لوفيغارو: ترامب عالق في الفخ الإيراني

لوفيغارو: ترامب عالق في الفخ الإيراني
باريس- تحت عنوان: “دونالد ترامب عالق في إيران”، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن مكالمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهاتفية الغاضبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدت إلى تقييد الهجوم في لبنان، لكن اتفاقًا مع طهران ما يزال بعيد المنال.
وأضافت الصحيفة أن الجبهة اللبنانية جاءت لتُعقّد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.. فبعد أن أعلن دونالد ترامب مجددًا خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الاتفاق بات وشيكًا، كادت المحادثات تنهار على وقع التصعيد في جنوب لبنان. وقد تمكن الرئيس الأمريكي، خلال مكالمة هاتفية غاضبة مع نتنياهو، من إيقاف الضربات التي كان مخططًا لها على بيروت، حيث اكتفت إسرائيل بضربات في جنوب لبنان.
لكن تعقيدات الأزمة متعددة الأبعاد ما تزال تُفشل خطط ترامب. فليس فقط أن “النصر” الذي وعد به ما يزال بعيدًا، بل حتى التوصل إلى اتفاق تسوية أصبح صعبًا. وبعد ثلاثة أشهر من اندلاع حرب كان يُفترض أن تستمر من “أربعة إلى ستة أسابيع”، تبدو نتائج عملية “الغضب الملحمي” أقرب إلى مأزق استراتيجي معقد.
تعقيدات الأزمة متعددة الأبعاد ما تزال تُفشل خطط ترامب. فليس فقط أن “النصر” الذي وعد به ما يزال بعيدًا، بل حتى التوصل إلى اتفاق تسوية أصبح صعبًا
وتابعت “لوفيغارو” القول إن “خرق” حزب الله للهدنة التي حصل عليها ترامب مع إسرائيل أعاد التذكير بأن الحرب لا تقتصر على قضية مضيق هرمز، التي أضيفت إلى ملف البرنامج النووي الإيراني. كما يواصل حزب الله، باعتباره وكيلًا إقليميًا لطهران، لعب دور مزعزع للاستقرار، وفق “لوفيغارو”. فقد استأنف هجماته، وردّت إسرائيل، ما دفع إيران إلى إعلان تعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأعلنت وكالة “تسنيم” أن “فريق التفاوض الإيراني سيعلق المناقشات وتبادل النصوص عبر الوسطاء”.
حاول ترامب إظهار اللامبالاة، فقال على قناة CNBC: “بصراحة، لا يهمني إن انتهت المفاوضات… لقد أصبحت مملة جدًا”. وأضاف: “كانت تعطينا ما نحتاجه، لكن الإيرانيين أداروا المفاوضات بشكل سيئ… يأخذون وقتًا طويلًا”. وكرر في NBC: “إذا لم يرغبوا في التفاوض، فلا بأس، وأنا أيضًا لا أشعر برغبة كبيرة في ذلك”.
لكن أفعاله تشير إلى العكس. فبحسب وسائل إعلام أمريكية، اتصل ترامب بنتنياهو غاضبًا من الرد الإسرائيلي الذي اعتبره مفرطًا ويهدد المفاوضات مع إيران. ونقل موقع “أكسيوس” أنه قال له: “هل أنت مجنون؟ لولاي لكنت في السجن… الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك”.
وفي وقت لاحق، وصف ترامب المكالمة بلهجة أكثر هدوءًا، قائلًا: “تحدثت مع بيبي نتنياهو وطلبت منه عدم تنفيذ عملية واسعة في بيروت، وقد أعاد قواته. شكرًا بيبي!”.
وأضاف: “كما تحدثت مع ممثلين عن قادة حزب الله، وقد وافقوا على وقف إطلاق النار على إسرائيل وجنودها، وكذلك وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار عليهم. لنرى كم سيدوم ذلك، ونأمل أن يكون إلى الأبد!”. علمًا أن الولايات المتحدة لا تقيم رسميًا اتصالات مباشرة مع حزب الله المصنف كمنظمة إرهابية. ثم أعلن لاحقًا أن المفاوضات مستمرة “بوتيرة سريعة” مع إيران.
وفي رسالة أخرى، هاجم ترامب منتقديه، مطالبًا بتركه يتفاوض بهدوء، قائلًا إن “إيران تريد حقًا التوصل إلى اتفاق، وسيكون في صالح الولايات المتحدة وحلفائها”. كما انتقد خصومه السياسيين، معتبرًا أن تدخلاتهم تجعل عمله أكثر صعوبة. وختم بالقول: “اهدأوا، كل شيء سينتهي بشكل جيد – كما هو الحال دائمًا!”.
وقد استمرت تصريحات ترامب في التأثير على الأسواق، التي تراهن على حل سريع لأزمة مضيق هرمز. وكان قد أدى إعلانه عن اتفاق وشيك إلى انخفاض أسعار النفط. وتوقع مجددًا انخفاضًا سريعًا في الأسعار، لكنه أقر بأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي قد يؤدي مؤقتًا إلى ارتفاع أسعار الوقود.
من جانبه، نفى وزير الخارجية ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ أن تكون هناك نية لرفع العقوبات عن إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تخفيف للعقوبات يجب أن يكون مرتبطًا ببرنامج إيران النووي. كما أشار إلى أن اتفاقًا مؤقتًا قد يُبرم “اليوم أو غدًا أو الأسبوع المقبل”، لكنه حذر من أنه قد لا يكون مقبولًا للكونغرس أو للشعب الأمريكي.
“القدس العربي”:




