مقالات

لأنظمة العربية والحرب على إيران وتدمير غزة!

اٌ

لأنظمة العربية والحرب على إيران وتدمير غزة!

د. كاظم ناصر

قامت إسرائيل بشن حرب إجرامية ضد غزة لم يعرف العالم لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية، وأعادت احتلالها، وتدميرها، وقتل وجرح ما يزيد عن 250 ألف فلسطيني ولم تفعل الأنظمة العربية شيئا يذكر للتصدي لها ولجرائمها، حيث إنها لم تفشل في إيقاف تلك الحرب فقط، بل إنها فشلت حتى في إدخال الطحين للجوعى الفلسطينيين، وحافظت على علاقاتها العلنية والسرية مع دولة الاحتلال، وصمتت عن جرائمها، وزودتها بالأغذية، وأبدعت دوائرها الرسمية ووسائل إعلامها في خداع المواطنين ومحاولة تضليهم بالادعاء الكاذب أنها تقف مع” الأخوة الفلسطينيين”، والمضحك هو ان وسائل إعلامها كانت تنشر صور الطرود التي تسقطها من الجو، وأعداد طائرات الإغاثة التي ترسلها للفلسطينيين عن طريق مطار رفح المصري لكنها لم تذكر كيف كانت توصلها للفلسطينيين في الوقت الذي أغلقت فيه دولة الاحتلال جميع المعابر التي تربط غزة بالعالم الخارجي! أي إن موقف الأنظمة العربية من تلك الحرب أثبت أنها دول فاشلة، عاجزة، مستسلمة، تستهين بذكاء وإرادة شعوبها، وإن دولة الاحتلال لا تحترم اتفاقيات السلام والتطبيع التي عقدتها مع بعضها، ولا تهتم بها وبردود فعلها.
لكن هذا الوضع المأساوي العربي تكرس أيضا من خلال موقف الدول العربية من العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران؛ فبعد مرور ما يقارب الأسبوعين على دخوله، استمرت الضربات المتبادلة، واتسعت رقعة العمليات لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي، ولبنان، والعراق، والأردن، ويرى محللون عسكريون أن مسار هذه الحرب لا يزال مفتوحا لتصعيد أوسع قد يشمل تورط أطراف إضافية، أو تحول تدريجي إلى حرب استنزاف طويلة في المنطقة لا يمكن التنبؤ بنتائجها وتداعياتها على دول المنطقة، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.
فماذا كانت ردود فعل الأنظمة العربية على الهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج والأردن والعراق؟ لقد أدانت الدول العربية هذه الهجمات واعتبرتها مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، لكنها في المقابل لم تجرؤ على إدانة الحرب الطاحنة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتناست الحقيقة وهي ان القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيها تشارك في هذا العدوان، وإن جيوش بعضها تتصدى للصواريخ الإيرانية المتجهة للمدن الإسرائيلية وتسقطها، وتساهم بذلك في حماية دولة الاحتلال من الصواريخ الإيرانية!
لكن المدهش حقا هو ان دول الخليج التي انفقت مئات المليارات من الدولارات على شراء أسلحة من الولايات المتحدة فشلت فشلا ذريعا في حماية أقطارها من الصواريخ اٌلإيرانية، وإن القواعد العسكرية الأمريكية الضخمة المتواجدة فيها، المزودة بأحدث الطائرات والأسلحة المتطورة، والتي تكلفها مبالغ طائلة لم تتمكن من حمايتها. فلماذا تنجح هذه القواعد في المشاركة بضرب آلاف الأهداف في إيران في أقل من أسبوعين، ولا تفعل الكثير لحماية ” الأصدقاء ” العرب؟ لا غرابة في ذلك لأن هذه القواعد لم تقام لحماية الدول العربية من أعدائها، بل إنها أقيمت من أجل حماية إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة.
هذه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ستكون لها تداعيات خطيرة جدا على الدول العربية، خاصة الخليجية منها؛ فإذا نجح هذا العدوان على إيران وتمكنت أمريكا وإسرائيل من إسقاط النظام، فإن دولة الاحتلال والولايات المتحدة وبالتعاون مع النظام الإيراني الجديد ستهيمن على المنطقة وتتحكم بمستقبلها وثرواتها، وتهدد وجود بعض الدول الخليجية، وتمكن إسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية والتوسع في أكثر من قطر عربي؛ أما إذا صمدت إيران، وتمكنت من إفشال العدوان فسيشكل ذلك ضربة قوية للنفوذ الأمريكي – الصهيوني في المنطقة، وللأنظمة العربية العميلة ويخدم مصالح الشعوب العربية؛ فإيران دولة مسلمة تربطها بالعالم العربي علاقات جوار ودين وثقافة وتجارة منذ مئات السنين ولا يمكن اعتبارها عدوا لأمتنا كما يزعم دونالد ترمب، وبنيامين نتنياهو، وقادة الانهزام والاستسلام والتطبيع العرب!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب