لوموند: التوترات بين إسرائيل وتركيا تكشف عن تنافس إستراتيجي بين نتنياهو وأردوغان

لوموند: التوترات بين إسرائيل وتركيا تكشف عن تنافس إستراتيجي بين نتنياهو وأردوغان
باريس-قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه من مستقبل قطاع غزة إلى تطورات الوضع في سوريا، لا تنقص نقاط الخلاف بين القوتين العسكريتين في شرق المتوسط، تركيا وإسرائيل. ومنذ ثلاث سنوات، ما تزال العلاقات بينهما تتدهور باستمرار.
تتواصل قائمة الاحتكاكات والتهديدات والشتائم بين زعيمي اثنتين من أبرز القوى العسكرية في شرق المتوسط.
اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “ديكتاتور معاد للسامية”، مكررا تقريبا اتهاما مشابها وجهه إليه في يونيو
فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة 21 أغسطس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “ديكتاتور معاد للسامية”، مكررا تقريبا اتهاما مشابها وجهه إليه في يونيو، بعد أن وصف أردوغان إسرائيل بأنها “تهديد مباشر لبلاده”.
وقال نتنياهو في بيان: “أردوغان ديكتاتور معاد للسامية، قتل الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن عددا قياسيا من الصحافيين والسياسيين الذين يعارضونه. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا. إسرائيل لن تتسامح مع ذلك”.
جاء هذا التصريح ردا على إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك، قبل ساعات، إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو في إطار تحقيق يتعلق باعتراض “أسطول الحرية إلى غزة”، في شهر مايو، والذي تعرض خلاله ناشطون لأعمال عنف خطيرة.
ويأتي هذا الإجراء بعد واقعة مماثلة في نهاية عام 2025، حين أصدرت السلطات القضائية التركية مذكرة توقيف أخرى بحق نتنياهو، متهمة إياه بـ”الإبادة الجماعية” و”الجرائم ضد الإنسانية” في غزة.
سوريا: ساحة التنافس الأشد
لم تتوقف العلاقات التركية ـ الإسرائيلية عن التدهور خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك على جبهات متعددة.
وتأتي سوريا في مقدمة هذه الجبهات، حيث تنظر إليها القوتان باعتبارها منطقة استراتيجية حيوية لمصالحهما. بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في شهر ديسمبر 2024، دمرت القوات الجوية الإسرائيلية جزءا كبيرا مما تبقى من الجيش السوري.
كما تسيطر إسرائيل على منطقة “أمنية” بمحاذاة حدودها مع سوريا، على غرار “مناطق الحماية” التي أقامتها في غزة وجنوب لبنان.
أما تركيا، فقد رسخت حضورها في شمال سوريا منذ سنوات.
وتقول إسرائيل إن أجهزة استخباراتها رصدت مشروعا تركيا جديدا لنشر عسكريين في مطار أبو الظهور، جنوب مواقعها الحالية. وفي يوم الثلاثاء 18 أغسطس، شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات على الموقع.
برر نتنياهو ذلك بالقول إن “إسرائيل وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الوضع الأمني القائم، وكانت دمشق على وشك خرقه بالسماح بنشر قوات تركية في قاعدة جوية بالقرب من حلب”.
وأضاف أن إسرائيل حذرت سوريا مرارا من أن مثل هذا الانتشار يمثل تهديدا لأمنها، وأن دمشق اختارت تجاهل هذه التحذيرات.
من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، وهو أيضا السفير الأمريكي لدى تركيا، الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري”.
غزة وحماس: جبهة مواجهة أخرى
يشكل مستقبل قطاع غزة ودور حركة حماس ساحة رئيسية أخرى للصدام بين أنقرة وتل أبيب. فقد انضمت تركيا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية
يشكل مستقبل قطاع غزة ودور حركة حماس ساحة رئيسية أخرى للصدام بين أنقرة وتل أبيب. فقد انضمت تركيا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، وجعلت الدفاع عن الفلسطينيين أحد المحاور الأساسية لسياستها الخارجية. في المقابل، ترفض إسرائيل أي تدخل تركي في غزة، بسبب ما تعتبره قرب أنقرة من حماس، بل وتراه شكلا من أشكال التواطؤ معها.
ومع ذلك، اضطر نتنياهو إلى القبول بالدور التركي خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، عندما تدخلت تركيا للمساعدة في تسهيل المراحل الأخيرة من المفاوضات مع حماس، التي يوجد جزء من قيادتها وأجهزتها في الأراضي التركية، وهو أمر يثير غضب المسؤولين الإسرائيليين.
الاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية
يسهم السياق الانتخابي في إسرائيل أيضا في زيادة حدة التوتر
“القدس العربي”:



