كواليس جديدة عن هجوم 7 أكتوبر.. قيادي بالقسام توقع حربًا لـ80 يومًا وخلافات بشأن وقفها

كواليس جديدة عن هجوم 7 أكتوبر.. قيادي بالقسام توقع حربًا لـ80 يومًا وخلافات بشأن وقفها
تستمر روايات كواليس هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الظهور، حاملةً معلومات جديدة عن حسابات قيادة حركة “حماس” وجناحها العسكري قبل اندلاع الحرب وخلال أشهرها الأولى، وذلك رغم مقتل عدد من القادة البارزين الذين كان لهم ارتباط بالتخطيط للهجوم وإدارته.
تشير معلومات جديدة إلى أن قيادات بارزة في “كتائب القسام” كانت تتوقع انتهاء الحرب خلال فترة قصيرة نسبيًا من خلال إبرام صفقة لتبادل الأسرى، بينما ظهرت داخل الحركة منذ وقت مبكر أصوات طالبت بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع تزايد الخسائر البشرية.
عز الدين الحداد وتوقعات الحرب
وفي هذا الإطار، كشف مصدران من حركة “حماس” في غزة لصحيفة “الشرق الأوسط” أن عز الدين الحداد، قائد “كتائب القسام” الذي تولى مسؤولية الكتائب بعد اغتيال محمد الضيف ويحيى السنوار، كان قد توقع في رسالة وجهها خلال اليوم الأول للحرب أن تستمر المواجهات 80 يوما فقط، قبل التوصل إلى اتفاق يشمل تبادل الأسرى وانسحاب إسرائيل من القطاع.
وبحسب أحد المصدرين، فإن الحداد، الذي يعتبر من المخططين والمشرفين على الهجوم، كلف بعض القيادات الميدانية بمهام دفاعية، مع تحديد نطاقات معينة لعملها خلال مشاركتها في الهجوم صباح ذلك اليوم، لكن الانهيار المفاجئ لفرقة غزة دفع مقاتلي “القسام” إلى توسيع نطاق الاقتحام والوصول إلى مناطق لم تكن قيادة الكتائب، التي أدارت العملية من عدة غرف عمليات، تتوقع بلوغها داخل المناطق الإسرائيلية المحيطة بغزة.
وأشار “المصدر” إلى أن بعض الوحدات كلفت بالوصول إلى مواقع بعيدة وإرباك القوات الإسرائيلية، بينما اقتصرت مهام وحدات أخرى على التحرك المحدود ثم الانسحاب استعدادا لتولي مهام دفاعية لاحقا، غير أن الخطة لم تنفذ بدقة في جوانب عديدة، نتيجة التطورات المفاجئة والانهيار الذي شهدته القوات الإسرائيلية.
من جهته، أوضح مصدر آخر أن مقتل عدد كبير من القيادات الميدانية خلال الاشتباكات أو جراء القصف الإسرائيلي المكثف في الساعات الأولى للهجوم أدى إلى إفشال الخطة الدفاعية التي وضعت لبعض مناطق قطاع غزة، وكان الحداد مسؤولا حينها عن لوائها.
وأكد “المصدر” أن الحداد كان من أبرز الشخصيات المؤثرة في تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، كما أشرف على تكثيف إنتاج قاذف “الياسين 105” لاستخدامه في الخطط الدفاعية، وليس الهجومية فحسب.
واستطرد “المصدر” أن الحداد منح القيادات الميدانية الإذن ببدء العملية قبل ساعات من انطلاقها، في وقت لم تكن تلك القيادات على علم بالخطة أو بتفاصيل الهجوم، وخلال التخطيط للعملية، أوصى بأسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين بهدف إخلاء السجون من الأسرى الفلسطينيين.
خطة الدفاع عن شمال غزة
وفي السياق ذاته، أوضح “المصدر” أن الحداد تولى مسؤولية الدفاع عن مدينة غزة وشمال القطاع وقاد الخطة بالتعاون مع قيادات ميدانية ولم يغادر المنطقة الشمالية بعدما فصلتها إسرائيل عن وسط القطاع وجنوبه، وظل يتنقل بين مقاتليه في المواقع المتقدمة التي شهدت اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع انشغاله بحماية المختطفين الإسرائيليين.
