مقالات
كيف ينبغي النظر إلى تصريحات فؤاد حسين بشأن مخاطر تنظيم داعش على العراق؟ بقلم مصطفى كامل
بقلم مصطفى كامل

كيف ينبغي النظر إلى تصريحات فؤاد حسين بشأن مخاطر تنظيم داعش على العراق؟
بقلم مصطفى كامل
منذ تحرير دمشق في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بل وحتى قبل ذلك، لا ينفكّ وزير خارجية نظام #بغداد فؤاد حسين من إطلاق التحذير تلو الآخر بشأن مخاطر تنظيم داعش على العراق انطلاقًا من الأراضي السورية، كما يزعم.
والحق أن فؤاد حسين في تصريحاته هنا، وقد أحصيت ما لا يقل عن 10 تصريحات خلال شهر واحد، لا يعبّر عن مخاوف نظام المحاصصة الميليشياوي في بغداد فحسب من خلال تصريحاته المتكرّرة هذه، وإن كانت هذه المخاوف واردة أيضًا، بل يعبّر أساسًا عن مخاوف إدارة إقليم كردستان بشمال العراق من انهيار ما يسمى “الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا” التي تسيطر عليها ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بدعوى التصدي لتنظيم داعش، وهي الذريعة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي المنصرف جو بايدن، وإدارة باراك أوباما قبله لدعم هذه الميليشيات الإرهابية.
يعلم فؤاد حسين، والذين يمثلهم في نظام المحاصصة الميليشياوي، جيدًا أن انهيار هذه الميليشيات الانفصالية العنصرية المسيطرة على محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وهي فرع من تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي المحظور، يعني ضرب المشروع الانفصالي الكردي في #العراق و #سوريا في الصميم، الأمر الذي سيؤدي إلى آثارٍ سلبية كبيرة على إدارة أربيل نفسها، وهي الداعم الأساسي لهذه الإدارة الانفصالية الميليشياوية في مناطق شمال شرق سوريا، ويُلحِق ضررًا بالغًا بمشروعها السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني كذلك.
فوزير خارجية نظام بغداد، الذي يمثل موقف إدارة أربيل في الحقيقة، ينقل إلى العالم قلق إقليم كردستان العراق من أن تُسفر إزاحة الميليشيات العنصرية المسلحة من محافظات شمال شرق سوريا عن حصر المشروع الانفصالي الكردي في محافظات شمال العراق بعد أن تمدّد خلال سنوات ما بعد غزو واحتلال العراق من الحدود العراقية مع إيران شرقًا إلى مساحات شاسعة من الأراضي السورية غربًا، وسيطر على كل المنافذ الحدودية بين العراق وتركيا.
هكذا ينبغي أن نفهم تصريحات فؤاد حسين المتكرّرة في هذا الخصوص، وهكذا يجب أن ننظر إلى تحركاته السياسية الداعية لعدم المساس بالوضع القائم في شمال شرق سوريا تحت زعم ضرورة التصدي لتنظيم داعش الذي يمكن أن يهدّد العراق كما يزعم.
كما يتعيّن على #تركيا ألّا تُسقطَ هذه الدوافع من حساباتها وهي تعتزم القضاء على مخاطر التنظيمات الإرهابية التي تهدّد أمنها انطلاقًا من الأراضي العراقية والسورية، وبدعمٍ إيراني لا يخفى على أنقرة بالتأكيد.



