كيف بدا “طلب العفو” ضرورة إقليمية تفوق حاجة نتنياهو وترامب معاً؟

كيف بدا “طلب العفو” ضرورة إقليمية تفوق حاجة نتنياهو وترامب معاً؟
لقد سبق وكتبت أن العفو الذي يدفع به ترامب لإسحق هرتسوغ ليس مجرد بادرة حسن نية لصديقه نتنياهو، بل هو جزء من خطة استراتيجية: تحييد المقاطعة لمعسكر “فقط ليس بيبي” لائتلاف برئاسة نتنياهو. الهدف هو تمكين نتنياهو من الانسحاب من الحلف القسري مع اليمين المتطرف لفتح الفضاء السياسي الذي أغلق أمامه مع بدء محاكمته. ترامب فهم أن العفو هو المفتاح: هذا العفو سيحرك نتنياهو سياسياً للتحرك جيوسياسياً.
الكنيست وفرت في هذا الأسبوع الدليل على ذلك: اقتراح المعارضة تبني خطة العشرين نقطة مر بأغلبية 39 عضواً بدون معارضين. ببساطة اختفى الائتلاف. التصويت كشف الحقيقة: المعارضة أساس ضروري لخطة ترامب؛ الائتلاف اليوم عائق. ما دام سموتريتش وبن غفير في كتلة نتنياهو فلا توجد عملية سياسية. ترامب يريد سيطرة مباشرة على الائتلاف ويبحث عن أغلبية أخرى في المعارضة.
في الوقت الذي نغرق فيه في الوحل المحلي، أصبحت واشنطن في المرحلة الثانية: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة غزة، مجلس سلام إقليمي برئاسة ترامب وبن سلمان وأوروبا، وعاد توني بلير إلى العمل، وسيتم فتح معبر رفح بصيغة تعيد السلطة الفلسطينية فعلياً (!) إلى القطاع.
لقد أعادتني حجج طلب العفو الذي قدمه نتنياهو إلى 2016 و2017، عندما قاد نتنياهو تحركاً مشابهاً ضد هرتسوغ – رئيس المعسكر الصهيوني في حينه – من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تعزز السلام الإقليمي برعاية أمريكية ومصرية بروحية مبادرة السلام السعودية. نفس اللاعبين، نتنياهو وهرتسوغ وبلير والسلطة الفلسطينية، ونفس الحل الذي لا هوادة فيه وهو حل الدولتين. لقد تراجع نتنياهو بعد أن خلق ائتلافه اليميني أزمة عمونة، وتعرض هرتسوغ لانتقادات سياسية في معسكره بسبب استعداده للتعاون مع نتنياهو.
والآن تتكرر النغمة. نتنياهو يكتب لهرتسوغ بأن العفو ضروري بسبب “التطورات الاستثنائية في الشرق الأوسط” (الترجمة: المرحلة الثانية في خطة ترامب)؛ حول “التفاهمات مع الولايات المتحدة والدول العربية (الترجمة: اتفاقية مع السعودية مقابل مسار نحو دولة فلسطينية بقيادة السلطة الفلسطينية)؛ حول رأب الصدع (الترجمة: رفع المقاطعة في الطريق إلى حكومة وحدة وطنية بدون بن غفير وسموتريتش)؛ حول الحاجة إلى الحرية في التعامل مع النظام القضائي (الترجمة: إلغاء الانقلاب من أجل تشكيل ائتلاف جديد وإعادة مجانين الليكود مرة أخرى إلى الصندوق).
ترامب يريد نتنياهو زعيماً لمعسكر “فقط ليس بيبي” والليكود، من أجل تحقيق سلامه العظيم، المتألق والذهبي. كل شيء يأتي منه. لقد قال ترامب لهرتسوغ بصراحة في خطابه في الكنيست: “لماذا لا تعطيه العفو؟”. وكتب أيضاً في رسالة رسمية: يجب أن يكون نتنياهو حراً من أجل “عهد سلام”. ما كان نتنياهو ليقدم الطلب لو لم يكن يعلم بأن النتيجة محسومة مسبقًا. إن دعوة الجمهور “للتعبير عن موقفه” في موقع مقر الرئيس هي فخر ديمقراطي. مثير للاهتمام حقاً ما يفكر فيه “الشعب” بشأن العفو عن “بيبي الملك”.
من يشك في أن الصفقة تسير بسرعة فعليه الاستماع لنتنياهو. فجأة هو “لا يقوم بتفكيك السلطة الفلسطينية”، وفجأة أصبح هناك “فلسطينيون يريدون مستقبلاً في غزة”، وفجأة أصبحت محاكمته عبئاً يمنعه من “تحقيق السلام مع دول أخرى” (في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أمس). الفلسطينيون وبلير والسعودية وهرتسوغ ينتظرون منذ سنوات، لكن هذه المرة ترامب يوحد اللاعبين الرئيسيين في إسرائيل، في تحالف من أجل خطوة سياسية لن يستطيعا التحرر منها، مهما طالبت قاعدة كل واحد منهما.
كارولينا ليندسمان
هآرتس 5/12/2025