كما تشير التقديرات داخل قيادتي “حماس” و”كتائب القسام” إلى أن الحرب قد تستمر عدة أشهر مع توقعات أكثر تفاؤلا بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي استنادا إلى وجود مختطفين إسرائيليين لدى الحركة، لكن مراقبين يرون أن هذه التقديرات لم تكن متناسبة مع حجم الحدث وتداعياته، خصوصا بعدما شعرت إسرائيل بأن أمنها وكرامتها تعرضا للجرح والإهانة، ما دفعها إلى السعي للانتقام بمختلف الوسائل ومواصلة الحرب حتى الآن.
وفي سياق متصل، قال مصدر ثالث إن انهيار الخطة الدفاعية دفع الحداد إلى البحث سريعا عن بدائل بين القيادات، إلا أن محدودية خبرة بعضهم دفعته إلى تبني خطة تقوم على شن هجمات مباغتة والسماح للقوات الإسرائيلية بالتقدم إلى عمق المناطق التي تنتشر فيها كمائن المقاتلين بهدف تنفيذ هجمات توقع خسائر بشرية غير متوقعة في صفوف الجيش الإسرائيلي، مع التركيز على أسر الجنود للتأثير في معنوياتهم.
ويبدو أن الحداد لم يتوقع، ضمن خطته الدفاعية لشمال القطاع، سرعة تمكن إسرائيل من الوصول إلى بعض المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، ترى المصادر أنه نجح، بالتعاون مع قيادات ميدانية بارزة، في إفشال ما عرف باسم “خطة الجنرالات”، التي استهدفت تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مناطق شمال القطاع بعد فصلها عن الوسط والجنوب.
والجدير بالإشارة أن الخطة، وفق ما أورده التقرير، تقوم على تنفيذ عمليات متزامنة من الجو والبر والبحر، والسيطرة على المستشفيات ومراكز الإيواء وغيرها من المواقع، وقتل مئات الفلسطينيين وجرحهم واعتقالهم ونقلهم إلى داخل إسرائيل، إلى جانب تهجير السكان نحو المنطقة الجنوبية من القطاع.
وعقب مرور أكثر من 107 أيام، أخفقت الخطة، واضطرت إسرائيل إلى الانسحاب مجددا من تلك المناطق، في ظل الهجمات المباغتة والعنيفة التي أسفرت عن مقتل عشرات من أفراد القوات الإسرائيلية.
رائد سعد وخلافات وقف إطلاق النار
ومن بين التفاصيل التي كشف عنها التقرير بشأن مجريات الحرب وجود تباينات داخل حركة “حماس” وقيادة “كتائب القسام” حول عروض وقف إطلاق النار، ووفقا لأحد المصادر، طالب القيادي البارز في الكتائب وعضو مجلسها العسكري، رائد سعد، خلال الأشهر الأولى من الحرب، بالعمل على وقفها بأي ثمن.
ووفقًا لما ذكرته عدة مصادر كان سعد من بين القيادات التي فوجئت بهجوم السابع من أكتوبر ولم يكن على علم بموعد تنفيذه رغم مشاركته في وضع الخطة التي تطلق عليها إسرائيل اسم “جدار أريحا”، استنادا إلى معلومات استخباراتية قالت إنها حصلت عليها قبل سنوات، وكان سعد يشغل حينها منصب مسؤول ركن العمليات، وتولى وضع الخطة عام 2016، قبل أن يتأجل تنفيذها أكثر من مرة خلال السنوات اللاحقة.
وأفاد المصدر الأول بأن سعد بعث برسالة خطية إلى قيادة المجلس العسكري خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب، دعا فيها إلى العمل على التوصل إلى اتفاق وقبول وقف إطلاق النار.
وشدد “سعد”، بحسب المصدر، على أن استمرار الحرب لا يخدم حركة “حماس” و”كتائب القسام” لا سيما في ظل ارتفاع أعداد القتلى واحتمال زيادتها مع مرور الوقت، لكن الرفض الإسرائيلي المتكرر والإصرار على مواصلة الحرب أديا إلى تراجع هذه المطالب، واستمرت المواجهات حتى الآن، وفقا لما نقله المصدر لصحيفة “الشرق الأوسط”.
ولفت “المصدر” إلى أن سعد تولى خلال الحرب عددا من الملفات والمهام التي أسهمت في تعزيز قدرة “كتائب القسام” على الصمود في المعركة، وظل داعما للقيادات الميدانية خلال المواجهات.
كما حافظ على التواصل المستمر مع عز الدين الحداد وقيادات أخرى، وشارك في متابعة مسارات العمل العسكري والتصدي للقوات الإسرائيلية، إلى جانب الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين بما يساعد على التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.



