الصحافه

لترامب: الفرق بين إيران والسنوار يكمن في مسألة الوقت

لترامب: الفرق بين إيران والسنوار يكمن في مسألة الوقت

في هذا الفيلم –ترامب مقابل إيران– سبق أن كنا قبل نحو عقد. ومع ذلك، لا يمكن أن ننفي بأن مشهد البداية لولاية الرئيس الأمريكي الثانية كان قوياً على نحو خاص وبعث أملاً بأن تكون نهاية الفيلم مختلفة هذه المرة.
صحيح أن ترامب انسحب قبل نحو عقد من الاتفاق النووي مع إيران ودعا إلى تشديد الضغط الدولي عليها، لكن تصريحاته وكذا تهديداته لم تترافق والأفعال. وهكذا أتيح لإيران أن تواصل ما كانت عليه، بل وتحقق هدفها الاستراتيجي وتصبح دولة حافة نووية على مسافة لمسة – لأشهر وفي أقصى الأحوال لسنوات قليلة – من الوصول إلى قنبلة ذرية.
مع دخوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني الماضي، كان يبدو أنه ترامب جديد، أكثر تجربة وتصميماً وواثقاً من نفسه. وقد سارع إلى توجيه إنذار للإيرانيين بأن عليهم قبول شروطه، والتراجع عن مشروعهم النووي ووقف دعم منظمات الإرهاب في اليمن ولبنان، والا ستفتح على إيران “بوابات الجحيم”.
لكن حجم المفاجأة يكون بحجم التوقعات، بل والعجب أن يتبين بأن ترامب هو أول من يتراجع. الإيرانيون رفضوا تهديداته، وواصلوا دعم الحوثيين وحزب الله، كما أنهم يواصلون الدعوة لإبادة إسرائيل، بل وإبادة الولايات المتحدة. غير أن الرد الأمريكي على الاستفزاز الإيراني كان إعلاناً عن بدء المفاوضات معها، ما ينطوي على منح شرعية بل وتشجيع لنظام آية الله في طهران.
تبعث خطوات الرئيس الأمريكي على التساؤل في نواياه وأهدافه. فبعد كل شيء، من نصدق؟ الرئيس ترامب الذي يعد بضرب إيران إذا لم تستسلم وتصفي مشروعها النووي، والإعلانات التي رافقها بناء قوة عسكرية أمريكية بحجم غير مسبوق في الشرق الأوسط بالمزيد من السفن والطائرات، والوسائل القتالية، والجنود الذين يصلون إلى هنا استعداداً لمواجهة محتملة مع إيران؟ أم ربما علينا أن نستمع لنائب ترامب، جيدي فانس، الذي أعلن بأنه يعارض الحرب ضد إيران كونها خطوة تبذيرية باهظة الثمن لن تخدم المصالح الأمريكية؟ ترامب رجل أعمال محنك، لكن يجدر بالذكر أنه إذا كانت هناك جائزة نوبل في إدارة المفاوضات، فالإيرانيون هم من كانوا سيفوزون بها. فهم يديرون منذ ثلاثة عقود مفاوضات مع الولايات المتحدة وينجحون في خداعها وتمديد الوقت، وفي هذه الأثناء مواصلة ما بدأوه، والتقدم ببطء نحو النووي، وبناء قوة عسكرية وفروع إرهاب تشكل تهديداً على الاستقرار في المنطقة والعالم.
على ترامب أن يتذكر بأنه لا يدير مفاوضات مع خصم أو عدو ذي تفكير غربي للربح والخسارة، بل هذا نظام إسلامي متطرف، الفرق الوحيد بينه وبين السنوار هو أن طهران لا تستعجل، وهي مستعدة لإبداء براغماتية ومرونة إذا كانتا تخدمان هدفها بعيد المدى، الذي كان ولا يزال إبادة إسرائيل وفرض الهيمنة الإيرانية على الشرق الأوسط.
من الخطأ أن نرى في مسألة النووي الإيراني كل شيء. فهذا عرض للمرض الكامن في وجود نظام راديكالي يشجع الإرهاب في الشرق الأوسط، ويطور ترسانة صواريخ بعيدة المدى، وأخيراً يعمل للحصول على سلاح نووي.
إذا لم نعالج جذر المشكلة فلا نكون قد فعلنا شيئاً. إيران تسعى لكسب الوقت. فقد أصبحت دولة حافة نووية. وعليه فهي مستعدة لإدارة مفاوضات بل والتوصل إلى صفقة تتعهد في إطارها بألا تسير خطوة واحدة أخرى، وتصبح دولة نووي.
مقابل “التنازل الإيراني”، تطلب رفع العقوبات الخانقة لاقتصادها. غير أنه لا يوجد خطأ أكبر من قبول العروض الإيرانية. كل ما تبقى هو الأمل بأن يفهم ترامب أيضاً بأنه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه أو الوصول إلى تسوية مع النظام الإيراني. النظام الإيراني يجب ضربه، ويجب تدمير شروعه النووي وليس تجميده أو تأخيره.
أيال زيسر
إسرائيل اليوم 14/4/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب