كتب

لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة: 38 عاماً على انتفاضة الحجارة – تحليل استراتيجي للقضية الفلسطينية

لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة: 38 عاماً على انتفاضة الحجارة – تحليل استراتيجي للقضية الفلسطينية
إعداد: صحيفة صوت العروبة
في 8 ديسمبر 1987، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الكبرى، المعروفة بـ انتفاضة الحجارة، كرد فعل شعبي عفوي على السياسات الاحتلالية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والتي شملت: القمع الممنهج، التجويع، الإبعاد القسري، والتمييز العنصري في الحقوق المدنية والسياسية.
تجسد الانتفاضة نموذجًا فريدًا للمقاومة الشعبية المنظمة، إذ اعتمدت أداة الحجارة كرمز للمواجهة، مقابل الترسانة العسكرية الإسرائيلية الحديثة من طائرات حربية، دبابات، صواريخ، ومروحيات أمريكية الصنع، وهو ما أطلق على الأطفال المشاركين لقب أطفال الحجارة.
انتفاضة الحجارة 1987.. ثورة شاملة أطلقتها عملية دهس إسرائيلية
الأبعاد القانونية والسياسية للانتفاضة
شكلت الانتفاضة، بقيادة القيادة الوطنية الموحدة، امتدادًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأكدت على الشرعية الوطنية الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.
ومن أبرز إنجازات الانتفاضة:
1. إحياء الهوية الوطنية الفلسطينية ومناهضة محاولات شطب القضية عبر مشاريع التقاسم الوظيفي وروابط القرى التي فشلت في تقسيم الشعب الفلسطيني.
2. تعزيز الوحدة الوطنية بين الفصائل، بما في ذلك مشاركة فصائل مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، ضمن إضرابات ومواجهات مدروسة.
3. إصدار وثيقة الاستقلال في دورة المجلس الوطني الفلسطيني رقم 19 عام 1988 بالجزائر، التي اعترفت بها أكثر من 100 دولة آنذاك، مؤسِّسةً لشرعية الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقد بلغ عدد المشاركين في الانتفاضة أكثر من مليون فلسطيني، وأسفرت عن استشهاد حوالي 1300 فلسطيني وجرح آلاف آخرين، في حين قتل 160 إسرائيليًا.
وثيقة إعلان الاستقلال هو إعلان استقلال دولة فلسطين الذي تم ...
تطورات المشهد الدولي والإقليمي بعد الانتفاضة
منذ انتهاء الانتفاضة الكبرى وتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني، شهدت القضية الفلسطينية سلسلة تحديات:
1. تعطيل تنفيذ حل الدولتين بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين وسيطرة اليمين المتطرف على الحكومة الإسرائيلية.
2. توسع الاستيطان في الضفة الغربية، بما يشمل: 178 مستوطنة، 300 بؤرة استيطانية، واستيلاء على 56% من أراضي الضفة الغربية، ما جعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً تحديًا حقيقيًا.
3. الإخلال بالقدس الشرقية عبر مشاريع التهويد وبناء المستوطنات، مخالفةً لقرارات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد أن القدس الشرقية أراضٍ محتلة ويجب إزالة المستوطنات الإسرائيلية.
على الصعيد الدولي، شهدت القضية الفلسطينية دعمًا متزايدًا عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل 159 دولة، منها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن: روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا، مما يعزز الشرعية الدولية الفلسطينية
الواقع الحالي لقطاع غزة
تُعد غزة اليوم منطقة منكوبة نتيجة سياسة الأرض المحروقة والتجويع والتدمير الممنهج التي تمارسها إسرائيل منذ أكثر من عامين، بما في ذلك:
تدمير 90% من المباني والبنية التحتية،
مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء،
مئات الآلاف من الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض،
استخدام صواريخ وقنابل أمريكية الصنع تعادل عشرات القنابل النووية من حيث القدرة التدميرية.
هذه الأرقام، بحسب تقارير حقوقية فلسطينية ودولية، تعكس أبعاد الانتهاكات الجماعية للقانون الدولي الإنساني، بما يشمل: قوانين حماية المدنيين، حماية الأطفال، وحظر العقاب الجماعي.
السياسة الأمريكية والحركة الصهيونية
يُلاحظ أن جزءًا من استمرار هذه السياسات يعود إلى تأثير جماعات الضغط الصهيونية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك:
الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري،
وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)،
إسرائيل تنفذ عمليات قصف ونسف في مناطق سيطرتها بغزة
الإعلام والاقتصاد،
المؤسسات السياسية التشريعية والتنفيذية.
وهذا النفوذ دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تبني سياسات مؤيدة للاستيطان، واعتماد القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، بما يخالف القرارات الدولية وشرعية الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
الدروس الاستراتيجية للمرحلة الراهنة
إن ما يجري اليوم من تحديات سياسية وعسكرية واقتصادية، يتطلب نهجًا فلسطينيًا استراتيجيًا قائمًا على:
1. إنهاء الانقسام الفلسطيني فورًا، وعودة قطاع غزة إلى الشرعية الفلسطينية.
2. تطبيق اتفاق بكين الموقع بين الفصائل الفلسطينية، بما يضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة أو حكومة كفاءات وطنية.
3. عقد مجلس وطني فلسطيني موحد يمثل جميع الفصائل على غرار دورة الجزائر 1987، مع برنامج سياسي موحد.
4. إعادة توحيد المقاومة السياسية والقانونية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
5. الاستفادة من الضمانات الدولية للرباعية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الولايات المتحدة)، إضافةً إلى الصين واليابان، لضمان إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على أراضي 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
6. التحضير لانتخابات فلسطينية متكاملة للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني، وفق إطار شفاف وديمقراطي.
أهمية الوحدة الوطنية - موضوع
خاتمة
لقد أثبتت الانتفاضة الكبرى عام 1987 أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال والمخططات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
واليوم، وبعد 38 عامًا، يبقى الدرس الأبرز أن الفلسطينيين قادرون على مواجهة التحديات بالسياسة والقانون والمقاومة المنظمة، وأن الطريق نحو الدولة الفلسطينية المستقلة يتطلب الوفاق الوطني، الاستناد إلى الشرعية الدولية، وتوحيد الجهود بين جميع الفصائل.
عاشت فلسطين واحدة موحدة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وعاشت منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
الرئيس عباس يلتقي مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ...

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب