ما الذي يعرقل اتفاق واشنطن وطهران؟

ما الذي يعرقل اتفاق واشنطن وطهران؟
تتمحور الخلافات بين واشنطن وطهران حول السيطرة على مضيق هرمز، الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، والبرنامج النووي، ما يعطل التوصل إلى اتفاق رغم وقف إطلاق النار.
تعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، في ظل خلافات حادة، وحالة من الجمود المتواصلة.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من نيسان/ أبريل، لا تزال المحادثات عالقة عند ثلاثة ملفات رئيسية تتعلق بمضيق هرمز والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية والبرنامج النووي.
وفي ما يأتي أهم نقاط الخلاف:
سيطرة إيران على مضيق هرمز
ردًا على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أغلقت إيران بشكل شبه كلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره في الأوقات الطبيعية جزء كبير من النفط والغاز والأسمدة في العالم، ما أدى إلى اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي.
وزرعت إيران ألغامًا في المضيق، وأعلنت فرض رسوم عبور على السفن، وهو ما رفضته الولايات المتحدة والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وأعلنت طهران في 17 نيسان/ أبريل إعادة فتح الممر أمام السفن التجارية، قبل أن تتراجع عن ذلك في ظل استمرار الحصار الأميركي على موانئها.
وبحسب وسائل إعلام أميركية، عرضت إيران تخفيف الضغط على مضيق هرمز مقابل رفع الحصار واستئناف المفاوضات، إلا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفض هذا المقترح.
الحصار الأميركي على موانئ إيران
وأمر ترامب بفرض حصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل جولة أولى من المحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، في أعقاب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 نيسان/ أبريل.
ووصفت طهران هذا الحصار بأنه “عمل حربي” ينتهك الهدنة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تداعياته، إذ تراجع سعر الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979.
وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترامب ناقش خلال اجتماع عقده الثلاثاء مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال مواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية “لعدة أشهر”.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن البحرية الأميركية تلقت أوامر بمواصلة إستراتيجيتها القائمة على خنق صادرات النفط الإيرانية حتى تستجيب طهران لمطالب واشنطن.
وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة لإيجاد حل لأزمة ارتفاع أسعار الوقود، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، في ظل تراجع شعبية الحرب لدى الرأي العام الأميركي.
البرنامج النووي الإيراني
وفي بداية الحرب، اتهم ترامب إيران بـ”محاولة إعادة بناء برنامجها النووي” بعد الضربات التي استهدفته في حزيران/ يونيو 2025، وقال في خطاب ألقاه في شباط/فبراير إن إيران “رفضت كل فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية، ولم يعد بالإمكان التسامح مع ذلك”.
في المقابل، تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها مخصص لأغراض مدنية، لا سيما في مجال الطاقة.
وفي سياق المفاوضات، باتت طهران تقترح تأجيل المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي، مقابل التركيز على ملف مضيق هرمز.
من جهته، يطالب ترامب إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وجعل ذلك هدفًا رئيسيًا، بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران.
وأكد ترامب، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة “لن تسمح أبدًا لهذا الخصم (إيران) بالحصول على أسلحة نووية”، مضيفًا أن الجمهورية الإسلامية “هُزمت عسكريًا”؛ في حين تصر طهران على حقها في التخصيب.
في المقابل، يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن بلادهم لا تزال مستقرة وقوية، فيما حمّل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارة إلى روسيا الإثنين، واشنطن مسؤولية فشل محادثات السلام بسبب ما وصفها بـ”المطالب المبالغ فيها”.



