الصحافه

لوموند: حمد بن خليفة آل ثاني.. الرجل الذي حوّل رقعة من الصحراء إلى لاعب أساسي في العولمة

لوموند: حمد بن خليفة آل ثاني.. الرجل الذي حوّل رقعة من الصحراء إلى لاعب أساسي في العولمة

باريس- : قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي حكم قطر من عام 1995 إلى 2013، عمل على جعل الإمارة حاضرة بقوة على الساحة الدولية. وبفضله امتلكت قطر قناة تلفزيونية ذات تأثير واسع في الشرق الأوسط، وشركة طيران عملاقة، وقاعدة عسكرية أمريكية ضخمة.

هو الرجل الذي حوّل رقعة من الصحراء بالكاد تفوق مساحة كورسيكا إلى لاعب أساسي في العولمة. فمن مملكته الصغيرة، صنع نموذجًا يشبه “شركة ناشئة” ذات شهرة عالمية، أصبحت فاعلًا لا غنى عنه في صناعة الغاز والرياضة، وكذلك في حل أزمات الشرق الأوسط.

عند ولادته عام 1952، كانت بلاده شبه جزيرة قاحلة يسكنها بضعة عشرات الآلاف من البدو المستقرين حديثًا. وكانت عائلة آل ثاني، التي نشأ في كنفها، تحكم البلاد منذ منتصف القرن التاسع عشر تحت وصاية بريطانية ساعدت على مواجهة النفوذ السعودي. وكان الاقتصاد يعتمد أساسًا على تجارة اللؤلؤ، قبل أن تبدأ أولى خطوات التحديث بفضل اكتشاف النفط عام 1939.

كما جرت العادة في العائلات الحاكمة بالخليج، تلقى حمد بن خليفة تعليمه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية البريطانية. وبعد عودته، شغل منصب رئيس الأركان ثم وزير الدفاع، قبل أن يصبح وليًا للعهد عام 1977.

سعى الأمير الجديد إلى تطوير بلاده، خاصة بعد اكتشاف حقل الغاز العملاق “نورث دوم” قبالة السواحل القطرية. لكن والده تردد في استغلاله خوفًا من رد فعل السعودية. وفي 27 يونيو عام 1995 تولى الحكم. كان الأمير الجديد صاحب شخصية قوية، وزواجه من الشيخة موزا المسند، ابنة معارض سياسي، يعكس نزعة استقلالية. وكان منزعجًا من سؤال يتكرر في المطارات: “أين تقع قطر؟”، فقرر أن يجعل بلاده معروفة عالميًا.

القوة الناعمة كمسألة بقاء

بعد إفشال محاولة انقلاب مضاد، أطلق حمد استغلال حقل “نورث دوم”. ونظرًا لاستحالة تمرير أنابيب الغاز عبر الأراضي السعودية، تم تصدير الغاز المسال بحرًا، رغم التكلفة العالية والمخاطر. وبفضل استثمارات جريئة، تضاعف الناتج المحلي من 10 مليارات دولار عام 1998 إلى 115 مليارًا بعد عشر سنوات.

ومكّنته هذه الثروة من تنفيذ طموحاته: إطلاق قناة الجزيرة عام 1996، تطوير الخطوط الجوية القطرية، إنشاء قاعدة العديد عام 2002، وبناء متاحف عالمية مثل متحف الفن الإسلامي عام 2008. كما شهدت الدوحة طفرة عمرانية هائلة، رغم الاعتماد على عمالة أجنبية منخفضة الأجور بحسب الصحيفة.

كما استثمر في الرياضة بشراء نادي باريس سان جيرمان عام 2011، وإطلاق شبكة “بي إن سبورتس” عام 2012.

كانت هذه الاستثمارات بمثابة ضمان لبقاء الدولة، خاصة بعد تجربة غزو الكويت عام 1990. وهدفت إلى ربط مصالح القوى الغربية باستقرار قطر.

أما الشيخة موزا، فقد أشرفت على إنشاء فروع لجامعات عالمية في الدوحة، مما أحدث تحولًا اجتماعيًا ملحوظًا. وبلغت استراتيجية “القوة الناعمة” ذروتها بحصول قطر على تنظيم كأس العالم 2022.

وعلى الصعيد الداخلي، اعتمد الأمير على دعم شخصيات دينية مؤثرة، مثل يوسف القرضاوي، لتبرير بعض الإصلاحات، مثل منح النساء حق التصويت في الانتخابات البلدية.

نشاط دبلوماسي واسع

دبلوماسيًا، لعبت قطر دور الوسيط في عدة نزاعات باليمن والسودان وفلسطين ولبنان. كما ساهمت في إطلاق سراح ممرضات بلغاريات من ليبيا عام 2007. وخلال تلك الفترة، استثمرت قطر في شركات فرنسية كبرى.

مع اندلاع الربيع العربي، دعمت قناة الجزيرة الحركات الاحتجاجية، وراهن حمد على صعود الإسلام السياسي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين. لكن هذا التوجه واجه انتكاسات، لاسيما بعد الإطاحة بمحمد مرسي في مصر عام 2013.

في 25 يونيو عام 2013، قرر حمد بن خليفة التنازل عن الحكم لابنه تميم، بسبب وضعه الصحي ورغبته في تقديم نموذج مختلف في انتقال السلطة.

ورغم تقاعده، ظل نشطًا خلف الكواليس، خاصة خلال الأزمة الخليجية (2017-2021)، حيث ساهم مع ابنه في إدارة المواجهة مع دول الحصار.

ومع تدهور حالته الصحية، ابتعد تدريجيًا عن المشهد، مطمئنًا لاستمرار نهجه. فقد واصل ابنه تميم مسيرته، سواء في تنظيم كأس العالم 2022 أو بالوساطة في أزمات المنطقة.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب