبلغ عدد طلابها عام 1944 نحو 260–270 تلميذًا.
مدرسة للبنات أُنشئت عام 1945، والتحق بها عشرات الطالبات في عامها الأول.
وكانت هذه المؤسسات التعليمية مؤشرًا واضحًا على وعي المجتمع المحلي وأهمية التعليم في بنيته الثقافية.
البنية العمرانية والآثار :
***********************
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت كفر عانة قرية مبنية بالطوب، تحيط بها أشجار النخيل، وتمدد عمرانها باتجاه الغرب والشمال بمحاذاة طريق يافا–اللد.
القرية نفسها كانت موقعًا أثريًا، وبالقرب منها موقع خربة كفراجون، ما يعزز قيمتها التاريخية والحضارية.
الاحتلال والتهجير القسري :
**************************
تعرضت كفر عانة لعملية تطهير عرقي منظّم في سياق عملية “حميتس” التي نفذتها قوات الهاغاناه في نيسان/أبريل 1948، بهدف عزل مدينة يافا تمهيدًا لاحتلالها.
ومن المرجح أن القرية سقطت عسكريًا يوم 29 نيسان/أبريل 1948، بالتزامن مع سقوط قرية ساقية المجاورة على يد لواء الإسكندروني.
وفي 13 أيلول/سبتمبر 1948، أُدرجت كفر عانة ضمن قائمة القرى التي تقرر تدميرها بالكامل، حيث سُوِّيت بالأرض، ومنع أهلها من العودة إليها، في واحدة من أبشع صور التهجير القسري في النكبة الفلسطينية.
ما بعد التهجير :
***************
أُقيمت على أراضي كفر عانة عدة مستعمرات إسرائيلية، أبرزها:
كريات أونو
أور يهودا
نفيه إفرايم
ييغل، أحيعزر، جاني يهودا
أحياء واسعة في كريات أونو
أما اليوم، فلم يبقَ من القرية سوى أرض خالية تتناثر فيها أشجار زيتون وسرو وكينا، مع اختفاء شبه تام لمعالم البيوت الأصلية.
اللاجئون والذاكرة :
******************
قُدّر عدد لاجئي كفر عانة عام 1998 بنحو 19,946 لاجئًا، توزّعوا في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللجوء والشتات، حاملين معهم ذاكرة المكان وحق العودة الذي لا يسقط بالتقادم.
قد تكون صورة ‏نص‏
كفر عانة… شاهد على النكبة المستمرة :
*****************************************
لم تكن كفر عانة مجرد قرية زراعية، بل نموذجًا حيًا للمجتمع الفلسطيني المتجذر في أرضه، والذي تعرّض للاقتلاع القسري ضمن مشروع استعماري استيطاني ما زالت آثاره ماثلة حتى اليوم.
وإحياء سردية كفر عانة هو فعل وطني ومعرفي، يعيد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني، ويؤكد أن القرى المدمرة لم تُمحَ من الذاكرة، وأن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب.
قد تكون صورة ‏‏ضباب‏ و‏عشب‏‏
قد تكون صورة ‏‏مصفاة نفط‏ و‏البنتاغون‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب