مثل استحالة استيلاء كوماندوز على يورانيوم إيران.. لا يمكن للمارينز ضمان الملاحة في مضيق هرمز

مثل استحالة استيلاء كوماندوز على يورانيوم إيران.. لا يمكن للمارينز ضمان الملاحة في مضيق هرمز
حسين مجدوبي
أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال 2500 من قوات المارينز بهدف السيطرة على مضيق هرمز وتحرير الملاحة الدولية، غير أن الواقع العسكري يشير إلى صعوبة تنفيذ هذه المهمة التي قد تكون نظرية على شاكلة تنفيذ كوماندوز الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب.
كشفت واشنطن لوكالة “أسوشيتد برس” أن نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية، التابعين للوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية، إضافة إلى السفينة الهجومية البرمائية USS Tripoli، قد تلقوا أوامر بالانتشار في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا بالقرب من مضيق هرمز، قادمين من المياه اليابانية.
ومن باب التاريخ، تسمى سفينة المارينز “طرابلس” وأخذت التسمية من معركة طرابلس الشهيرة سنة 1804 التي وقعت بين القوات الأمريكية وقوات البحرية في طرابلس في ليبيا، بسبب رفض واشنطن تأدية أموال حتى لا تتعرض سفنها للهجوم. ويتم ذكر هذه العملية في نشيد المارينز. وهذه السفينة هي بمثابة حاملة طائرات صغيرة تحمل 1600 من الجنود وقرابة 25 من الطائرات والمروحيات.
وتعدّ قوات المارينز من نخبة القوات العسكرية في الولايات المتحدة، إذ تتلقى تدريبًا عالي المستوى أقرب إلى تدريب قوات الكوماندوز، وليس التدريب العسكري التقليدي، ما يمكّنها من الانتشار السريع، وتنفيذ عمليات الإنزال البرمائي، وخوض العمليات القتالية الخاطفة، لكن في حالة مضيق هرمز يختلف الوضع.
لعل أول معطى واقعي هو ما نقلته جريدة وول ستريت جورنال اليوم الأحد أن رئيس الأركان العسكرية المشتركة الجنرال دان كاين أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرضية قيام إيران إغلاق مضيق هزمز في حالة تعرضها للهجوم. وعمليا، هو ما تحقق الآن وإن كان الإغلاق انتقائيا بحكم أن سلطات طهران تسمح لبعض الدول بمرور سفنها مثل الصين والهند وتمنع أخرى. والتحذير الصادر عن الجنرال مبني على معطيات الميدان وهو تلميح مسبق بأن إيران لديها القدرة على إغلاق مضيق هرمز، واعتراف بأن عملية السيطرة الأمريكية على المضيق سيكون عملية صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة. وتتجلى هذه الصعوبة في المعطيات التالية:
أولا، كان البنتاغون يدرك هذه الفرضية الواقعية لأنها سلاح في يد طهران، وفق وول ستريت جورنال، ورغم ذلك لم يضع البنتاغون خطة مسبقة لتحرير المضيق. بل أن استدعاء قوات المارينز جاء بعد عملية الإغلاق في حين أن المنطق يتطلب وجوده في المنطقة. ربما قد يدل هذا على أن اتخاذ قرار الحرب جاء بسرعة دون انتظار الاستعدادات الكافية، أو نتيجة سوء تقدير القوة الإيرانية.
ثانيا، تتواجد في البحرين مقر الأسطول الخامس، وفق مجلة المعهد البحري المتخصص في البحرية الأمريكية ثلاث مدمرات وهي السفن القتالية الساحلية USS Canberra (LCS-30) وUSS Tulsa (LCS-16) وUSS Santa Barbara (LCS-32) حيث تشارك في أول مجموعات مهام عملياتية لمكافحة الألغام تابعة للبحرية الأمريكية، وهي تقوم بمهام تشبه المارينز بل على متنها قوات المارينز، ولكنها لا تجوب مياه الخليج حاليا بل متمركزة لمواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية لأن عملية الإبحار ستعرضها للخطر. وهذه المدمرات الصغيرة لديها العدد الكافي من الجنود والقوة النارية، وبالتالي ليس بالضرورة انتظار قدوم المارينز. ويوجد حاليا قرابة 30 ألف جندي أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط، ومنهم قوات المارينز في عدد من دول الخليج خاصة الإمارات والبحرين.
ثالثا، ابتعدت كل السفن الأمريكية عن مضيق هرمز تجنبا لهجمات إيرانية ومنها حاملة الطائرات أبراهام لنكولن التي ابتعدت كثيرا عن بحر العرب، بينما تزعم طهران أنها أصابتها بصواريخ. وعليه، فدخول سفينة طرابلس إلى المضيق سيكون عملية صعبة.
رابعا، النزول البري لعناصر المارينز في الأراضي الإيرانية يعتبر مقامرة حقيقية بحكم الانتشار القوي للقوات العسكرية الإيرانية، كما أنه حتى في حالة السيطرة على سواحل مضيق هرمز من الجانبين، لن يجدي كثيرا بحكم أن الإيرانيين يملكون صواريخ ومسيرات يقومون بتسييرها من مسافات بعيدة جدا لاستهداف أي ناقلة للنفط نظرا لتغيير تكتيكات الحرب غير المتكافئة.
ويكفي الاطلاع على التجربة في باب المندب، حيث عجز الغرب في مواجهة الحوثيين على تأمين فعلي لمرور السفن التجارية وحاملات النفط رغم وجود بعثتين عسكريتين دولتين وهما “أسبديس” الأوروبية بقيادة ألمانيا وفرنسا وبعثة “حارس الرفاهية” بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا. وكل عملية لضمان أمن المضيق ستتطلب مشاركة البحرية بعدد من السفن والقوات البرية للتمشيط وليس فقط المارينز، وهذا يعني وجود قوات في الأراضي الإيرانية، الأمر الذي لا يدخل ضمن مخططات البنتاغون ولا البيت الأبيض، هذا الأخير الذي يسعى إلى وقف الحرب.
وأخيرا، لا يمكن لأي شركة تأمين توفير التأمين لناقلة نفط ستمر من منطقة تشهد الحرب، لأن تكرار سيناريو الثمانينات عندما كانت البحرية الأمريكية تحمي السفن في هذا المضيق قد ولى بحكم تقدم السلاح.
وعلى ضوء هذا، يعد وصول قوات المارينز دعما للعمل العسكري نظرا لخبرته ولكنه من الصعب تحرير الملاحة في مضيق هرمز، وقد تنتهي الحرب قبل وصوله إلى المنطقة نهاية الشهر الجاري. ومن باب المقارنة، الحديث بتحرير الملاحة مثله مثل الأخبار التي تحدثت عن فرضية قيام كوماندوز بالاستيلاء على اليورانيوم المخصب من مخازن إيرانية، حيث تبين استحالة هذه العملية العسكرية. وكان قد تم نشر هذا الخبر منذ أيام وجرى التركيز عليه في وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية، وتبين لاحقا استحالة تنفيذه ولم يعد أحد يتحدث عنه.
– “القدس العربي”:




