فلسطين

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال عمدا في إطار حرب الإبادة في غزة- (فيديو)

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال عمدا في إطار حرب الإبادة في غزة- (فيديو)

عبد الحميد صيام

الأمم المتحدة – : قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان إن لديها أسباباً معقولة تدفعها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في قطاع غزة، من خلال الاستهداف المتعمّد للأطفال الفلسطينيين والتسبب في مقتل وإصابة مئات الآلاف منهم.

وجاء في تقرير اللجنة الأخير الصادر اليوم الثلاثاء أن السلطات الإسرائيلية وقواتها الأمنية “تعمّدت تنفيذ أفعال أفضت إلى الموت وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بمئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين”، مشيرة إلى أن عمليات القتل استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار الذي شهدته غزة خلال الأشهر الماضية.

وقال سرينيفاسان موراليدار، رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وإسرائيل: “إن الأدلة تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا عمداً من قبل قوات الأمن الإسرائيلية”.

وأضاف: “حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يستمر قتل الأطفال وإصابتهم بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار وللحماية الواجب تقديمها للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي”.

وقد خلصت اللجنة إلى أن “إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة”، ووجدت أن مستوى العنف ونطاقه المنهجي أسفرا عن وفاة وإصابة وصدمة غير مسبوقة للأطفال الفلسطينيين.

وفيما يلي بعض النتائج الواردة في التقرير الأخير للجنة:

الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمات الجماعية، واليتم، والانفصال، والإعاقة، والتهجير المتكرر، والجوع، وانهيار التعليم والرعاية الصحية، قد ألغت مرحلة الطفولة، وستستمر في التأثير على الأطفال في غزة طوال حياتهم.

كما تم اعتقال الأطفال الفلسطينيين وتعرّضهم للتعذيب وأشكال أخرى شديدة من سوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، دون معلومات عن أماكن وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي ضد الأطفال كجزء من الإذلال والقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل من الاحتلال والعداوات العرقية والجندرية والعابرة للأجيال.

كما أشار التقرير إلى المجاعة والهجمات المستهدفة والتدمير الواسع للبنية التحتية الحيوية التي تخدم الأطفال، واستهداف إسرائيل لمراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة، ما أضرّ بشكل مباشر ببقاء المواليد الجدد ومستقبل الإنجاب للفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجوع الذي فرضته إسرائيل من خلال الحصار المحكم أدى إلى مزيد من وفيات الأطفال الفلسطينيين وأثر بشدة على صحة كثيرين غيرهم.

بحسب الأمم المتحدة، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 20179 طفلا وأصابت 44143 آخرين في العامين الأولين لحرب الإبادة

كما أن تفكيك وتدمير دور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية أعاق الرعاية والتطور المعرفي والاجتماعي والعاطفي، وعطّل أسس المجتمع الفلسطيني، حسبما جاء في التقرير.

ووفقاً للتقرير، فإن أطفال فلسطين يعانون من أضرار نفسية هائلة بعد أن نُزع عنهم أي شعور بالأمان والمستقبل. وهذه الأضرار النفسية حالة تمتد عبر الأجيال، منتجة ما يُسمّى بـ”النفسية المحتلة”، التي تآكلت فيها حرية اللعب والخيال والأمل وتكوين الهوية.

وقال السيد موراليدار: “حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فلن يتعافى الأطفال الفلسطينيون بين عشية وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموهم أمر لا يمكن عكسه”. وأضاف: “من خلال استهداف الأطفال، تكسر إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني، ما يضعف الحيوية الديموغرافية والقدرة العامة للشعب الفلسطيني على الحفاظ على حقه في تقرير مستقبله كشعب”. وأضاف: “إن حماية الأطفال الفلسطينيين ورعايتهم وبقاءهم لا يمكن فصلها عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره”.

ودعت اللجنة المستقلة إسرائيل إلى التوقف عن ارتكاب الانتهاكات والجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، وإنهاء الوجود الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تماشياً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

وبعد أن حددت الوحدات العسكرية داخل قوات الأمن الإسرائيلية المسؤولة عن قتل وإصابة الأطفال الفلسطينيين، أصدرت اللجنة توصيات لإسرائيل ولكل الدول الأعضاء لضمان المساءلة عن مثل هذه الجرائم.

وقالت اللجنة: “يجب على المجتمع الدولي ككل الالتزام بواجباته القانونية الدولية والمطالبة بوقف الأعمال العدائية، وأن تنهي إسرائيل احتلالها، وأن تُعطى الأولوية للمساءلة والوصول إلى العدالة للضحايا كجزء أساسي من أي عملية سياسية تعتمد على المشاركة الفعلية للفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال”.

وكانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد أنشأت لجنة مستقلة تابعة لمجلس حقوق الإنسان عام 2021 لـ”التحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وفي إسرائيل، في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي، وجميع الانتهاكات والانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ 13 أبريل/ نيسان 2021 وحتى الآن”.

 

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب