مقالات
ماذا تبقَّى لدى عمال لبنان من حماسة كي يحتفلوا في الاول من ايار ! بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان -

ماذا تبقَّى لدى عمال لبنان من حماسة كي يحتفلوا في الاول من ايار !
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
هل العيد احتفاءُّ بالذكرى ام مناسبةُّ للتدبُّر في المعاني التي يحتفل بها من يعنيهم العيد !
وماذا يقول عمال لبنان هذه الايام وأشقاؤهم في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت والجبل قد امضوا اياماً وليالي وهم يفترشون الأرصفة والطرقات في العراء ليعودوا إلى قرى جرفها العدو الصهيوني وما عاد من طموحٍ يعنيهم سوى بضعة أمتار لخيمةٍ هزيلة تقيهم الصقيع والمطر ، هذا ان وُجِدَت !
وبأيّةِ روحيةٍ يستقبل الآخرون هذا العيد والقانون الظالم للإيجارات قد استُهِلَّ تطبيقه وبات التشرُّد يهدد آلاف العائلات اللبنانية بالطرد من بيوتهم لتتساوى الهموم بين اللبنانيين :
-الذين يتَوَقُّوْن الموت على ايدي السفّاحين الصهاينة ومجازرهم التي لا تميّز بين الحجر والزرع والبشر ،
-والرازحين تحت جبروت الإجرام الداخلي المزمن الذي ترك قضايا المستأجرين عالقةً لعقودٍ وعقود من السنين لتستقر اليوم على ابشع حالات التهجير القسري التي تنتظر آلاف عائلات المستأجرين وجلّ هؤلاء عمالُّ فقراء او متوسطي الحال والحيلة يشكّلون الغالبية العظمى من الشعب اللبناني ،
يتساوون فيما بينهم هموماً وقلقاً على المصير هذه الايام وكأن الأقدار قد فرضت عليهم ان يتوحدوا وهم العاجزون عن ذلك !
يقودنا ما تقدّم إلى ما تم استهلاكه من شعارات برّاقة لطالما ترافقت عاماً بعد عام مع حلول الأول من ايار الذي يعني عمال العالم عامةً ومن الطبيعي ان ينسحب ذلك على عمال لبنان الذين كان شعار : “يا عمال لبنان اتحدوا” يترافق دائماً مع احتفالهم بالذكرى فيحسب لهم النظام الف حساب وحساب مع كل نزولٍ إلى الشارع ومطالبات بتحسين اوضاع الطبقة العاملة تحت طائلة العصيان وإسقاط الحكومات ولعمري ما كان ذلك تعبيراً مجازياً حينها وانما حقائق دامغة كرستها وحدة الطبقة العاملة اللبنانية يوماً قبل ان تخترق جسدها لوثة الانقسام الطائفي وبشكلٍ سافرٍ ووقح منذ حرب السنتين في العام ١٩٧٥ والبدء التدريجي الممنهج في تدجين كل عمل نقابي ومطلبي وإلحاقه في المكاتب المسماة “عمالية” المستحدثة للميلشيات التي أفرزتها تلك الحرب المشؤومة ليتحول النضال العمالي النقابي المطلبي إلى “فولكلور” اقتضته مصالح الطبقة السياسية وشروط العمل تحت عباءتها وهي التي لم تكتفِ بالإجهاز على كل مكتسبات العمال فحسب وانما ألحقتهم داخل حظائرها المذهبية وبات لكل حظيرة نقاباتها المنضوية في اتحاد “صوري” يديره اتباع اتخذوا لأنفسهم صفة “قيادات” لا تملك من ملكات القيادة حتى الحد الادنى من الانتماء العمالي والتثقيف النقابي وما هو مطلوب منها من نشر وإرساء وعي وتضامن عمالي حقيقي عابر للطوائف والمناطق ، في الوقت الذي حورب ولم يزل كل مشروع نقابي مستقل ليواجه بإمكانياته المتواضعة وباللحم الحي “تحالفات السلطة والمال السياسي ونفوذ ميليشيات الطوائف والمذاهب التي فرضت على كل فردٍ وكيان عمالي ونقابي ان يلتحق داخل حظائرها التي باتت معتمدة لدى “الدولة العميقة “ضمن العُرف السائد ( ستة وستة مكرر) والتي بموجبها تتوزع المغانم والوظائف والمحسوبيات على الطوائف والمذاهب منذ عهد الاستقلال المزعوم وما حمله من اعراف لا دخل لها بالقوانين ومصالح العمال باستثناء ما تم زرعه في مرافق الدولة ومفاصلها من ادوات فساد وإفساد .
هذه الأدوات هي من تراها في مقدمة من يحتفل بذكرى الاول من ايار كالعادة كل عام ويعتلي رموزها المنابر ، مشيدين بجهود اولياء نعمتهم اولاً بأول وما قدموه من خدمات “جُلّى”
للبلد ليس من أولوياتها بالتأكيد هموم الطبقة العاملة اللبنانية وما تتوق اليه من رفع مستوى معيشتها وتوفير فرص العمل للجيوش المليونية التي تعاني البطالة او المهددة بانهيار سقوف الابنية على رؤوسها ،وانما يكون حتماً في جلّ اهتماماتها استنهاض مشاعر الجمهور – القطيع في هذا المقلب وتخويفه مما هم في المقلب الآخَر لتكتمل دوامة الأطباق على كل صوت نقابي مستقل يتجرأ على مواجهة هؤلاء ، ترغيباً كان ذلك ب”جزرة” إغراءات الدخول إلى الحظيرة ، ام ب”عصا” الترهيب لكل من يقفز من سياجها لتكتمل مروحة الفساد والإفساد النقابي متجاوزةً الطبقة العاملة اللبنانية وقريناتها الطبقات الوسطى وما فوقها ويتساوى اللبنانيون جميعاً على طريق الجلجلة والعذاب وبات على الشعب اللبناني مجتمعاً الوحدة والتضامن ، ليس حفاظاً على النضال العمالي النقابي المطلبي وحسب وانما على وجود شعب بأكمله يُحتَضَر ولم يعد امامه من عبارات يرفعها هذه الايام سوى :نكون او لا نكون !




