تحقيقات وتقارير

ماذا فعلت ضربات إيران في إسرائيل؟ “عربي بوست” يتتبّع بيانات رسمية تكشف جانباً من الأضرار وسط الرقابة العسكرية الشديدة

ماذا فعلت ضربات إيران في إسرائيل؟ “عربي بوست” يتتبّع بيانات رسمية تكشف جانباً من الأضرار وسط الرقابة العسكرية الشديدة

تكشف بيانات رسمية إسرائيلية تتبّعها “عربي بوست” جانباً من الخسائر التي تكبّدتها إسرائيل جراء الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات الإيرانية، في ظل الحرب الدائرة بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى، ورغم التكتّم الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية على مواقع الاستهداف وحجم الأضرار، تتيح هذه البيانات المتفرقة إعادة بناء صورة جزئية، لكنها دالّة، عن حجم الخسائر داخل إسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط 2026، تفرض إسرائيل رقابة عسكرية صارمة، تحظر بموجبها نشر معلومات تعتبرها تل أبيب مهددة للأمن القومي، ما في ذلك تفاصيل الأضرار الناجمة عن ضربات إيران ومواقع الهجمات، وذلك في وقت تتوافر فيه معلومات واسعة عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

لا تقتصر هذه الرقابة على وسائل الإعلام المحلية، بل تمتد أيضاً إلى وسائل الإعلام الأجنبية داخل الأراضي المحتلة، ما يجعل الوصول إلى تقدير دقيق لحجم الخسائر أمراً بالغ الصعوبة، كما تكشف القيود المفروضة على وسائل الإعلام فجوةً بين ما يمكن رصده من خلال المصادر المفتوحة عن أثر الضربات الإيرانية في إسرائيل، وما يظهر في الإعلام الإسرائيلي.

ويعتمد هذا الاستقصاء على قاعدتي بيانات رسميتين لرصد جانب من الخسائر داخل إسرائيل، الأولى صادرة عن مصلحة الضرائب الإسرائيلية، وتضم تحديثات يومية لعدد طلبات التعويض عن الأضرار المقدّمة من الإسرائيليين، أما الثانية، فهي قاعدة بيانات لوزارة الصحة الإسرائيلية، تتضمن أعداد المصابين الذين استقبلتهم المستشفيات منذ بدء العملية العسكرية ضد إيران، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “زئير الأسد”.

آلاف طلبات التعويض

مع بداية الحرب مع إيران، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن افتتاح مراكز لصناديق التعويضات في أنحاء الأراضي المحتلة، لتلقي طلبات الإسرائيليين الذين لحقت بهم أضرار جراء الهجمات الإيرانية، سواء كانوا أفراداً أم أصحاب أعمال، بهدف الحصول على تعويضات مادية من السلطات.

ومنذ 1 مارس/ آذار 2026، بدأت سلطة الضرائب الإسرائيلية تنشر بيانات يومية عن أعداد طلبات تعويض الأضرار التي تتلقاها. وتُظهر البيانات التي جمعها “عربي بوست” من التقارير الرسمية أن إجمالي طلبات التعويض المعلنة حتى 10 مارس/ آذار 2026 بلغ 9115 طلباً، وهو رقم تراكمي يمثل حصيلة الطلبات المسجلة منذ اندلاع الحرب.

تكشف البيانات عن تصاعد يومي واضح في عدد طلبات التعويض، وما أن سلطة الضرائب تنشر يومياً الرقم الإجمالي التراكمي للطلبات، فإن الفارق بين كل رقم وآخر يبيّن عدد الطلبات الجديدة المسجلة في كل يوم على حدة.

وبحسب هذه المعطيات، بلغ عدد طلبات التعويض 655 طلباً في 1 مارس/ آذار 2026، ثم ارتفع في 2 مارس/ آذار مع تسجيل 1140 طلباً جديداً، وسُجلت أكبر زيادة يومية خلال الفترة المرصودة في 3 مارس/ آذار، بإضافة 1817 طلباً جديداً، وتُظهر البيانات أن المتوسط اليومي لعدد المطالبات الجديدة بالتعويض عن الأضرار بلغ 1139 مطالبة.

تُظهر المقارنة بين إجمالي طلبات التعويض عن الأضرار في 1 مارس/ آذار (655 طلباً)، وإجماليها في 10 مارس/ آذار (9115 طلباً) أن عدد طلبات التعويض ارتفع خلال هذه الفترة بمقدار 8460 طلباً، أي بزيادة تقارب 1291%.

غير أن البيانات تكشف أيضاً تراجعاً واضحاً في وتيرة المطالبات الجديدة بعد الذروة التي سُجلت في الأيام الأولى من الحرب، إذ بلغ عدد الطلبات الجديدة للتعويضات 1817 طلباً في 3 مارس، و1383 طلباً في 4 مارس، و1235 طلباً في 5 مارس، ثم بدأت الأرقام بالانخفاض تدريجياً إلى 1224 طلباً في 8 مارس، ثم 963 طلباً في 9 مارس، وصولاً إلى 698 طلباً في 10 مارس/ آذار.

ضربات إيران
عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب